انفجار تشريعي وخرمجة برلمانية

عرض المادة
انفجار تشريعي وخرمجة برلمانية
989 زائر
25-01-2015

سأل أحد نواب البرلمان، (أمامي) زميلاً له عن قانون الرقم الوطني، وهل تمت إجازته من البرلمان أم لا؟ وكانت إجابة الآخر بأنه لا يدري فقد غاب عن إحدى الجلسات ولن يستطيع أن يؤكد إن كان القانون قد عرض وأجيز أم لا.

هذه المحاورة القصيرة تختصر تمامًا ما يحدث الآن بالبرلمان من خرمجة في إصدار القوانين دون أن تتم دراستها بالكامل ودون نصاب قانوني ودون اعتراضات إلا من قلة من النواب.

مع مضي الأيام نحو ختام دورة البرلمان يريد كل النواب أن يجيزوا أي مشروع قانون مهتمين بالكم لا بالكيف وكأنهم لا يضمنون أن يكون البرلمان القادم أسيرًا للمؤتمر الوطني كما الحالي، لذا يسارعون لإجازة القوانين التي تتوافق مع حزبهم المدلل وقادته.

ما يحدث في البرلمان يمكن أن يطلق عليه وبامتياز مسمى "انفجار تشريعي" بدأ منذ أن عمد البرلمان إلى تعديل الدستور بصورة حيرت حتى الموالين للحزب الذي يتحكم في مصير الدولة.

لن يصدق القراء الطريقة التي تتم بها القوانين الآن وتمريرها، فجدول أعمال المجلس يحمل أسماء قوانين وما يعرض على القبة قوانين أخرى ويشتكي حتى النواب من عدم فهمهم لما يطرح ويشكون مر الشكوى.

قوانين تعدل في مرحلة القراءة الثالثة بما يخالف لائحة أعمال المجلس نفسها ويتحكم رئيس البرلمان في تمرير ما يراه مناسباً.

قوانين تعرض دون دراسة لدرجة أن البرلمان يعيدها للجنة المختصة لمزيد من الدراسة ووزراء في الجهاز التنفيذي يسارعون لاغتنام فرصة هذا المولد ويعدلون بما يتوافق مع سياساتهم، وقوانين تعاد لمجلس الوزراء وأخرى تعدل حتى في مرحلة العرض الرابع ومعانٍ وكلمات وعبارات تشطب وتستبدل بأخرى في مخالفات واضحة، ولكن الكلمة المسموعة دوماً هي كلمة "نعم" التي يجهر بها النواب عاليًا يوافقون بها على ما يأتى من تعديلات.

قلة من النواب يعترضون على بعض التعديلات ولكن أصواتهم تذهب هباء منثوراً وكأنهم "يرفعون الأذان فى مالطا" ويرتد عليهم القول فيحدثون أنفسهم ببيت الشعر الذي صاغه عمرو بن معد يكرب قديمًا (لقد أسمعت لو ناديت حياً.... ولكن لا حياة لمن تنادي)

معظم النواب لا يدرون كم عدد القوانين التي أجيزت خلال الشهر الماضي ففي كل يوم جلستان وفي كل جلسة أربعة قوانين يختلط فيها الحابل بالنابل، لدرجة أن أحد النواب عندما أعطى فرصة للمناقشة في القانون الرابع في الجلسة كانت مداخلته مبنية عن القانون الأول الذي أجيز قبل أكثر من ساعتين.

لا أدري لماذا العجلة وكأن نواب البرلمان يظنون أن لا برلمان آخر سيعقبهم، فكل القوانين التي أجيزت تحتاج لدراسة عميقة فبعضها رتب الإعدام عقوبة وترك أمر تقدير الجرم على القاضي وبعضها أعطى الحيوان خمس حريات أهمها حرية التعبير وبعضها لا أحد يفهمه حتى الآن.

جلسة تبدأ بـ 56 نائباً وأخرى تستمر لست ساعات يخرج جميع نوابها ويعودون هكذا، يبدو حال البرلمان الآن ورغم ذلك يحصد الإشادة من رئيس الجمهورية الذي يشيد بنهج البرلمان في إجازة القوانين.

البرلمان كمن فاجأه العيد فقد وجد نفسه مباشرة أمام موعد نهاية الدورة فأصبح يسابق الزمن لإنتاج مهام المؤتمر الوطنيي التي تتيح له الاستمرار في الهيمنة على الدولة لسنوات جدد.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان
الغاية تبرر الوسيلة - محجوب عثمان