القيادي بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الفاتح تونا لـ(الصيحة):

عرض المادة
القيادي بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الفاتح تونا لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 05-12-2017 | عدد الزوار 517

أردوغان سيكون في الخرطوم قريباً جداً

أعداء أردوغان في تركيا يقولون إنه إذا قال فعل

الانقلابات في تركيا انتهت إلى الأبد

هنالك بعض المسؤولين في تركيا هربوا لحظة الانقلاب

أزمة محاصرة قطر خُطِّط لها في الغرب وتدخّلنا لحماية الأمة

الشعب السوداني من أقرب الشعوب إلينا

حاوره بإسطنبول: محمد أبو زيد كروم

لم يُمانع رجل حزب العدالة والتنمية القوي الفاتح تونا الذي يتولى أمانة العلاقات الخارجية بالحزب بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الحزب بإسطنبول في محاورتنا، رغم أن الرجل قليل الظهور والحديث، استقبلنا الفاتح تونة بمقر حزب العدالة والتنمية المهيب بإسطنبول، فالرجل كما قال يكن للسودانيين محبة كبيرة، ويبدو أن الفاتح قد كشف أننا نحاول أن نحاور عبره الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك بحسب تعليقه، ومع ذلك لم يبد أي اعتراض وجاوب على كثير من الأسئلة التي تخص الداخل التركي والخارج، وعرفنا منه عن قرب لحظات الانقلاب العصيبة الذي شهدته تركيا في العام 2016م، باعتبار أنه كان حاضراً مع الرئيس أردوغان لحظة وقوع الانقلاب إلى لحظات دحره بالإضافة للكثير، فإلى مضابط الحوار.

* كيف استطاع حزب العدالة والتنمية إقناع الشعب التركي رغم اختلافات الأفكار والمدارس وحتى الثقافات بطرحه الذي يحكم به الآن؟

- أولاً نحمد الله على توفيقه لنا، وقد تكون هذه أكبر مشكلة واجهت الحزب، وهي أن الرئيس وإلى أصغر عضو في حزب العدالة والتنمية جاءوا من ثقافات مختلفة، ولك أن تعلم جيداً يا أخي الكريم هذا الاختلاف إذا تمت إدارته بالصورة المثلى سيصنع هذا التنوع المفيد والإيجابي، وهذا ما فعلناه بالضبط.

‎*أرى أن الأتراك مجمعون على قيادة رجب طيب أردوغان رغم اختلافاتهم السياسية، لماذا هذا الإجماع في رأيك؟

‎- هذا لسبب بسيط، وهو أن أردوغان، أوجد التنمية في كل شيء، والرئيس أردوغان عندما تسلم الحكم، عمل على استغلال الثروات ووزعها بين الشعب، كما اتخذ نقاط الضعف كنقاط قوة بالنسبة للحزب، مثلاً كان قبل ذلك تذهب الثروة إلى 10% فقط من الشعب والـ ٩٠% المتبقية تذهب إلى نخبة محددة فقمنا نحن في حزب العدالة والتنمية بعكس هذه المعادلة، وأيضاً في الماضي كان عامة الشعب محرم عليهم دخول بعض المطاعم والمناطق، فحزب العدالة والتنمية ألغى كل هذه الأشياء السلبية، وغير ذلك كله تعاون معنا الشعب، بمباركته التعديلات الدستورية التي حولت القوة إلى البرلمان بدلاً من الجهات الأخرى، وبالتالي عندما تأتي القوة للبرلمان، تنتقل القوة للشعب الذي اختار البرلمان، بذلك أصبح الشعب يملك صلاحياته وقراراته المصيرية كلها.

‎*هل هذا كل ما جعل أردوغان محبوباً لدى شعبه؟

‎- هذا قليل من كثير، لكن أكثر ما جعل أردوغان محبوباً، وهذه ميزة العظماء، أنه يفعل ما يقول، مثلاً.. اخرج إلى الشارع الآن، إلى أي منطقه حتى المناطق التي لم يفز فيها الحزب واخبرهم بأن الرئيس رجب قال سيفعل الشيء الفلاني واسألهم هل تعتقدون أنه سيفعل ما قال؟ وانظر للإجابة، فإذا قال أردوغان أنه سيبني كبرياً، فأشد أعدائه وخصومه سيقولون لك إن اردوغان سيفعل، وإذا قال فعل، هذا حديث من يختلفون معه، فالصدق من أهم صفات القائد، ولم يحدث في حياة أردوغان أن وعد وعداً وأخلفه، ثم أن أردوغان يتعامل مع الشعب كواحد منهم وليس رئيساً عليهم، يشاركهم في الأفراح والأتراح، ويذهب إلى أي مكان دون أي تكاليف، وفي إحدى المرات قابله طفل في الشارع وأمسك بيده وأصر عليه الطفل أن يشرب معهم الشاي، وذهب أردوغان معه، وتفاجأت أسرة الطفل بدخول الرئيس لمنزلهم، حتى إن أردوغان تفاجأ بأنه لا يوجد شاي بالمنزل.

‎*الانقلابات العسكرية ظلت حاضرة في المشهد السياسي التركي؟

‎- نعم، بعد حقبة أتاتورك، جاءت فترة الرئيس عدنان مندريس الذي كانت له مشاريع تتشابه مع مشاريع أردوغان التنموية، وكان لا يستجيب للضغوط الخارجية التي لا تريد لتركيا أن تكون مستقلة عن بعض الجهات، فحدث الانقلاب عليه في العام 1960م، الانقلاب الثاني كان في العام1970م، وعندما جاء أربكان للرئاسة، حدث انقلاب ناعم جداً، حيث ضغط عليه الجيش ليقدم استقالته، وعندما جاء أردوغان حاولوا الانقلاب عليه، وكان هنالك عدد من المحاولات الانقلابية التي فشلت، وذلك بعد عدد من محاولات الضغط عليه بشتى الطرق.

‎*كيف كانت لحظات الانقلاب الفاشل على الرئيس رجب طيب أردوغان؟

‎- أردوغان لا يشبه الرؤساء العاديين في اللحظات الصعبة والحرجة، وهو دائماً يردد بأن كفنه جاهز، وهو فعلاً جاهز.

‎* ماذا كانت ردة فعله لحظة الانقلاب؟

- أعتقد أن ردة فعله سمعها كل العالم لا داعي لأشرحها هنا، حيث لخصها في مقولته الشهيرة (سنموت مرة واحدة فلنمُت كالرجال)، وكان في غاية الثبات والهدوء، أنا شخصياً كنت معه في تلك اللحظة العصيبة، عندما وصل إلى مطار أتاتورك، قال في أصعب الظروف والكل كان يعتقد أن الأمر انتهى، ولكن كانت له عزيمة، ولعله كان يذكر في نفسه (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أو قوله تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).

‎*وماذا حدث بعد ذلك؟

‎- عاد أردوغان إلى إسطنبول مكان الانقلاب بدلاً من أن يذهب إلى أنقرة، وفي ذلك الوقت الأمور لم تتضح بعد، طلب منه بعض المقربين أن يذهب إلى أحد الجزر اليونانية إلى أن تتم السيطرة على الأوضاع، ولكنه رفض رغم المخاطر الشديدة، وقال أنا قلت للشعب اخرجوا فهل تريدون مني أن أختبئ ماذا تقولون أنتم فسأذهب إلى أبنائي وأهلي وإخواني في إسطنبول.

‎‎*أليست هذه مخاطرة كبيرة على حياة الرئيس؟

‎- نعم، ولكنه واثق من شعبه، كنا حاضرين لكل هذه المشاهد، أردوغان خاطب الشعب عبر برنامج (فيس تايم) لثوانٍ معدودة استطاع أن يغير بها مجرى الأحداث فاستجاب له الشعب فوراً، كان تعويله كله على الشعب، والشعب لم يخذله، أردوغان لا يستمد قوته إلا من الشعب فقط.

‎*هل من خرجوا في شوارع إسطنبول كانوا جميعاً أنصار أردوغان؟

‎- لا، من تصدوا للانقلابيين ليسوا منسوبي حزب العدالة والتنمية، بل الشعب التركي، نزلوا ليحموا الدستور والشرعية التي يمثلها الرئيس، قلت لك من قبل إن البرلمان أتى من الشعب فخروج الشعب للشارع كان عبارة عن استفتاء برلماني، وأردوغان بنى هذه الثقة طوال الخمسة عشر عاماً الماضية.

‎*هل هذا الثبات الذي صاحب الانقلاب كان شعوراً عاماً لكل المسؤولين في الدولة؟

‎- هنالك بعض المسؤولين في الدولة هربوا من هول اللحظات العصيبة تلك، ولكن أردوغان لم يهرب.

‎*وكيف تعاملتم معهم بعد دحر الانقلاب؟

‎- لم نفعل لهم شيئاً، كونهم هربوا هذا خيارهم، وهم ليسوا خائنين، هم خافوا فقط، والخوف ليس جريمة هذه طبيعة النفس البشرية.

‎*هل أصبحت تركيا محصنة من الانقلابات بعد الذي حدث في الانقلاب الأخير؟

‎- أقولها بكل ثقة، لن يحدث انقلاب مرة أخرى في تركيا، لأن ردة الفعل من الشعب ستكون قوية جداً، كما حدث في الانقلاب المدحور.

‎*الحكومة التركية لا تهتم بالسودان كثيراً، رغم رسوخ العلاقات بين الشعبين؟

‎- فيما يخص الحكومات ليس لدي تعليق، ولكن الشعب السوداني شعب مُقرّب ومُحبب لنا، والسودان بالنسبة لنا دولة مهمة، والسودان هو مفتاح إفريقيا بالنسبة لنا، وأستطيع القول إن الشعب السوداني من أقرب الشعوب إلينا.

‎*تأخرت كثيراً زيارة أردوغان للسودان؟

‎- أنا غير متأكد، ربما تكون هنالك أسباب غير معروفة لنا، أنا لستُ في مكان الشخص الذي يُحدد السبب الذي أخر زيارة أردوغان للسودان، ولكن ما أستطيع قوله إن أردوغان سيزور السودان قريباً جداً.

‎*الرئيس أردوغان لا يتعامل كرئيس لتركيا فقط بل يتعداها لقضايا إقليمية، ألا تُزعج هذه التحركات بعض الجهات داخلياً وخارجياً؟

‎- أردوغان شخص مسلم ويتعامل بما يُمليه عليه إسلامه، وهو مؤمن بالله، لذلك يقف مع كل مظلوم، وإذا احتاج أي مسلم لأردوغان سيجده بجواره، نحن نُساعد المظلوم بغض النظر عن من هو، وهنالك أمثلة عديدة لذلك، ولكن بلاد المسلمين بها مشاكل كثيرة تفوق مشاكل الآخرين، وبعض الدول والأشخاص والجماعات منزعجون من ردات فعل أردوغان تجاه عدد من القضايا التي تهم المسلمين والمظلومين بصورة عامة، ولكنه لا ينتبه لذلك أبداً ولا تعنيه ردات فعل الآخرين.

‎*موقف أردوغان من الانقلاب المصري كان الأكثر وضوحاً وعدّه البعض تدخلاً في شؤون دولة أخرى؟

‎لدينا في تركيا صحفي واحد كان مسجوناً، قامت الدنيا ولم تقعد في أوربا والمنظمات وغيرها، فقط لصحفي مسجون جنائياً، وتريدنا أن نرى شعباً كاملاً في مصر يُقتل ويُسحل ورئيس مُنتخب يُسجن ونصمُت، هل هذا معقول.

‎*كيف هي علاقة تركيا مع مصر الآن؟

‎- على مستوى الحكومات، والمستوى الرئاسي، ليست هنالك علاقات، ولكن على مستوى الشعوب ليست هنالك مشكلة.

‎*تركيا فعّلت اتفاقها العسكري مع دولة قطر فور وقوع الحصار عليها، ما دلالات ذلك؟

‎- الاتفاق العسكري بين قطر وتركيا قديم، وكان الهدف أن لا يكون هنالك تطور للأزمة في الخليج، وهذه الأزمة خُطط لها في الغرب، وتركيا اتخذت موقفاً واضحاً بإرسال قوة لقطر، لوقف التحرك العسكري الذي كان جاهزاً ضدها، وفعلنا ذلك حفاظاً على الأمة كلها وليست قطر وحدها، وقطر عندنا في نفس المكانة التي نضع فيها الدول الأخرى في الخليج، ومن قبل سألنا السعوديين وطلبنا منهم رداً بإقامة قاعدة عسكرية تركية في السعودية للدفاع عن مصالح الأمة ولكنهم لم يجيبوا علينا وصمتوا، ووافقت قطر، الأمر كله هو أن الغرب يريد أن يخلق زعزعة في المنطقة ونحن أوقفنا ذلك.

‎*لم يكن لكم موقف واضح من خلافات الإسلاميين في السودان؟

‎- الخلاف بدأ وتحول إلى مؤتمرين الشعبي والوطني، هكذا صار الخلاف، هناك الرئيس البشير ومن معه، وهنا المؤتمر الشعبي بمن فيه، أغلب من لهم خبرات وكسب ذهبوا في المؤتمر الشعبي، يبقى السؤال هو لماذا انفصلوا من الأساس، الإجابة بالطبع تقود إلى لماذا لم نتدخل في الأزمة السودانية، وبعدها يقفز السؤال الآخر لماذا انقسمت الحركة الإسلامية السودانية لستة أحزاب بدلاً من حزب واحد، والعالم يذهب نحو التكتل.

‎ *هل السودان يواجه معضلة الأحزاب الكثيرة في رأيك؟

‎- هي ليست مشكلة، المشكلة هي أنها توقف التنمية، يجب أن نركز على التنمية والعمل الجاد، وجلب المنفعة للشعب السوداني والتركي وللمسلمين جميعاً، مشكلتنا أننا كل من شعر بالملل، ينشئ حزباً سياسياً.

‎* ما الذي يقود للتنمية السريعة في الدول برأيك؟

‎- الفساد لا غيره هو عدو التنمية، إذا كان هنالك في الدولة فساد لن تكون هنالك تنمية معه، الفساد والتنمية لا يتماشيان معاً، الفساد يؤخر الشعوب، ولذلك من أراد النهضة عليه محاربة الفساد فوراً، فمهما قلة الموارد دون وجود الفساد ستكون التنمية، ومهما كثُرت الموارد مع الفساد لن تستطيع تحقيق تنمية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود