الأكاديمي والمتخصص في الشأن السوداني د. أحمد الشاهي لـ(الصيحة) 1-2

عرض المادة
الأكاديمي والمتخصص في الشأن السوداني د. أحمد الشاهي لـ(الصيحة) 1-2
تاريخ الخبر 10-12-2017 | عدد الزوار 2249

نظرة سياسيي السودان لمتطلبات المجتمع لم تكن واقعية

الجنوبيون استعجلوا (الانفصال) وهذا هو الدليل

هناك كثير من البريطانيين (العواجيز) الذين ارتبطوا بالسودان

الحكومة السودانية مطالبة بالجلوس مع أهل دارفور جميعهم

أمد الحرب طال في السودان كثيراً.. ولكن ...!!

قابلت الزعيم الأزهري وسألني عن قبيلة الشايقية

أرجع مدير البرنامج السوداني بجامعة إكسفورد د. أحمد الشاهي العراقي الأصل البريطاني الجنسية والسوداني الهوى والهوية والأكاديمي والمتخصص بالشأن السوداني - مشكلة السودان الذي قعدت به تكمن في ساسته ونظرتهم غير الواقعية لمتطلبات المجتمع السوداني، مشيرًا إلى أنهم يركزون على المركز ويتركون الهامش يرزح في فقره، وأضاف الشاهي بأن برنامج " "Sudanese programme" يتبع الحياد مع جميع الأطراف المتنازعة، وأنه يقف على مسافة واحدة بين الحكومة والمعارضة، وأقر الشاهي بأن الجنوبيين استعجلوا في الانفصال، مؤكدًا بأن كثيراً منهم أضحوا يقولون "يا ريت ما انفصلنا ". ودعا الشاهي الحكومة السودانية للجلوس مع الفصائل العسكرية الدارفورية جميعها حتى لا تكون حلول القضية فردية، مضيفاً بأن جذور قضية دارفور تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حيث كانوا يقولون (التركيز على ناس البحر ونحن مهمشون) وهو الشيء الذي أغضب الجنوبيين من قبل كما أغضب أهل الشرق، وتحدث عالم الإنثربولجي و صاحب كتابي "حكمة من النيل" وحكمة من الصحراء " عن الكثير المثير الذي تجده في ثنايا الحلقة الأولى من الحوار.

حاورته: نجاة إدريس إسماعيل

تصوير: محمد نور محكر

*حدثنا عن البرنامج السوداني خاصة وأنكم ستكملون – بعد أيام – عشرين عاماً منذ أن أطفأتم الشمعة السبعين احتفالاً بسبعينية الطيب صالح في عام 1998م؟

- بحكم اختصاصي بالسودان فأنا متخصص بعلم الأنثربولوجي وتخصصت في السودان منذ عام 1962وحتى الآن، فأردت أن أعمل شيئاً للسودان، فأخبرت جامعة إكسفورد والتي أعمل بها وكان أول برنامج نعمله عن الطيب صالح، حيث احتفلنا بسبعينيته، وكان المؤتمر الأول حافلاً حيث أتى الطيب صالح وبناته الثلاث، كما حضر عدد مقدر من الكتاّب وعدد كبير من أطياف المجتمع، حيث لاقت الاحتفائية رواجاً بين الناس فقررنا أنا وبونا ملوال أن نعمل برنامجاً للسودان على أن يتولى بونا الجانب الجنوبي، وأنا أتولى الجانب الشمالي، وتولى السيد أنيس حجار تمويل البرنامج لصالح السودان والسودانيين ثم عملنا بعد ذلك عدة مؤتمرات للسلام، كانت جميعها قبيل عام 2005م، وجاءت منظمات الإيقاد والأمم المتحدة، وحضرت تلك المؤتمرات، ثم توالت بعد ذلك المؤتمرات وشملت النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية .

*حدثنا عن أبرز السياسيين الذين أتوا للبرنامج السوداني؟

-أتى كثيرون منهم الإمام الصادق المهدي، ومنصور خالد و أحمد دريج، ومن المؤتمر الوطني مهدي إبراهيم، سيد الخطيب، قطبي المهدي، من الحركة الشعبية باقان أموم، أيضاً أتى إلينا العديد من السفراء، ونحن نقبل كل من يأتينا بشرط أن يلتزموا بالحيادية .

*كيف استطاعت كلية سانت أنتوني - المختصة بعلم الاجتماع والإنثربولجي – بجامعة إكسفورد أن تتبنى برنامجاً يهتم بالسودان دون غيره من دول الشرق الأوسط أو الدول الإفريقية؟

- تبنت الكلية برنامجي بحكم زمالتي لهم، فأنا اختصاصي بالسودان، حيث درست بجامعة الخرطوم وعملت أبحاثي بالولاية الشمالية، وكانت في علم الأنثربولجي، ولم تكن علاقة الكلية بالسودان عن طريقي أنا فقط، فهناك سودانيون كثر ارتبطوا بجامعة إكسفورد، وكذلك كان هناك أساتذة انتدبوا من هذه الجامعة للسودان، فلذلك كان لهم حب للسودان، إضافة إلى أن هناك كثيراً من البريطانيين (العواجيز) الذين ارتبطوا بالسودان منذ أزمان بعيدة، فكانوا في شوق للبرنامج السوداني وللغة العربية، وهناك من يأتي للبرنامج السوداني لأنه يعبر عن السودان الذي أحبوه. وكذلك يأتي للبرنامج السوداني كل المهاجرين السودانيين الذين هاجروا للمملكة المتحدة

*عرفنا أنك قابلت سياسيين سودانيين - وكونت صداقات معهم- كان لهم أثرهم في تاريخ السودان الحديث.. حدثنا عن هذه اللقاءات؟

-أنا قابلت سياسيين كثر منهم الزعيم الأزهري أيام كان رئيساً للسودان – قابلته مرتين أو ثلاث - وأذكر أنه سألني عدة أسئلة عن الشايقية، كما قابلت السيد علي الميرغني مرات عديدة وكذلك أقابل دائماً ابنه السيد محمد عثمان كلما سنحت لي الفرصة، وكذلك قابلت المرحوم السيد أحمد الميرغني، وقابلت الإمام الصادق المهدي – والذي استضافه البرنامج السوداني – في أحد مؤتمراته وعلاقتي لا زالت معه ممتدة، وكذلك قابلت السيد مبارك الفاضل .

*من خلال تعاملك مع السياسيين الذين استضفتهم للبرنامج السوداني، هل ترى أن معضلة السودان الذي قعدت به تكمن في السياسيين أم شيء آخر، فالسودان بلد الموارد الزاخرة .. أم كيف ترى الأمر؟

- السودان له ميزته وغناه بموارده المتعددة ومعادنه وأراضيه الشاسعة، لا أقول أن ما أقعده هو سياسيو هذه الحكومة فقط، بل المشكلة حدثت حتى عند سياسيي الحكومات السابقة فنظرتهم لم تكن واقعية لمتطلبات المجتمع السوداني، فكانوا يركزون على الخرطوم فقط ولا يخرجون للخارج ليروا كيف يعيش الناس بالأرياف، وهذه المشكلة ليست خاصة بالسودان فقط، فقد حدثت حتى لدول عربية، فالمفروض أن تذهب الحكومات للناس في أريافهم، وهذا الأمر حدث لكل الحكومات ديمقراطية كانت أم عسكرية، وكان من المفترض أن تجلس معهم وتحل مشاكلهم، ولكن بدلاً من ذلك فالسياسيون يجلسون في مكاتبهم (المكندشة) ويخططون دون استصحاب المهمشين .

*الهجرة إلى أوربا صارت حلم الكثيرين من سكان دول العالم الثالث .. هل سبق أن استضفت أحد الأشخاص من السودان أو جنوب السودان واختفى بعد المؤتمر مباشرة؟

- لا.. لم يحدث ذلك مطلقاً.

*هل يرجع ذلك لكون كل الذين استضفتهم كانوا من المتخصصين؟

- نعم؛ ويرجع ذلك لأن البرنامج ليست له أي علاقة بالسياسة سواء سياسة الحكومة البريطانية أو سياسة الحكومة السودانية ونحن لا نتدخل في أي مشكلة سياسية مع الحكومات، لأن البرنامج السوداني هو برنامج ثقافي حضاري للتعريف بشمال السودان وجنوب السودان.

*هل قابلت أي مشاكل خاصة باللاجئين من السودانيين؟

- نعم هناك طلبات قدمت من سودانيين وحدث أن قدمت لي وزارة الداخلية أحد الطلبات وطلبت منى تقديم شهادة لشخص سوداني فأرسلت توصيتي لوزارة الداخلية، ولكن هذا الشخص لم يفهم محتوى رسالتي وظن أنني لا أريد تزكيته، ولكن عندما فهم محتوى رسالتي خجل من ظنه السيئ بي وتم إعطاؤه اللجوء السياسي.

*أقمتم عدة مؤتمرات عن دارفور، وتحدث لك عدة خبراء فيما يختص بأزمة الإقليم، برأيك ما الذي أدى إلى تأزيم الموقف بدارفور. وهل كان للآلة الإعلامية العالمية أثر في تدويل القضية ؟

- نحن فعلاً أقمنا عدة مؤتمرات عن أزمة دارفور والتي لم تبدأ في هذا النظام بل بدأت منذ الستينيات - حينما كنت هنا- حيث كان لها في ذلك الوقت وزير واحد فقط، وعلى الرغم من وجود موارد فيها، إلا أن العمران لم يكن بذات نسبة الموارد التي بها، وهذه القضية أذكر أن أهل دارفور وأهل الشرق أيضاً كانوا يشتكون منها منذ ذلك الوقت، وكانوا يتساءلون لماذا التركيز على المركزفقط؟ وكانوا يقولون (التركيز على ناس البحر ونحن مهمشون)، وهذا القول قاله أهل الشرق أيضاً، لذلك أردنا- في البرنامج السوداني - أن نعطي أهل دارفور فرصة للحديث عن قضيتهم، وعلى الرغم من أن أهل دارفور مختلفون فهناك حوالي أكثر من 13 مجموعة، إلا أننا استضفنا متخصصين للحديث عن أصل أزمة دارفور، وكل من هذه المجموعات كانت تقول بأن لديها برنامجاً سياسياً وطلبوا أن يعطوا فرصًا للحديث عبر البرنامج السوداني فطلبت من هذه المجموعات أن تتفق أولاً ثم يأتوا ليطرحوا قضية دارفور فأتوا وتحدثوا عن قضيتهم.

* هل طرحت القضية من ناحية سياسية فقط؟

- لا طرحت القضية من ناحية سياسية وثقافية أيضاً، فمواطن دارفور سوداني ومسلم ويتحدث العربية، ولكن أصوله ترجع لوسط أفريقيا، وهذا التنوع الموجود في السودان كان الأجدى أن ينال فيه أي فرد حقوقه حتى لا يطالبوا بالانفصال أو يتجهوا لتشاد أو جنوب السودان، فلو تم أعطاؤهم حقوقهم بصورة عادلة لما حدث هذا الشقاق والتفرقة، ولما فضل (ناس دارفور) أن (يتفرتقوا) بحجة أن الحكومة لم تعطهم حقهم، وظهر صوت (الفرتقة) في السنوات الأخيرة، ولكن في الماضي البعيد كانت المطالبات بنيل الحقوق فقط، فأنا عاصرت الحرب الأهلية الأولى بجنوب السودان، وعاصرت الثانية أيضاً والتي كانت في 1983 لذا فأنا أعتقد أن أمد الحرب طال في السودان كثيراً، لذا يتوجب أن تجلس الحكومة مع أهل دارفور والمتنازعين في المنطقتين لتسألهم عما يريدونه ويجب أن يكون الحوار بين الحكومة والجماعات الدارفورية دون أن تفرض الحكومة رأيها.

*ربما الاتفاقيات خاصة اتقاقية نيفاشا هي من شجعت مجموعات أخرى تحمل السلاح على أن تطالب بتقرير المصير .. كيف نحافظ على الوطن من الذين يحملون بذرة التفكير الانفصالي؟

-لابد أن تجلس الحكومة مع أهل دارفور من أجل حل قضيتهم وتسألهم عما يريدونه حتى لا يتم فرض أي رأي سياسي على الآخر، فهم دائماً ما يرددون (نحن مهمشون وإذا رفعنا السلاح دا من حقنا)، ونحن نقول إن حمل السلاح يولد دماراً وقتلاً وليس له داعياً، وقد يقود هذا الشيء لـ(فرتقة البلد)، فماذا نترك للأجيال الجديدة، ومشكلة تهميش الأطراف أو عدم نيل الحقوق كاملة.. ليست في السودان فحسب، أيضاً هناك قضية أشبه بهذه في فرنسا وبلجيكا وحتى في بريطانيا، هناك من يقولون إنهم يعيشون في هذه الرقعة رغم أنهم اسكتلنديون فحلوا هؤلاء قضيتهم عبر البرلمان وأقاموا لهم خطوط نقل تربطهم بالمركز وحلوا لهم مشكلة السياسة الخارجية، فمثل هذه القضايا تحتاج لدراسات مستفيضة ثم يأتي بعد ذلك الالتزام بمخرجات هذه الدراسات حتى تحل هذه القضايا سياسياً بطريقة التراضي ودون حرابة أو صراعات، لأن النزاعات غالباً ما تؤدي إلى تدخل الغرباء الذين تكون لديهم أصابع كثيرة، وهذا ما حدث في دارفور.

*أكثر ما أضر بقضية دارفور أنه كلما تفاوضت الحكومة مع فصيل يخرج فصيل آخر وتستمر دائرة الحرب في الاشتعال.. هل تعتقد أن هذا الفعل هو الذي أدى لاستمرار الصراع واستمرار وتيرة الحرب؟

- نعم وذلك لأن الحكومة لا تلم جميع المجموعات مع بعضها وكان ينبغي على الحكومة ألا تجلس للتفاوض إلا إذا اجتمعت جميع الأطراف، فقضية دارفور تختلف عن قضية جنوب السودان والتفرقة ليست حلاً فها هو جنوب السودان بعد أن أخذ حقوقه حدثت لهم صراعات فيما بينهم وأضحوا الآن يقولون (ياريت ما انفصلنا) وأنا أرى أن الجنوبيين استعجلوا في قضيتهم، لذلك وجب على الحكومة أن تجلس مع أهل دارفور جميعهم لأنها عندما تجلس مع بعض الفصائل فإنها لا تصل لحل سليم، لأن الحل حينها يكون فردياً ولابد أن يكون الحل جماعياً.

*سبق أن استضفتم في عام 2002 الإمام الصادق المهدي في مؤتمر خاص بمستقبل المفاوضات.. حدثنا عن هذا المؤتمر الذي له ذكريات عند جمهور البرنامج السوداني ؟

-استضفنا الإمام الصادق في مؤتمر خاص بمفاوضات السلام وفي ذلك الوقت كان يجلس الجمهور الشمالي في جهة الشمال والجنوبيون يجلسون في جهة الجنوب، ولم يكن يتكلم أحد الطرفين مع الآخر، وعند هذا الحد كان قد حدث توتر بين الشماليين والجنوبيين بعد أن صرخ أحد الجنوبيين مقاطعاً المهدي فأوقفت المؤتمر، لأن المؤتمر مكانه حرم جامعي بجامعة إكسفورد حيث لا تكون فيه مقاطعة لمتحدث، وطلبت منه أن ينتظر حتى يكمل الشخص حديثه ثم يرد عليه، وإلا فليخرج دون رجعة ولا يعود للبرنامج السوداني أبداً، وأذكر بعدها أن أحد الجنوبيين قال لي: أنت الشخص الوحيد الذي تجمعنا مع الشماليين وتقرب بيننا فأخبرته بأننا نتبع الحياد مع جميع الأطراف المتنازعة وليس لدينا غرض سياسي وقيمة البرنامج تكون حينما يعرف الجميع بأنه ليس هناك استقطاب بين الأطراف فالبرنامج ثقافي حضاري لتقريب وجهات النظر.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود