خطة إنقاذ الجنيه

عرض المادة
خطة إنقاذ الجنيه
5681 زائر
23-11-2017

%10 من القرارات التي أصدرتها الحكومة ضد تجار العملة لو أصدرته ضد الفاسدين وقامت بمصادرة ممتلكاتهم وردت الأموال المنهوبة إلى الشعب وصرفتها في مشاريع إنتاجية حقيقية بلا مكوس وضرائب لانصلح أمر الاقتصاد، الذين يصورون أن انهيار الجنيه وارتفاع الدولار سببه تجار العملة هم يمارسون التسطيح بالشعب والتغبيش على الرأي العام قلت وأكرر حل مشكلة الجنيه في التاءات السبع وهي :

1 / تثوير الإنتاج: والإنتاج يحتاج إلى ثورة، يحتاج إلى انتظام كل أجهزة التوجيه والإعلام والتثقيف في حث الناس على الإنتاج، إن تثوير الإنتاج يقوم على قاعدتين :

الأولى: عقيدة اقتصادية محفزة على العمل ولن تجد في العقائد كلها عقيدة تحث على الإنتاج وتشجع عليه مثل عقيدة الإسلام، فالإسلام يرفض الفصل بين الديني والدنيوي ويجعل التواجد في الحقل مثل التواجد في المسجد ما رواه كعبُ بن عُجْرة - رضي الله عنه - قال: مرَّ على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجلٌ فرأى أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن جَلَدِه ونشاطه ما أعجبَهم، فقالوا: يا رسولَ الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إنْ كان خَرجَ يَسعى على ولدِه صغارًا، فهو في سبيل الله، وإن خَرج يَسعى على أبوينِ شيخَينِ كبيرَينِ، فهو في سبيل الله، وإن كان يَسعى على نفسِه يَعفُّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رِياءً وتفاخُرًا فهو في سبيل الشَّيطان)؛ رواه الطبراني، وصحَّحه الألباني، فالسعي في طلب الرزق لإطعام أبنائك وخدمة والديك وتعليم عيالك واستقرار بيتك فهو سعي في سبيل الله، فللتدين صور وعبادات ميادينها متعددة وطرائقها مختلفة .

الثانية: سياسات اقتصادية مشجعة على الإنتاج فإن الإنتاج لا يمكن أن يثمر إلا في جو سياسي واجتماعي وقانوني معافى لا بد من إزالة جميع العقابيل التي تحول بين المرء والإنتاج، لا بد من تشجيع الإنتاج وسن القوانين التي تحمي المنتجين وتحفظ حقوقهم إن الرسوم المرهقة والضرائب الباهظة هي العدو الأول للإنتاج إن من يسعى لدعم الإنتاج ثم هو يسلك هذا المسلك المعرقل المعوق المرهق هو كمن يحقن السم الزعاف إلى جسد يريد مداواته، كيف يمكن أن يقبل الإنتاج إذا كانت الرسوم الحكومية وتنوعها وتعدد منافذها يجعل من الحكومة شريكًا بأكثر من 70% لماذا هرب رأس المال السوداني مع ضعفه إلى أثيوبيا ؟! لماذا أحجم رأس المال العربي عن التدفق في السوق السودانية، إن أغلب الاستثمارات العربية في السودان إما حكومية تستطيع الدفاع عن نفسها أمام سماسرة الاستثمار ومعوقيه وعقابيله، وإما وقفية جاءت هبة لأهل السودان من محسنين، ومع ذلك أكل المفسدون ثلثيها، وهي صدقة للفقراء والمشاريع الخيرية، نحن أمام غول اسمه الفساد يأكل الأخضر واليابس ويسوق البلاد إلى الانهيار الشامل .

2 / توجيه القوى العاملة نحو القطاعات الإنتاجية الحقيقية (زراعة، رعي، صناعة)، إن الإنتاج في حقيقته هو الزراعة والرعي والصناعة، وما خلا ذلك أنشطة اقتصادية مساعدة وليست أساسية . فقه الإسلام في الزراعة وإباحة البيع فيه على طريقة السلم هو خروج عن قاعدة الإسلام في البيوع القائمة على حرمة بيع ما لا تملك خلافاً للزراعة التي أجاز الإسلام أن يقبض المزارع الثمن (بيع السلم) حتى قبل حراثة الأرض وذلك يعتبر من التشجيع على الزراعة . والإسلام يحدثنا عن بركة الاستثمار في الرعي وأنه الطريق الأيسر لمعالجة الفقر وبلوغ الغنى، وفي الأثر (الشاة بركة والشاتان بركتان والثلاثة غنى) والقطاع الإنتاجي الثالث هو الصناعة ودعوة الحرفيين والعمال لبلوغ أعلى درجات الجودة والاحترافية في حديث سنن أبي داؤد (إن الله يحب العبد المؤمن العامل المحترف)، إن الزراعة والصناعة والرعي هي الإنتاج، فالذي لديه مركز لتوزيع الدواجن هو يبيع إنتاج الآخرين لكنه لا ينتج بينما الذي لديه مزرعة لتربية الددواجن هو منتج والذي لديه بقالة يبيع فيها مواد غذائية هو غير منتج بينما الذي يصنع الخبز الذي يباع في البقالة هو منتج فالأنشطة الإنتاجية في بلادنا تضيق دائرتها كل يوم بفعل التكاليف الباهظة للإنتاج .

3 / تطوير قطاع الصادرات: إن دعم قطاع الصادرات وتطويره بجعل صادراتنا مطابقة للمواصفات العالمية سواء كان من جهة المعايير الفنية أو المعايير التسويقية إذ ارتفاع تكاليف إنتاج الصادرات يجعل أسعارها في السوق العالمي لا ينافس كما يجعل هامش الأرباح ضئيلاً وغير مشجع للدخول في هذا المجال ويحول دون تدفق المزيد من رؤوس الأموال للاستثمار فيه .

4 / توطين السلع والخدمات المستوردة: إن التحكم في ميزان المدفوعات بجعل الميزان التجاري مختلاً لصالح صادراتنا لا يتم إلا بتوطين الواردات من السلع والخدمات، فالذي يجعل الدولار مرتفعاً في مقابل الجنيه الطلب العالي للدولار لاستيراد كثير من الاحتياجات السلعية أو الخدمية، إن ما ندفعه من تكاليف يعدها الناس باهظة لتوطين كثير من السلع والخدمات المستوردة هو أقل بكثير من ما ندفعه على استيرادها على المدى الطويل . والاستيراد علاج موضعي بينما التوطين علاج جذري .

5 /تغيير السلوك الاستهلاكي بمنع استيراد 179 سلعة غير ضرورية يسهم استيرادها بطريقة سلبية في رفع سعر الدولار بزيادة الطلب عليه على حساب السلع الضرورية والدواء . إن المشكلة الكبرى لا تكمن فقط في زيادات الواردات وقلة الصادرات وإنما في كثير من السلع المستوردة ليست ضرورية وجمهورها من الأثرياء والميسورين وارتفاع الدولار لزيادة الطلب عليه من مستورديها يكون خصماً على استقرار سعره لمقابلة دواء مريض أو اسبير ماكنة صناعة أو سلعة استراتيجية .

/6 توجيه منافذ البلاد البرية والبحرية والجوية وسفارات البلاد بالخارج لإلزام المتعاملين معها من زوار وطلاب ومستثمرين بالجنيه لرفع الطلب عليه وزيادة قيمته . لما كانت العملة يتعامل معها كسلعة تزداد قيمتها بزيادة الطلب عليها فإن توجيه المتعاملين مع سفاراتنا وجامعاتنا ومكاتب القبول الخارجي بالدفع بالجنيه السوداني هذا يعني زيادة الطلب عليه والبحث عنه وبعض الدول لها تجارب رائدة في هذا المجال استطاعت بها أن تعلي من قيمة عملتها .

/7 تجريم الفساد ووضع عقوبات صارمة على الفاسدين أدناها المصادرة لرأس المال المنهوب مع جميع أرباحه مع السجن 15 عاماً كحد أدنى . فهذه الإجراءات جميعها لن ترى النور ولن تؤتي أكلها في ظل الفساد الذي يحول دون تنفيذها لأنه المتضرر منها، فلتكن مصلحة الشعب هي الأساس لا مصلحة القطط السمان .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية