السفير الفلسطيني بالخرطوم سمير عبد الجبار طه لـ(الصيحة)

عرض المادة
السفير الفلسطيني بالخرطوم سمير عبد الجبار طه لـ(الصيحة)
تاريخ الخبر 08-12-2017 | عدد الزوار 2358

بعد قرار ترمب كافة الخيارات مفتوحة أمامنا

الحديث عن تأييد السعودية ومصر لقرار ترمب شائعات وافتراءات

حماس لا تملك المقاومة العسكرية وحدها ووحدة الفصائل أكبر همنا

ترمب جاهل بالتاريخ والسياسة ولم يقدم لشعبه سوى التغريد على توتير

أتمنى أن تكون ردة الفعل العربي دائمة وليست مثل السحاب بدون أمطار

قرار ترمب سيفتح الباب واسعاً أمام انتشار الجماعات الإرهابية

يمت بعلائق واسعة مع أهل الوسط الصحفي بل قال إنه يقرأ معظم ما تكتبه صحف الخرطوم اليومية ويعرف معظم الكتاب والمحررين بالصحف في ذات الوقت تجمعه أواصر صداقة طويلة مع قيادات إسلامية بالخرطوم وكشف لنا قبل الدخول في الحوار عن أنه يعرف تفاصيل دقيقة عن بعض أسر أصدقائه الإسلاميين، متابعة جعلته لا يتردد في قبول طلبنا للحوار الصحفي والحديث بكل أريحية عن القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتخاذ القدس عاصمة لإسرائيل فإلى مضابط الحوار .

حوار.. عبد الرؤوف طه .. تصوير .. محمد نور محكر

*ما هي خيارات الحكومة الفلسطينية القادمة بعد إقرار ترمب بالقدس كعاصمة إسرائيلية؟

- الخيارات القادمة هي خيارات الشعب الفلسطيني وقيادات القوى الوطنية الفلسطينية وكل هذه الخيارات عبر عنها الرئيس محمود عباس أبومازن في تعليقه المباشر بعد دقائق من إعلان ترمب، وقال كافة الخيارات مفتوحة .

*ما هذه الخيارات المفتوحة؟

- خياراتنا تبدأ من المحافل الدبلوماسية والسياسية إقلمياً ودولياً وإسلامياً وعربيًا مروراً بالمقاومة الشعبية اليومية مروراً باحتمالات انتفاضة ثانية أو ثالثة بالإضافة لخيارات التصعيد، ونحن نتنظر الموقف العربي يوم السبت القادم بالقاهرة، وكذلك ننتظر القمة الإسلامية باسطنبول والتي سيكون السودان على رأس الحاضرين فيها وسنرى ماذا نحن فاعلون وستكون خياراتنا متسقة ومتوافقة ومتناسقه مع الموقف العربي والإسلامي.

*كيف تنظر لردود الفعل العربي والإسلامي عقب صدور قرار ترمب؟

- حتى الآن الموقف العربي على المستوى الرسمي مرضٍ وفور صدور القرار دعت الجامعة العربية لاجتماع حدد له السبت القادم لانعقاد، وكافة الزعماء العرب وعلى رأسهم عمر البشير، سارعوا لإصدار الموقف الرافض والمستهجن والمستغرب لهذه الصفعة الأمريكية للعرب والمسلمين، ولكن المواقف الموجودة الآن مشجعة، ولكن الأهم هو استمرار هذه المواقف وأن لا تكون ردة الفعل عاطفية سرعان ما تنجلي وتنقشع السحب دون أمطار والمهم أن تتواصل هذه التفاعلات حتى نرد هذه العجرفة الصهيونية والأمريكية في المنطقة، والآن لا للمساومة أو المفاوضة أو النقاش أنه القدس لا يستطيع أي قائد عربي مسلم أو مسيحي أن يتفاوض حول القدس لأنها على رأس المحرمات، وهي ليست ملكاً للشعب الفلسطيني، بل القدس وقف عربي إسلامي لا نقرره وحدنا بل الكرة في ملعب العرب والمسلمين ليقرروا معنا ماذا هم فاعلون، وأعتقد أن التفاعل سيكون قوياً أتوقع ذلك .

