الأكاديمي والمتخصص بالشأن السوداني د. أحمد الشاهي لـ(الصيحة) 2-2

عرض المادة
الأكاديمي والمتخصص بالشأن السوداني د. أحمد الشاهي لـ(الصيحة) 2-2
تاريخ الخبر 11-12-2017 | عدد الزوار 2214

أتمنى أن يحقق الحوار الوطني ثمراته والمستقبل للأجيال اللاحقة

لهذا السبب (....) سفارة السودان في لندن قاطعت البرنامج السوداني

في المؤتمر القادم ستتحدث الصحفيات عن تجاربهن بعيداً عن السياسة

طلبت من بونا ملوال الخروج من (الكندشة) والاستماع للمواطن الجنوبي

في البرنامج (السوداني) لا نقبل أي أموال من أي حكومة

التيار الانفصالي في الجنوب موجود منذ زمان جوزيف لاقو

حوار: نجاة إدريس

تصوير: محمد نور محكر

أرجع مدير البرنامج السوداني بجامعة إكسفورد د. أحمد الشاهي العراقي الأصل البريطاني الجنسية والسوداني الهوى والهوية والأكاديمي والمتخصص بالشأن السوداني - مشكلة السودان الذي أقعدت به تكمن في ساسته ونظرتهم غير الواقعية لمتطلبات المجتمع السوداني، مشيرًا إلى أنهم يركزون على المركز ويتركون الهامش يرزح في فقره، وأضاف الشاهي بأن برنامج " "Sudanese progaamme" يتبع الحياد مع جميع الأطراف المتنازعة، وأنه يقف على مسافة واحدة بين الحكومة والمعارضة، وأقر الشاهي بأن الجنوبيين استعجلوا في الانفصال مؤكداً بأن كثيراً منهم أضحوا يقولون "ياريت ما انفصلنا "، ودعا الشاهي الحكومة السودانية للجلوس مع الفصائل العسكرية الدارفورية جميعها حتى لا تكون حلول القضية فردية، مضيفاً أن جذور قضية دارفور تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حيث كانوا يقولون (التركيز على ناس البحر ونحن مهمشون) وهو الشيء الذي أغضب الجنوبيين من قبل كما أغضب أهل الشرق، وتحدث عالم الإنثربولجي وصاحب كتابي "حكمة من النيل" وحكمة من الصحراء " عن الكثير المثير الذي تجده في ثنايا الحلقة الثانية من الحوار:

*المؤتمر السابق الذي كان في سبتمبر الماضي، كان عن الحوار الوطني في دولتي السودان وجنوب السودان.. أنت كنت قبل شهر في جنوب السودان وأنت الآن في الخرطوم.. كيف ترى مخرجات الحوار في الدولتين على ضوء زيارات ما بعد الحوار ؟

-كنت أتحدث مع السيد بونا ملوال قبل أن أذهب لجوبا وقلت له أنت ستكون في آلية الحوار بجوبا، وطلبت منه أن يذهب لكل قبائل الجنوب ويسمع منهم ما يريدون ويناقش معهم مشكلة الحرابات، وقلت له إذا لم تستطع مقابلة مشار فلابد أن تستمع لكل المعارضين، وبونا قال لي إنه سيرسل وفوداً لتذهب لكل المحافظات بجنوب السودان للتشاور معهم، ثم يأتي السلاطين هولاء لجوبا ليقول كل منهم بما تقول قبيلته، ليخرجوا من هذا كله بقواسم مشتركة بماهية المطلوبات وأخبرته بأن الكثيرين في المحافظات البعيدة لهم مطالبهم التي لابد أن تستمعوا لها، وطلبت منه أن يخرجوا من المكاتب المكندشة ليستمعوا للذين لا يجدون لقمة العيش، فهؤلاء أهلكم، وهكذا يكون الحوار، وأتمنى أن يثمر الحوار.

*(مقاطعة).. هل تحققت ثمرات الحوار في البلدين؟

-أنا لا أريد أن أتدخل في سياسة البلدين، وأريد أن أؤكد بأنني غير منتمٍ لحزب فأنا أرى أن الحوار مهم جداً، وهو بديل للحرابة وحتى في المشكلات العادية فهناك إجراءات تتبع، فإما أن تذهب للبوليس أو تذهب للأجاويد لحل المشكلة، وهذا هو أصل التحكيم .. وعلى المستوى القبلي كلما تتكلم كان ذلك جيداً، لأن قلبك سيخرج منه كل الذي كان عليه، ولا يهم أن يأخذ ذلك كم من الوقت حتى يصلوا لحل، وكل أناس لهم طريقتهم في الحوار، وكل حكومة إذا تدخلت في المشاكل فإنها ستعقد الأمور وستستقطب الناس.

*السؤال محدد يا دكتور هل حقق الحوار ثمراته بالخرطوم وجوبا؟

-(ضاحكاً) نحن نتمنى أن يحقق ثمراته والمستقبل للأجيال اللاحقة (نحن ماشين) ونريد أن نخلف شيئاً يكون لكم كأرث لحل القضايا العالقة بالحوار مستقبلاً، ويكون هناك حوار لحل المشاكل دون أن يكون هناك قمع وعساكر وبدلاً عن ذلك يكون الحوار، صحيح أن البعض في ظروف المشكلات يكون رأيه أن يحمل السلاح، ولكن الحكومة تكون مسؤولة عن حماية الشعب، وإذا حدث وتمردت مجموعات فعلى الحكومة أن تردها لطاولة الحوار وأن تسألهم عن مظالمهم.

*كيف استطاع البرنامج السوداني أن يكون على مسافة واحدة بين جميع الأطراف حتى يكون محايداً؟

- نحن نكافح كثيراً لتحقيق المساواة، فمثلاً إذا استضفنا اثنين من الحكومة فسنستضيف مقابلهم اثنين من المعارضة، وذلك حتى يتحقق التوازن، وحتى نكون محايدين، وحتى لا يقال بأن لدينا أجندة لأننا نؤمن بالحياد والانحياز ضد رسالة الكلية، لذلك نحن نتبنى الحياد رغم أن الشخص قد يكون له رأيه السياسي في قضية ما، ولكنه يلتزم الحياد في البرنامج السوداني، ونحن نطلب من حكومة السودان مثلاً أن تنتخب من تشاء لتمثيلها ولا نتدخل في تمثيلها.

*على ذكر الحكومة .. هل كانت متعاونة معكم؟

- جدًا، كانت متعاونة معنا، وكانت ترسل سفراءها ليشهدوا المؤتمرات، ولكن في الفترة الأخيرة أصبحوا لا يحضرون، ليس لأنهم غير متعاونين، ولكن لأنه حدث نقاش مستفيض فيما يخص سياسة البلد، فحدثت حادثة جعلتهم يتوقفون عن المجيء، فكما تعلمين أن الشخص حينما يتكلم لجهة مسوؤلة لا يذكر شخصاً بعينه، وإنما يشير لما قاله دون ذكر اسمه أو جهته حتى لا تقع مشكلة قانونية، ويكون فيها حكم قضائي بفعل الشتيمة، فجاء أحد الأشخاص للبرنامج من السفارة وكتب في الصحيفة أسماء الأشخاص وتعرض لهم، ونحن لم نقبل هذا الأمر، لأنه يتنافى وموجهات الكلية، فأخبرت السفير بأن هذا الأمر يتنافى مع موجهات البرنامج والكلية، ولكن السفارة آثرت مقاطعة البرنامج، لأننا رفضنا سلوك من ينتسب إليها، وأكدنا لهم بأننا جهة أكاديمية وليست سياسية، والكلية غير ملتزمة بقوانين الخرطوم ولا جوبا، والباب مفتوح لكم دون أن تتعرضوا لأشخاص ونرحب بكل أعضاء السفارة السودانية عدا الشخص الذي كتب المقال، ومنذ ذلك الوقت وهم لا يحضرون أما سفارة جوبا فدائماً ما ترسل موفديها للبرنامج .

*هل تتلقون أي مساعدات مالية أو معنوية من سفارتي الخرطوم أو جوبا؟

-لا.. نحن لا نقبل أي أموال من أي حكومة سواء كانت حكومة الخرطوم أوحكومة جوبا أو حتى واشنطن .. نحن نعتمد على الخيرين ومنهم السيد أنيس حجار الذي يتكفل بالكثير، وكذلك بعض الخيرين الذين عرفوا أهمية البرنامج لدولتي السودان وجنوب السودان وعرفوا قبل ذلك بأن البرنامج ليس له غرض سياسي أو عرقي أو ديني فأضحوا يعطوننا القليل الذي نشكرهم عليه.. ونحن نرفض أي مساعدة من الحكومات لحيادية البرنامج لأن الذي تقبل منه مساعدات مالية لا تستطيع أن تنتقده .

*بصفتك أحد المهتمين بالشأن السوداني، وأقمتم عدة مؤتمرات عن المفاوضات قبيل انفصال الجنوب ..برأيك هل فرطت الحكومة في جنوب السودان بقبولها منح الجنوبيين حق تقرير المصير خاصة وأنها تعرف بأن هناك تياراً انفصالياً بين القيادات؟

- التيار الانفصالي موجود منذ زمان جوزيف لاقو في الأنانيا، وساقوا مسوغاتهم وقتئذ بأنهم جنوبيون ومسيحيون وطرحوا قضية العبودية وغيرها من القضايا وكونوا مفاوضاتهم مع الحكومة، غير أن نميري لم يقبل أطروحاتهم تلك، وقسم الجنوب لخمس محافظات، وقامت الحرب الثانية في الجنوب، وبدأ الجنوبيون يأملون في قلب حكومة الشمال، وحاربت الحكومة دون أن تقضى على التمرد واستمرت الحرب بين الطرفين طويلاً إلى أن لجأوا للمفاوضات والتي تدخلت فيها الإيقاد وآخرون وحدث ما حدث وهناك كثيرون يقولون ما كان للحكومة أن تعطي الجنوبيين حق تقرير المصير .

*من يقولون بهذا الحديث يعتقدون بأن حق الاستفتاء يفتح الباب على مصراعيه كلما قامت حرب في مكان يمكنهم أن يطالبوا بالانفصال وهذا الأمر يجعل البلاد تصبح دويلات صغيرة؟

- نعم .. حدث استفتاء في إسبانيا وقد فازت حركات " الكاتلند" فيها وأعلنوا استقلالهم لكن الحكومة رفضت واشترطت أن يصوت على الاستفتاء كل المواطنين بكل البلاد حتى تقبل به، وبهذا لم يتم الاستقلال و(تفرتقت) أطروحة من ينادون به، البعض الآن صار يطرح الفيدرالية كبديل للانفصال، وذلك لأن إعلان الانفصال سيسبب مشكلة كبيرة للاتحاد الأوربي بكامله والذي تأسس على الاتحاد ولا يقبل أبداً بأي انفصال، وعلى هذه الحادثة قس.

*سبق أن قدمتم مؤتمراً عام 2014عن النهضة الزراعية والتنمية الصناعية في الدولتين.. برأيك ما هي الحلول الناجعة للسودان لتحقيق النهضة الزراعية خاصة بعد موات مشروع الجزيرة ؟

- الحكومة ركزت على البترول والمعادن كثيرًا وتركت الزراعة، وهذا الشيء أدى إلى تلف مشروع الجزيرة على الرغم من الحديث الذي نسمعه الآن حول إعادة أحيائه .. فالحكومة لم تستمع للقول القائل "لا تضع البيض في سلة واحدة"، فكان الأنسب لها أن توزع ميزانيتها على التنمية جميعها وتنوع في السياسة الاقتصادية حتى إذا فشل شيء تجد الآخر لكن الحكومة تركت الزراعة لتركز على النفط والسودان ليس فقط يستطيع أن يغذي نفسه في الجانب الزراعي بل أيضاً يستطيع أن يغذي العالم بأجمعه ،فالشمالية وحدها يمكن أن تغذي المنطقة بأجود أنواع التمور والمانقو، ويمكن للسودان أن يصدرهما للعالم الأوربي، ففي أسواق بريطانيا تجد كل خضروات العالم ولكن السودان مفقود في هذه السوق، رغم كونه بلداً زراعياً، لهذا ركزنا في هذا المؤتمر على الجانب الزراعي وتحدث المؤتمرون عن قطن السودان وعن سكر كنانة، ومثل هذه المحاصيل يمكنها أن تجد لها سوقاً عالمية، فنحن أردنا القول لماذا يترك السودان القطاع الزراعي ويتجه للنفط فقط.

*اختيار موضوعات المؤتمرات كيف تكون، فمثلاً آخر مؤتمر في سبتمبر الماضي كان عن الحوار الوطني ..هل يفرض الموضوعات الراهن أم ماذا.. ؟

- الاختيار يكون بواسطة الجمهور الذين يحضر للمؤتمرات، فنحن لا نفرض على جمهورنا موضوعًا بعينه بل هم من يختارون المواضيع التي تهمهم وهم الذين حددوا أن تكون المؤتمرات الأخيرة عن دور المرأة، فأقمنا مؤتمراً عن التخصصية المهنية للمرأة ثم مؤتمر التشكيليات ثم مؤتمر الكاتبات، وسنستضيف في المؤتمر القادم الصحفيات السودانيات في دولتي السودان وجنوب السودان . ومؤتمر الصحفيات سيكون الرابع فيما يختص بالمرأة.

*مَن مِن الصحفيات السودانيات اللائي وقع عليهن الاختيار للبرنامج السوداني القادم؟

-لا أستطيع ذكرهن الآن حتى توافق الحكومة البريطانية على إعطائهن الفيزا البريطانية، وأنا على ثقة بأن المؤتمر القادم سيحدث ضجة كما حدثت في مؤتمر الكاتبات السودانيات، وستتحدث الصحفيات عن تجاربهن الصحفية بعيداً عن السياسة.

*مستقبل البرنامج السوداني .. كيف تراه ؟

- كما تعلمين فإن البرنامج السوداني مرتبط بجامعة إكسفورد، وهناك من ينادي بضرورة إحضار البرنامج وإقامته في الخرطوم أو جوبا، ولكننا مرتبطون بوجوده بالجامعة، لذلك قررنا أن نسجله كمنظمة خيرية ليكون مؤتمراً ثقافياً حضارياً ليعرف الناس بدولتي السودان وجنوب السودان وسننفصل عن كلية سانت إنتوني رغم أننا سيكون لنا الحق في أن نقيم مؤتمراتنا بها لأنني زميل بالكلية لكن كل الشؤون المالية سيستقل بها البرنامج وسيكون دورياً في أي عاصمة بأي دولة بالعالم.

*هل يتبع البرنامج أي خطوات للتوثيق خاصة وأنه يوثق للسودان؟

-نحن نتجنب الإعلام ولا نسعى إليه إلا إذا أتانا، الإعلام لوحده، لأن الميديا العالمية قد تنقل ما يحدث بصورة غير مهنية مما يؤدي للعصبية السياسية أو الدينية، وهذا ما لا نقبله أما إذا أتوا وحدهم ووثقوا لنا فلا مشكلة ولكننا لا نسعى إليهم.

*حتى سفارات السودان وجنوب السودان لا تسعى لتوثيق هذه المؤتمرات والتي لها أهميتها القصوى لهم؟

- نحن نترك هذا الأمر لهم إذا كانوا يريدون التوثيق ونحن دائماً ما نحافظ على حيادية البرنامج.

*أي البرامج أحسست أنها تعجب جمهور "البرنامج السوداني" سياسية أم اقتصادية أم ثقافية؟

- كل برامجنا تعجب الجمهور ويعزون ذلك للحياد الذي نمارسه، ولكنهم أعجبوا أكثر بالمواضيع التي اختصت بها المرأة السودانية – مثل مؤتمركم مؤتمر الكاتبات مثلاً- ونحن فرحون كونهم قيّموا مواهب المرأة سواء في دولتي السودان أو جنوب السودان.

*كلمة أخيرة؟

-أشكرك وأشكر عبرك قراء صحيفة الصيحة الغراء.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود