شكر أهل كسلا ليس بالغناء

عرض المادة
شكر أهل كسلا ليس بالغناء
2064 زائر
11-12-2017

منذ أن تسلمت حكومة ولاية كسلا راية الدورة المدرسية من ولاية النيل الأبيض في بداية مطلع العام الحالي أخذت تعد العدة لاستقبال الحدث فكانت الاستجابة عالية من قبل مواطني الولاية الذين قبلوا التحدي قبل الحكومة، وبذلوا الغالي والنفيس وضحوا بمالهم ووقتهم، وانهالت تبرعاتهم حتى فاضت وحتى انتهى العرس القومي، لكن ماذا فعلت حكومة الولاية تجاه هذا الكرم الحاتمي من قبل مواطني الولاية.

سقطت حكومة الولاية وهي تحاول أن ترد الدين بأن نظمت حفلاً غنائياً ساهراً باستاد كسلا، أحياه عدد من المطربين والفرق الكوميدية ومشاركة عدد من فرق الجاليات بالولاية، ويأتي هذا ضمن برنامج أطلقت عليه حكومة الولاية (شكر أهل كسلا)، عقب المشاركة الفاعلة لكافة شرائح مجتمع الولاية والتي أقرت حكومة الولاية أنها كانت السبب المباشر في إنجاح فعاليات الدورة المدرسية، ولهذا رأت حكومة الولاية تكريمهم والترويح عنهم بحفل غنائي أو هكذا رأت واختارت له شعار (رد الجميل)

نعم قدمت ولاية كسلا نسخة متفردة للدورة المدرسية القومية، وبذل فيها أهالي ومواطنو الولاية عطاء يستحق التكريم والتقدير والإشادة، ولكن ليس على تلك الشاكلة التي قدمتها لهم حكومة جمَّاع (حفل غنائي). وناس كسلا ما ناقصين غناء، أما كان الأجدر على حكومة الولاية أن تقدم شكرها بصورة أفضل من تلك الصورة الباهتة؟ أما كان لها أن تعالج عثراتها وهي تعلن على لسان والي الولاية لدى مخاطبته ختام فعاليات الدورة المدرسية، وأمام السيد رئيس الجمهورية، وهو يعلن أنها قامت بسداد كافة مستحقات العاملين؟ ألم يكن يدري أن هنالك أعداد من المعلمين والعاملين بولايته متذمرين، لأنهم لم يتقاضوا منحة العيدين حتى لحظة إطلاقه لتلك التصريحات؟

ألم يكن يدري أن شريحة المعلمين الذين سهروا على إنجاح فعاليات الدورة المدرسية لم يتقاضوا فروقاتهم الراتبية منذ 2008م؟؟

ألم يكن السيد الوالي يعلم بأن بدلات اللبس لم تصرف لهم وفق المنشور الذي أكد الوالي التزام الحكومة بتطبيقه؟

ألم يكن يعلم السيد جمّاع، وهو يطلق تلك التصريحات أمام الملأ، وعبر كل وسائل الإعلام أن هذا التصريح بعيد عن الصحة، فهنالك قطاع واسع من المعلمين والعاملين بالدولة حضروا ويشهدون على أنهم لم ينالوا تلك المستحقات التي ذكرها السيد الوالي؟؟؟

واليوم يقدم لأهل كسلا حفلاً غنائياً ساهراً!! أما كان الأجدر أن يخصص تلك المبالغ التي دفعت لإقامة هذا الحفل لسداد جزء من مستحقات العاملين؟

على قدر أهل العزم تأتي العزائم، ولعل حكومة كسلا قدرت أن عزم أهالي ومواطني الولاية بحجم حفل غنائي ساهر وبعض النكات المكررة، فشكراً حكومة الولاية لتقديرها عزم مواطني كسلا فقد تخيرت الرد بما يتوافق مع تقديرها للروح الوطنية التي يتمتع مواطن الولاية بها، الذي تقدم بعطائه لإكرام الضيف، لم يتقدم حباً وتقرباً لإرضاء الحكومة، بل هي السجية التي يتحلى بها إنسان الولاية ديناً وخلقاً، وهي المروءة التي يتسم بها السوداني الأصيل.

جملة القول إن إنسان ولاية كسلا ظل يقدم عطاءه ودوماً ما يسبق حكومته بخطوات، ولهذا لم ينتظر أن تقدم له حكومة الولاية أكثر من ذلك، حفل غنائي ساهر.. يعني خلاص كل مشكلة إنسان الولاية تمثلت في أنه يحتاج إلى ترويح!!

أخيراً انتهت الدورة المدرسية، ولكن لم تنهِ ملفاتها. وبدلاً من الهرولة إلى إقامة حفل غنائي، كان الأجدر أن تتم عملية جرد حساب وفتح الملفات التي تدور ودارت حولها أحاديث هنا وهناك.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
أكثر من موضوع - محمد احمد الكباشي
نهر النيل .. ضياع السنين -1 - محمد احمد الكباشي
شتاء الجزيرة ساخناً - محمد احمد الكباشي
خطاب إيلا.. هل يصمت المركز؟ - محمد احمد الكباشي