*القناة العاشرة الإسرائيلية أوضحت على لسان صحفي إسرائيلي مختص في الشأن الفلسطيني أن موقف ترمب جاء بالتنسيق مع الملك السعودي محمد سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟

- هذا الحديث مردود على القناة العاشرة الإسرائيلية والآن كما تتابع نحن نعاني من المعلومات المتطايرة التي هي بلا سند ومتناثرة في السوشيال ميديا، وللأسف القنوات الإسرائيلية أرادت أن تحكم علينا المؤامرة، وتقول إن السعودية ومصر موافقتان على قرار ترمب وطبعاً هذا حديث عار من الصحة وأي شخص رأى الاتصالات الحثيثة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين والرئيس السيسي في هذا المجال وباعتقادي ليس بإمكان سلمان والسيسي أن يقول إنهم موافقون على قرار ترمب لأن القدس قضية غير قابلة للمساؤمة، هذه ليست قضية لاجئين، بل هي قضية القدس التي لا تقبل الجودية أو المساومة وما نطقت به القناة العاشرة الإسرائيلية هو محض إشاعات وافتراءات تريد به أن تنال من الروح المعنوية للشعب الفلسطيني من خلال القول: "ترككم وحدكم وإن غيركم قد باعكم".

* بمعنى نتوقع أن تكون السعودية ومصر راس الرمح والمقدمة في القمة العربية القادمة؟

- السعودية ومصر وكل الدول العربية تضع فلسطين في سلم أولوياتها ولكن وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات غير المسؤولة تبث كثيرا من السموم بهدف أن نُهزم نفسياً .

*البعض يقول إن ترمب لا يستطيع تطبيق ما قاله بصورة فعلية وقصد من حديثه جس ردود الفعل العربي والإسلامي؟

- ترمب لا يملك الحق القانوني في فعل ذلك، وليس له ولاية قانونية على العالم، صحيح له ولاية على وزارة الخارجية الأمريكية قد ينقل مبنى سفارته في إسرائيل من مربع 6 إلي مربع عشرة، ولكن لا يستطيع أن يملي على العالم أن القدس عاصمة لإسرائيل، انظر لردود الفعل العالمي، الرئيس الفرنسي ماكرون قال إن القرار مرفوض وماركل الألمانية قالت إن القرار مرفوض، وكندا المشهورة بالدعم اللامحدود لإسرائيل وتصوت لها في كافة المحافل الدولية رفضت القرار، بالتالي القرار صار مرفوضاً دولياً من دول (جي 9) إذا استثنينا أمريكا ليس أمريكا بل ترمب ومرفوض عربياً وإسلامياً.

*شيلي والفلبين أيدتا قرار ترمب؟

- هذه دول لا قيمة لها في العالم، ولكن المهم أن طليعة الدول الرئيسية في العالم وصناع القرار الدولي والأمم المتحدة وحتى ( تريزا) التي أقامت احتفالاً بمئوية وعد بلفور أدانت القرار واستنكرته واعتبرته قراراً غير حكيم .

*ذكرت أن ترمب وحده من قرار جعل القدس عاصمة إسرائيل وليس أمريكا كلها هل ترى أن هنالك جماعات أمريكية ضد قراره؟

- هنالك لوبي أمريكي صهيوني هو الذي جلب القرار واستخدم نفوذه داخل الكونغرس الأمريكي وترمب ألمح إلى أنه قد استند الى قرارات سابقة في هذا المجال .

