المفكّر الإسلامي التركي د. محمد إقبال فرحات لـ(الصيحة)

عرض المادة
المفكّر الإسلامي التركي د. محمد إقبال فرحات لـ(الصيحة)
تاريخ الخبر 03-12-2017 | عدد الزوار 639

تجربة الحركة الإسلامية السودانية عميقة وتستحق التأمل

أقر بأنني مُقصّر في حق الترابي ولم أقرأ له كثيراً

الإخوان المسلمون في مصر أخطأوا.. لكن...!

النهضة في تونس قرأت واقع بلادها بطريقة عميقة جداً

مخابرات غربية وإيرانية هي التي صنعت داعش .

أردوغان نجح في تركيا بالخدمات وليس بالشعارات الإسلامية

لا نستطيع أن نلوم الغنوشي على هذه التنازلات

إيران تدعم كل الشيعة في العالم والسنة يحاربون بعضهم البعض

النجاح الحقيقي لأي دولة يكمن في تقديم خدمات حقيقية للمواطن

جاء ضمن وفد المفكرين العرب المشاركين في المؤتمر العالمي لقضايا الفكر بالخرطوم الذي تنظمه أمانة الشباب بالمؤتمر الوطني، وجاء في جعبته كثير من الأفكار السنية الوسطية لمناقشتها مع عدد من الشباب العربي، ويعد د. محمد إقبال فرحات (التركي الجنسية) من أكثر المهتمين بقضايا الفكر في الوطن العربي وعلى اطلاع واسع بكل تجارب الحركات الإسلامية في الحكم.

(الصيحة) جلست إليه في حوار يجمع ما بين الفكرة والسياسة، فكانت هذه المحصلة:

حوار: عبد الرؤوف طه

*الوطن العربي يموج بصراعات فكرية عنيفة ألقت بظلال سالبة على المشهد السياسي وتداعيات ما يحدث من صراع في قطر واليمن وسوريا جزء من الصراع الفكري؟

- الصراع الفكري أمر طبيعي وكل إنسان لديه فكر وطالما هنالك أفكار متناقضة فإن الصراع سيكون موجودًا والصراع الفكري يمكن أن يتدرج ويصبح صراعاً مسلحاً.

*ما هو العلاج الناجع للصراعات الفكرية؟

- العلاج هو الحوار والإسلام علمنا أن الصراع هو صراع أفكار لأن الإسلام نفسه جاء بفكرة جديدة هي فكرة التوحيد في مجتمع مشرك والحوار كان بين التوحيد وبين الشرك، ولذلك القرآن الكريم استخدم الجانب الفكري والسور المكية كلها كانت سور حوارات فكرية (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) .

* ما هي أسباب الصراع الفكري؟

- هي عدم الاقتناع بأفكار الآخرين وأحياناً المصالح تطغى على الفكرة، وكذلك الفطرة البشرية تلعب دوراً في الصراع الفكري.

* هل يمكن أن يتم الفصل بين الجوانب الفكرية والسياسية لتقليل حدة الصراع؟

- السياسة في الآخر هي عملية توظيف الأفكار، أحياناً تكون هنالك فكرة، ولكن ظروف تحقيق الفكرة قد تكون صعبة، ويظن الطرف الآخر أنك مقصر في إنفاذ الفكرة ولا يدرك أبعاد الظروف السياسية التي لا تحقق لك نجاح الفكرة، ثم يقدم لك انتقادات، ومن ثم اتهاماً ثم تصارعاً.

* هل الصراع بين قطر ودول الحصار يعتبر صراعاً فكرياً؟

- ليس صراعاً فكرياً.

* دول الحصار تتهم قطر برعاية الإرهاب وهو نوع من الصراع الفكري؟

- اتهام قطر بالإرهاب اتهام باطل وقطر لم تدعم الإرهاب في يوم من الأيام، وقطر وقفت مع الشعوب العربية بل وقفت مع مصر واللاجئين السوريين وهي تقف مع الشعوب المضطهدة والمظلومة وهي داعم لكل ثورات الشعوب التي كانت تطالب بحقوقها، ودول الحصار كانت تدعم الأنظمة ضد الثورات.

* ذكرت أن قطر تقف مع الشعوب العربية هل هذا الأمر يتناقض مع سياسات دول الحصار؟

- دول الحصار تشعر بأن الثورات العربية قد تهدد عروشهم، ولذلك يحاربون الثورات التي تدعمها قطر والقضية هي قضية صراع مع دول وقفت مع الشعوب.

* كيف تنظر لتجربة حزب العدالة والتنمية في حكم تركيا؟

- هي تجربة نموذجية وناجحة.

* أين يكمن سر النجاح؟

- في تركيز وتكثيف الخدمات في البلديات التركية الفقيرة وهي تجربة رائدة في تقديم الخدمات على البلديات، وعندما لمس الناس الخدمات التي قدمت قاموا بالتصويت لصالح العدالة والتنمية.

* هل التوجه الإسلامي لحزب العدالة والتنمية ساعد على كسب قواعد جماهيرية تركية؟

- العدالة والتنمية مجموعة إسلاميين ولكنهم لم يعلنوا توجها إسلامياً وأحياناً ترفع شعار الإسلام وقد تسيء للإسلام من خلال هذا الشعار ولا تستطيع أن تقدم خدمات للناس والأتراك لم يزعموا أنهم يطبقون الإسلام، ولكن بدأوا بإيقاف السرقات وتجفيف منابع اللصوص وإيقاف نهب الأموال.

* الفكرة العامة لحزب العدالة والتنمية فكرة إسلامية؟

- المؤسسون للحزب كانوا من جماعة نجم الدين أربكان في حزب السلامة، وبعد حل الحزب تم تكوين حزب العدالة والتنمية، واستطاعوا أن يصلوا للحكم عن طريق البرلمان وشكلوا حكومة بمفردهم ونقلوا تركيا من دولة متخلفة إلى أقوى الدول في العالم .

* ما سر القوة التركية وصعودها إلى مراتب أفضل 20 دولة في العالم؟

- التوجه صوب الاقتصاد والنجاح الحقيقي من أجل تطوير أي دولة يكمن في تقديم خدمات حقيقية وملموسة للناس وللشارع وأكبر دعاية يمكن أن تقدمها الأحزاب للناس هي الخدمات.

*جماعة فتح الله غولن حاولت إعادة تركيا للمربع الأول عبر تدبير انقلاب عسكري؟

- جماعة فتح الله غولن جزء من الحرب الموجهة صوب تركيا وهي حرب مدتها 400 عام منذ الدولة العثمانية مروراً بعهد اتاتورك والاتحاد الأوربي نفسه يحارب تركيا لأنها دولة إسلامية ورفض أن يقبل عضوية تركيا في الاتحاد مع أنه ذات الاتحاد قام بقبول عضوية دول متخلفة اقتصادياً بلغاريا واليونان والاقتصاد التركي من أقوي الاقتصادات في أوربا ربما يكون رقم ثلاثة في أوربا مع ذلك لم يتم قبول تركيا في الاتحاد الأروبي.

*لماذا كل هذا التعسف؟

- باختصار نادي الاتحاد الأوربي نادٍ مسيحي، ولا يمكن أن يقبلوا تركيا حتى لو حاولت مائة سنة للدخول ومهما طبقت تركيا المعايير سيرفضون قبولها لأنها دولة إسلامية.

*البعض يتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتكريس الدكتاتورية؟

-هذا الاتهام يلاحق أردوغان، ولكنه غير صحيح.

*إذاً ما هو الصحيح؟

- أردوغان لديه حرص شديد على نقل تركيا إلى الأمام وهو من قام بتحويل تركيا إلى مصاف الاستقرار، وأصبحت دولة رئاسية، وفي السابق كانت دولة برلمانية ومن الصعب في تركيا التي يقدر سكانها بـ90 مليوناً أن يشكل حكومتها حزب واحد (العدالة والتنمية)، وتجربة الحكومات الإئتلافية في تركيا كانت تعطل الخدمات والحياة السياسية، وأراد أردوغان أن ينقل تركيا إلى مصاف العالمية، لأن معظم دول العالم تعمل بالنظام الرئاسي .

*لكن النظام الجمهوري يكرس الحكم في يد رئيس الجمهورية؟

- صحيح قد تكون السلطات في يد الرئيس، ولكن البرلمان يعمل والوزارات تعمل وقضية تحويل النظام من برلماني الى جمهوري سيؤدي إلى نتائج إيجابية في تركيا.

*كيف تنظر للتنازلات التي قدمتها حركة النهضة في تونس وهي تنازلات يضعها البعض في قالب الخوف من الثورات المضادة؟

- النهضة قرأت الواقع في تونس بطريقة عميقة جداً ووضعت النموذج المصري نصب أعينها.

*بمعنى أوسع؟

- أقصد أن تجربة الإخوان في مصر كانت مصحوبة بأخطاء كبيرة والنهضة استفادت من ذلك لتفادي سيناريو إخوان مصر .

*أين أخطاء إخوان مصر؟

- كانوا يعلمون أن الدولة العميقة في مصر لن تسمح لهم بالحكم وفي الحقيقة محمد مرسي لم يحكم مصر ولذلك دفعوا الضريبة باهظة ورجعت مصر 50 عاماً للوراء، بل الإخوان المسلمين في مصر أيام حكم حسني مبارك كان وضعهم أفضل والإن إخوان مصر وضعهم أسوأ من فترة جمال عبد الناصر .

* لماذا تمت محاصرة الإخوان في مصر بهذه الصورة؟

- لأن مصر تمثل الثقل العربي وجهات لا تريد ديمقراطية في مصر سواء كانت الديمقرطية في مصلحة الإسلاميين أو غيرهم.

*هل هنالك دول تآمرت على الإخوان في مصر؟

- لا أعلم وليس لدي معلومات، وصحيح هنالك دول ترفض أن يحكم الإخوان في مصر.

* نعود لتجربة حزب النهضة بتونس والتنازلات التي قدمت؟

- النهضة تراجعت بسبب الانفجارات التي حدثت في تونس وانتشار داعش في المجتمع التونسي، والقول بأن داعش صناعة النهضة التونسية، والتحول الذي حدث في تونس في بداية الثورة نقل تونس من أقصى العلمنة إلى أقصى الدعشنة والعلمانية المتوحشة في تونس استثمرت في داعش، ما حدث من تنازلات جاء بطريقة إجبارية حتى لا تحكم النهضة في تونس وهو إجبار بطريقة غير مرئية.

*هل المجتمع العلماني التونسي أجبر حزب النهضة الإسلامية على التراجع؟

- أنا درست في تونس والإسلام موجود في تونس متجذر في الشعب هناك بدليل نجاح النهضة الإسلامية في أول انتخابات برلمانية .

*مع ذلك قدم زعيم النهضة راشد الغنوشي تنازلات كبرى؟

- لا نستطيع أن نلوم الغنوشي على هذه التنازلات، لأن العلمانية كانت قوية جداً والنظام السابق لم يذهب، صحيح ذهب زين العابدين بن علي، ولكن الدولة العميقة كانت باقية وليس من السهولة أن تزيل علمانية عمرها 70 عاماً، وليس من السهولة أن تسمح العلمانية في تونس بأن يحكمها من كانوا في المنافي حتى إن أتوا عبر صناديق الاقتراع، والعلمانيون في تونس فعلوا الأفاعيل من أجل تحجيم دور النهضة.

*هل يمكن أن تعود النهضة للصفوف الأمامية بتونس مرة أخرى؟

- النهضة التونسية تحتاج إلى عمل كبير حتى تعود لسابق عهدها.

* خطوة فصل الدعوة عن السياسة التي قامت بها النهضة هل كانت موفقة؟

- هي حركة جديدة في النهضة، وقد تكون موفقة.

* فصل الدعوة خلق نوعاً من الخلاف بين عبد الفتاح مورو وراشد الغنوشي؟

- الخلافات بين الغنوشي وعبد الفتاح مورو قديمة ولكن في تقديري أن العمل السياسي يجب أن يفصل عن العمل الدعوي، إخوان تركيا نجحوا عن طريق العمل السياسي وليس العمل الدعوي، وفي تقديري الفصل الذي قامت به النهضة في تونس ربما يكون أفضل.

* هل للنهضة التونسية علاقة بداعش؟

- داعش ليست لها علاقة بأي من الحركات الإسلامية المعتدلة في الوطن العربي .

* من صنع داعش؟

- داعش صناعة مخابرات غربية بهدف تشويه الإسلام السني، وفي الغرب يصور الإسلام على طريق إسلام داعش وتصوير ما تقوم به داعش في ليبيا وإعدام معاذ الكسابسة هو تصوير هيلودي بغرض تشويه الإسلام السني.

* هل هنالك دول أخرى ساهمت في صناعة داعش؟

- نعم المخابرات الإيرانية والسورية لعبت دوراً كبيراً في صناعة داعش .

* ما مصلحة إيران في صناعة داعش؟

- حتى تضع العالم الغربي أمام خيارين إما الإسلام السني على طريقة داعش أو الحكم الشيعي.

* هل الشيعة متماهية مع المخابرات الغربية؟

- أنا لا أبرئ إيران من الاتهام، وهي تدخل في اليمن وسوريا وتحكم العراق حالياً وتحكم اليمن وسوريا لها تدخلات في لبنان وتسعى للتدخل في الجزائر، وللأسف الدول العربية غافلة ولا تملك مشروعاً سنياً قوياً يقف أمام المشروع الإيراني وهي تدعم كل الشيعة في العالم وتقوم بتوجيههم، ونحن السنة نحارب بعضنا البعض في كل أنحاء العالم .

*كيف تنظر لتجربة الحركة الإسلامية في حكم السودان؟

*هي تجربة عميقة والتجربة الإسلامية تستحق التأمل وبها النجاح وبها الفشل .

*أين نجحت الحركة الإسلامية؟

- نجاح الحركة الإسلامية بالسودان أنها بقيت في الحكم رغم كل ظروف الحصار ولا زالت تمسك بشؤون الحكم.

* أين فشلت الحركة الإسلامية؟

فشلت في هزيمة المؤامرت الخارجية في قضية فصل جنوب السودان، وهذه واحدة من أخطاء الحركة الإسلامية السودانية، وكان بودي أن يحافظ السودان على الجنوب، وكان يمكن أن يكون السودان أقوى إذا ظل موحداً.

*بعض المفكرين والساسة العرب يرون أن المفاصلة ما بين الراحل حسن الترابي وتلاميذه هي أكبر فشل لتجربة الحركة الإسلامية؟

- لست ملماً بخلفيات الخلاف الذي حدث للإسلاميين في السودان، صحيح أعرف أن هنالك صراعاً بين البشير والترابي في وقت سابق، وهذا أمر طبيعي ولكن لا أستطيع أن أقيّم ما حدث.

*هل قرأت في فكر الترابي؟

- أعترف بأنني مقصر في حق الترابي ولم أقرأ له كثيراً، ولكنه لا شك هو من رواد الحركة الإسلامية في الوطن العربي، وله أفكار تُقبل وأفكار تُرد، وحتى سيد قطب له أفكار تُقبل وتًرد والقضايا الفكرية قابلة للأخذ والرد، ولكن لم أقرأ للترابي كثيراً بل حتى راشد الغنوشي لم أقرأ له كثيراً وهذا تقصير.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود