المعاقون.. قوة تتحدى الصعاب 2ـ 4 الصم والبكم.. أنين في صمت

عرض المادة
المعاقون.. قوة تتحدى الصعاب 2ـ 4 الصم والبكم.. أنين في صمت
تاريخ الخبر 07-12-2017 | عدد الزوار 303

معهد الأمل يفتقر لأبسط المقومات والتلاميذ يعانون

رئيس اتحاد الصم: جهات تهضم حقوقنا

الصحفية سوسن: تواجهنا الكثير من العقبات ولكننا نتغلب عليها

رغم الصورة القاتمة لأوضاعهم إلا أنهم يتمتعون بقوة الإرادة

عدد منهم جاء من الولايات واستقر في أطراف العاصمة لضيق فرص العمل

الخرطوم: مياه النيل مبارك

زيارة واحدة لمدرسة الأمل للصم والبكم بمدينة بحري تكفي لتبيان المعاناة التي تتكبدها هذه الشريحة صغاراً وكباراً، ففي المدرسة يتجسد الإهمال الحكومي في أقبح صوره، فالصغار يتلقون تعليمهم في ظل بيئة غير مواتية وليست محفزة، أما عند الجلوس مع كبار الصم والبكم فإن القصص المؤلمة التي تعبر عن واقعهم تؤكد أنهم قد سقطوا عن أجندة الحكومة.

افتقار لكل شيء

اتخذنا مدرسة الأساس مدخلاً للتعرف على أوضاع الصم والبكم، كانت عنواناً كافياً ببؤسها، وترديها يوضح الواقع بكل تجلياته، تقول وكيلتها سهام عثمان إنه تم منحهم مدرسة من قبل، ولكن أولياء الأمور رفضوا أن يدرس فيها أبناؤهم، وتكشف في حديثها لـ(الصيحة) عن تردي البيئة، أما الأمين العام لاتحاد الصم والبكم والمعلمة بذات المدرسة آمال عوض حمزة فهي ترى أن المنشأة الأكاديمية التي تم تخصيصها لهذه الشريحة تفتقر للكثير وأن الحل عندها في إيجاد مقر جديد، وتعتقد أن الموقع الحالي يفتقر للمواصفات والمعايير المطلوبة لتعليم هذه الشريحة من الصغار، مبينة أن المدرسة الحالية عبارة عن شقة ضيقة المساحة ل اتتوفر فيها أدنى المطلوبات، وأضافت: لا توجد عوازل على الجردان والأسقف.

الحاسوب والسرقة

أثناء تجوالي داخل ردهات الاتحاد وفي المعهد التقيت خريجة كلية الفنون الجميلة بجامعة السودان الأستاذة نازك التي ظلت تعمل معلمة في المعهد منذ عشرين عاماً، وتشير إلى أن شركة حجار تبرعت لهم بعدد من أجهزة الحاسوب غير أن لصوصاً سرقوا ثلاثة منها، وحجرة الحاسوب التي زرناها وجدنا خمسين طالباً يتزاحمون على جهازين فقط، وتقول الخبيرة نازك إن الصم والبكم يعانون كثيراً في استيعاب عدد من المواد منها القرآن الكريم واللغة الإنجليزية، مبينة عن وجود عدد كبير من الذين لم يتم إدراجهم في التعليم من الأطفال الذين تجاوزت أعمار بعضهم الاثني عشر عاماً، وقالت إنهم يعتمدون بشكل أساسي على حركة الجسد والتمثيل في إيصال المعلومة للتلاميذ، موضحة أن مادة الفنون الجميلة الهدف منها رفع كفاءة المتعلمين في الخط العربي.

تجربة نجاح

رغم الصورة القاتمة لأوضاع الصم والبكم ومعاناتهم إلا أن ثمة إشراقات تؤكد تمتعهم بقوة الإرادة، ومن هذه النماذج الزميلة بصحيفة المجهر سوسن عبد الكريم التي اختارت مهنة المتاعب ولديها صفحة خاصة بشرائح المعاقين،وقد تمكنت بفضل قوة إرادتها من قهر الصعاب حتى باتت من الصحفيات المشهود لهن بالكفاءة، تقول إنها من مواليد ولاية الجزيرة حيث نشأت وترعرت بها، وخريجة جامعة القرآن الكريم ، تعرضت للإصابة بالصمم، وهي في الصف الرابع بعد إصابتها بحمى السحائي وعلى إثرها فقدت حاسة السمع جزئياً وأصبح فيما بعد كلياً، وتضيف: واصلت دراستي في المدارس العامة ولم أفقد الأمل ولم تواجهني صعوبات عدا اللغة الإنجليزية التي وجدت تأخراً في فهمها، ورغم ميولي إلى الصحافة، إلا أنني اخترت الاقتصاد نسبة لتعلقي الكبير بمعلمتي خريجة الاقتصاد، ولكن هواية الإعلام في داخلي وضحت في الجامعة حيث كنت أكتب في صحيفة بالجامعة، وفاز عدد من كتاباتي بجوائز.

معاناة ونجاح

وتواصل الصحفية سوسن عبد الكريم وتشير إلى أن ثمة صعوبات واجهتها عند بداية مشوارها الصحفي، وتضيف: البدايات في بلاط صاحبة الجلالة كانت من أصعب مراحل حياتي، ولكن كنت أكثر إصراراً على أن أحقق رغبتي ولكن كثيرين أكدوا لي أن هذه المهنة تحتاج إلى حاسة السمع وبدونها لا يمكن للصحفي أن يعمل، وكدت أن أستسلم، لكن لم أفقد الأمل إلى أن التقيت بالصحفي مبارك البلال شفاه الله وعافاه، الذي لم يسألني عن إعاقتي ولم يتوقف عندها كثيراً بل أعطاني الفرصة للعمل بصحيفة الدار ومنها كانت الانطلاقة، ولم أجد صعوبات في العمل الصحفي، ولكن بكل تأكيد لا أستطيع تنفيذ كل أشكال العمل الصحفي، التي واجهتني في الإعلام صعوبة التواصل مع الزملاء، إلا عن طريق الكتابة على الورق لهذا لا أتحدث كثيراً، أول مقال سطرته كان عن جدتي الحبيبة رحمها الله، وكنت وقتذاك في الصف السابع أساس كتبت أشكو لها وحشة الحياة بعد موتها، مقال أبكى كل من قرأه بداية، احتراف العمل الصحفى كان في العام 2010م بصحيفة الدار.

ابتعاد المتعلمين

وعن اتحاد الصم والبكم تشير الصحفية سوسن عبد الكريم إلى أنه ومثله والكيانات الأخرى يعاني من عدة مشاكل متمثلة في قلة الكوادر المدربة حيث ابتعد عن الاتحاد الكثير من الصم المتعلمين بسبب العمل بدون مقابل ، وتضيف: رسالتي للمجتمع السوداني أرجوكم لا تعاملوا المعاق بعطف وشفقة إنه مثلكم له أحاسيس ومشاعر وموهبة ويريد أن يعيش حياته بشكل عادي، أتمنى أن ألتحق بإحدى الصحف العربية كما أتمنى تقديم خدمتي لإخوتي المعاقين، وقالت سوسن إنها تجد نفسها بين الإعلام والتربية، وأردفت: أرتاح جدًا عندما أكتب وأرتاح أكثر عندما أقرأ، وأعتقد أن حاجز العزلة الذي فرضه المجتمع علينا كنتاج لجهله بلغة الإشارة تمكنا من تحطيمه، وذلك عبر تعبير الأصم عن ما بداخله بالكتابة والفن التشكيلي، وأتوقع للصم مستقبلاً باهراً إذا وجدوا الاهتمام والرعاية.

وتنصح المعاقين قائلة: الإعاقة لا تؤثر في تحقيق طموحات الإنسان الذي عندما يفقد حاسة أو طرفاً يعوض ذلك ببقية أعضاء الجسم السليمة، لن أقول بأنني تحديت إعاقتي بل تصالحت وتصادقت معها وعن طريقها حققت الكثير، علماً بأنني عملت من قبل أمينة الإعلام في اتحاد الصم ولم أواصل لظروف أسرية لم أجد الرفض في عملى بصحيفة المجهر، لدي مواهب أخرى مثل كتابة القصص والرويات ولدي قصص قصيرة كثيرة نشرت بالصحف .

أرقام وحقائق

من ناحيته، فإن المدير التنفيذي للاتحاد والخبير في لغة الصم والبكم يوسف عبد الله يوسف الذي ساعدني كثيرًا في استيعاب الكثير من أحاديث أعضاء الاتحاد، مبيناً أن المكتب التنفيذي تم انتخابه قبل عامين، مبيناً وجود عدد من الأمانات بالاتحاد، وكل أمانة لها دور منفصل عن الأخرى، موضحاً عن ارتفاع عدد المعاقين سمعياً مؤخرًا وأن الكثير من الأسر تضم أكثر من مصاب ويصل العدد أحياناً إلى خمسة في الأسرة الواحدة، موضحًا أن عدد أعضاء الاتحاد من النساء يبلغ 1000، وأضاف: عدد كبير من أعضاء الاتحاد استقروا في أطراف العاصمة بعد أن حضروا من الولايات لضيق فرص العمل، وأغلبهم يأتون من ولايتي الجزيرة وسنار، ومن الأرقام التي لابد من الإشارة إليها أن عدد الخريجين الجامعيين من عضوية الاتحاد تبلغ نسبتهم 5%، وهي نسبة تعتبر متدنية وتوضح الصعوبات التي يواجهها الصم والبكم في التعليم، وحتى الذين نالوا شهادات جامعية فإنهم مثل غيرهم من الصم والبكم يعملون في مهن هامشية الذين يبلغ عدد الصم منهم 200، ويشتكي أمين الاتحاد من المضايقات التي يتعرض لها الصم والبكم، ويؤكد أن الاتحاد لديه برنامج شامل لدعم المدارس الخاصة بالصم والبكم، ويرى أن تخصص الفنون الجميلة الأقرب لهذه الشريحة ودراسة الحاسوب، مبيناً عن تنفيذهم لعدد من المشروعات منها تمليك ركشات، وأشاد بشركة دال التي أتاحت فرصة واسعة لتوظيف عدد من أصحاب الإعاقة السمعية الذين يؤكد على أنهم باتوا مؤثرين في وظائفهم، ويناشد الدولة أن تخصص نسبة محددة من الوظائف الحكومية وبالقطاع الخاص للصم والبكم .

صورة أكثر قتامة

اكتفيت بجولتي في المدرسة التي يمكن القول إن هذا الاسم يطلق عليها مجازًا لعدم علاقتها بالمؤسسات التعليمية ، توجهت ناحية اتحاد الصم والبكم السوداني لتلمس قضايا هذه الشريحة، عندما وصلت مقر اتحادهم تفاجأت أيضًا بمبنى متهالك يفتقر بداخله لأبسط المقومات، لم أجد بطبيعة الحال غير استخدام لغة الإشارة، والأمر الذي جعلني متحمسة لاستخدام هذه اللغة كتاب سلمني له أحد الشباب بالاتحاد وحينما اطلعت عليه وجدت أنها لغة سهلة ، فقلت لماذا لا يتم إدراجها ضمن المنهج الأكاديمي حتى يتمكن غير المعاقين بالصم والبكم من تحدثها وحدوث هذا يعني سهولة التواصل معهم وإدراجهم ضمن القائمة، بعد ذلك جلست إلى رئيس الاتحاد أبوعاقلة طه عبد القادر الذي أشار إلى أن الاتحاد به معهد يحوي فصلين لتعليم الكبار والصغار، بالإضافة إلى المشغولات اليدوية، مبيناً أن عدد الطلاب الذين يتلقون تعليمهم بالمعهد يتجاوز الخمسين، موضحاً سعيهم الدائم لتدريس لغة الإشارة للصم والبكم وأسرهم وغيرها، وأضاف: أقمنا الكثير من الفعاليات بمختلف أفرع الاتحاد بالعاصمة والولايات، ولكن المعوقات التي تقف في طريقنا كثيرة أبرزها هضم حقوقنا من قبل مؤسسات الدولة وعدم تعاونها معنا، كما أن المجتمع ينظر إلينا بصورة سالبة، ولكن يوجد فيه من يتعامل معنا بأريحية واحترام، مؤكداً أن أغلب عضوية الاتحاد من الصم والبكم يعملون في مهن هامشية ويعانون كثيراً من مطاردات المحليات في الأسواق، ويرى أن هذه الشريحة محرومة من عدم توفير تمويل لها من جانب الحكومة لعضويتها حتى تتمكن من إنشاء مشاريع إعاشية تكفيها شر الحاجة، ويطالب بتعميم لغة الإشارة، وأن تعمل الدولة على إنشاء معهد مختص بالتدريب المهني لهذه الشريحة، مؤكداً على معاناة الطلاب من الصم والبكم في المدارس، معتبراً الأسر من أكبر المعوقات لأن بعضها ترفض إخراج أبنائها للمجتمع، مبينًا وجود أربعة آلاف من الصم والبكم في مرحلتي الأساس والثانوي بالخرطوم، بالإضافة إلى 800 بالمدرسة والمعهد .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 3 = أدخل الكود