* ماذا يريد ترمب من اتخاذ مثل هكذا قرار؟

- القرار عبر عن أزمة حقيقية يعيشها ترمب خاصة وأنه ملاحق بجملة من القضايا والاتهامات ويريد أن يهرب ليحتمي باللوبي الصهيوني الأمريكي من مشاكله الداخلية بأمريكا على رأسها روسيا وحتى الآن لا يوجد نشاط للرئيس الأمريكي ترمب غير التغريد عبر توتير بالإضافة لانسحابه من اتفاقية المناخ، وإلغاء ترمب كير(قضايا الرعاية الصحية الأولية لأمريكا) بخلاف ذلك، لم يقم بشيء لأمريكا وهو رئيس عديم الإنجازات لشعبه وعديم الإنجازات على المستوى الدولي، بالتالي أراد من قراره الأخير خلق فرقعة إعلامية لنفسه، وأن يحتمي باللوبي الصهيوني خاصة أن القضايا التي تلاحقه قد تدرجه لمرحلة عزله أو إقالته .

*مرقبون يرون أن ترمب استغل حالة التشرذم التي تعيشها المنطقة العربية المثخنة بالأزمات لذلك اختار التوقيت الحالي لاتخاذ القرار؟

- الصهيونية العالمية أعدت المنطقة جيداً وأدخلتها في أزمات وحروب وأغرقتها في بحر من الدماء وحاكت علينا ما يسمى بالربيع العربي (السجمان) للتمهيد بما قامت به بمعنى شغلتنا بأنفسنا .

* تقصد أن الصهيونية هي من صنعت الربيع العربي؟

- لا أقصد ذلك، ولكن أحكم على أي شيء من نتائجه وليس لدي معلومات حول من صنع الربيع العربي، ولكن أحكم على نتائج الربيع لم يأت بخير لليبيا أو تونس أو اليمن أو سوريا وكيف تتخيل أن ألف يمني قتلوا وسحلوا في يومين فقط كل ما ترى وتشاهده يومي هو نتاج طبيعي لم تمر به المنطقة من أزمات تم استغلاله من قبل اللوبي الصهيوني عطفاً على استغلال اللوبي الصهيوني ظروف ترمب الشخصية ليتم إصدار القرار.

* البعض يقول انتهت مرحلة الحوار والتفاوض والوقت للمقاومة فقط دون أي خيارات أخرى؟

- أي مقاومة يجب أن يكون لديها هدف سياسي حتى يتم دعمها وحتى لا تكون البندقية بلهاء يجب أن يكون هنالك هدف سياسي فلا ضير على الإطلاق أن يتواكب نضالنا الدبلوماسي والسياسي مع المقاومة .

* ماذا حقق الحوار والتفاوض للفلسطينيين؟

- الآن فلسطين عضو في أكثر من 50 منظمة دولية وفلسطين حصدت كثيرا من القرارات الدولية الهامة منها قرار إيقاف الاستيطان وقرار اليونسكو المتلاحقة كلها عبر القناة الدبلوماسية والمقاومة تدعمك على الأرض والشعب هو من اخترع أساليب المقاومة، والمقاومة ليست بندقية فقط، وقد تكون حجراً وقد تكون مظاهرة، وقد تكون وجودك في المحافل الدولية .

* ثمة من يطالب بمنح حماس خيار المقاومة العسكرية على أن تعمل حركة فتح في المسار السياسي الدبلوماسي القائم على التفاوض ؟

- من قال لك أن المقاومة عند حماس فقط، مع احترمي لحماس فهي على رأسي، ولكن المقاومة ليست بيد حماس وكافة الفصائل الفلسطينية لديها سلاح مقاومة بما في ذلك حركة فتح عبر كتائب الأقصى، الآن نحن لا نبحث عن من يتزعم المقاومة ولا تنسي أن مقاومتنا في غزة تقوم على أرض واسعة لا أستحضر مساحتها ومقاومتنا يجب أن تكون على كافة الأصعدة وليس حماس وحدها ولا فتح وحدها ولا الجبهة الشعبية وحدها، هنالك أحزاب وقوى سياسية في فلسطين ويجب أن يعلم الجميع أن القدس قضية غير قابلة للتأجيل أو النقاش، وليست محل نقاش داخلي، ويمكن أكبر مناضل أو عميل فلسطيني يساومك في كل شيء إلا في القدس لأنها جوهر ودرة تاج القضية الفسلطينية .

* لكن وحدة الفصائل الفلسطينية أمر مهم الفترة القادمة؟

- لا شك في ذلك، ونحن نسعى في القيادة الفلسطينية ليل نهار من أجل وحدة الفصائل الفلسطينية .

* ما الذي يمنع التوحد بينكم ؟

- أي خلاف داخلي في الدول العربية له أبعاد إقليمية ودولية وتشعبات ونحن خلافنا الفلسطيني له امتداد إقليمي ونحن الفلسطينيون عبارة عن سمك في بحر إقليمنا ونتنفس منه، ولكن ننتصر لأي قضية من غير وحدة الفصائل الفلسطينية والشهيد القائد الرمز ياسر عرفات قال ليس فلسطينياً من لم يكن وحدوياً، ولن يكون هنالك أي إنجاز في ظل غياب الوحدة الفلسطينية .

* البعض يتخوف من ردود الفعل العربي بمعنى أن يكون الرد الشعبي عنيفاً من خلال حرق السفارات الأمر الذي ربما يأتي بنتائج عكسية من خلال شن غارات إسرائيلية عليكم؟

- من المبكر الحكم على ردود الأفعال، نحن ننتظر ما يحدث ثم نقرر، وفي تقديري يجب أن يكون رد الفعل مدروساً وغير عاطفي وغير محدود الزمن .

* البعض يخشى أن تكون ردود الفعل متهورة؟

- التهور يتوقف على الظروف الأمنية لكل بلد، ولكن ما يهمنا أن لا تكون ردة الفعل وقتية وأن تكون عاصفة وانجلت، لازم تكون القدس حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي .

* لكن من الصعب التحكم في ردود الفعل الشعبوي؟

- كل قادة العرب وكل قادة أوربا الذين علقوا على القرار قالوا إن قرار ترمب سينسف الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

* هنالك من يقول إن القرار سيفتح أمام انتشار الجماعات الإرهابية؟

- الرئيس أبومازن وملك عبد الله الثاني وملك المغرب كلهم قالوا قدم الرئيس ترمب هدية لأصحاب الأفكار المتطرفة وأعطاها الوقود المادي الذي تعمل عليه .

* هل تتفق مع الآراء التي تقول إن قرار ترمب يفتح الباب أمام الجماعات الإرهابية؟

- لا أمل في استقرار المنطقة ولا سلام ولا أمن بدون حل عادل للقضية الفلسطينية لا يستثني أياً من الحقوق المشروعة والثابتة بدون ذلك لا استقرار في المنطقة العربية وكل ما تره في المنطقة والعالم يرجع في أساسه ونشأته الى الصراع العربي الإسرائيلي .

* هنالك من يقول إن أمريكا تسعى لإنشاء قدس شرقية وأخرى غربية وتقسيمها بين فلسطين وإسرائيل؟

- قرار ترمب شمل القدس الشرقية والغربية كعاصمة لدولة إسرائيل هذا القرار تثبت قانونية أن القدس كلها عاصمة لإسرائيل وتم استبعاد القدس مبكراً من أي مفاوضات بمعنى أخذ القدس وقال تفاوض على الباقي، إذاً في ماذا نتفاوض هل على الحدود، أم اللاجئين، لا توجد قدس إذاً لا توجد مفاوضات، جوهر الصراع العربي الاسرائيلي سحب بعد قرار ترمب وتم أخذ القدس الشرقية التي تضم الحرم القدسي واعتبارها عاصمة إسرائيلية وترمب في خطابه كان جاهلاً بصورة مدقعة بالتاريخ والسياسة وغير متصل مع العالم، واليونسكو قبل شهرين أصدرت قراراً بتبعية الحرم القدسي الشريف للمقدسات الإسلامية واعتبرته وقفاً إسلامياً.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود