من قتل الجنيه؟!

عرض المادة
من قتل الجنيه؟!
1885 زائر
15-11-2017

*جاء في صحف الخرطوم أمس أن وزير المالية الفريق محمد عثمان الركابي قطع بعدم اتجاه وزارته لتعويم الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية..

*حديث الوزير حول هذا الأمر بـ"الشائعات"، متوقعاً استقرار الجنيه بالسوق الموازي الأيام المقبلة..

* المصائب كما يقال لا تأتي فرادى ولكنها في السودان ومع أنها كذلك إلا أن ما يميزها عن مصائب الشعوب الأخرى أنها لا تذهب عن الشعب السوداني طرفة عين.

* لا أقول آخر تلك المصائب لكن أقول إنها المصيبة الدولارية التي ظلت ملازمة لنا منذ قيام ثورة الإنقاذ الوطني وأصبحت مقولة (لو ما جاءت الإنقاذ كان الدولار بقى بـ(20) جنيهاً).. مقولة ملازمة في كل مناسبة يرتفع فيها الدولار!!!..

* الآن الدولار تجاوز (25) ألف جنيه بالقديم ولا عزاء لما حذرت

منه الإنقاذ في أيامها الأولى وتباهت به باعتباره همها الأول وهو إنقاذ الجنيه من الإغراق.

* المصيبة الكبرى والتي تضاف إلى مصائب البلاد العاتيات التي بليت بها بفعل منظري الحزب الحاكم سياساً واقتصادياً، كانت أمس الأول حين واصل (جنيهنا) الحبيب تراجعه غير المسبوق أمام الدولار الأميركي، الذي سجل سعر بيعه في السوق الموازي 25 جنيهاً!!

* كل المؤشرات كانت ذاهبة إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الدولار كان متوقعاً في ظل تمدد السوق الموازي، وتدني الإنتاج.

*مسببات كثيرة أذكت نيران الزيادة الدولارية أمام الجنيه، تقف في مقدمتها السياسات المالية غير الفاعلة في هذا المجال من قبل الدولة، بجانب المضاربين في الداخل والخارج، وهم القتلة الحقيقيون للجنيه السوداني.

* الفوضى الخلاقة الموجودة الآن في سوق الدولار تشجع، مضاربي الخارج والداخل وهم مخربو الاقتصاد، لمواصلة مضارباتهم في أسعار العملات الأجنبية، علماً أن السياسات المطبقة الآن في هذا المجال أثبتت أنها تشجع كل من يحتاج إلى دولار، أو لبيعه على اللجوء إلى هؤلاء المضاربين وتبعدهم بذلك عن التعامل مع البنوك والصرافات.

*ومما شجع مضاربي الداخل وتجار العملة أن معاقبة سماسرة وتجار الدولار على فترة حبسٍ تحفظي، يقضيها أحدهم في حراسةٍ مكيفةٍ، ثم يخرج منها ليسترد ما ضُبط معه من أموال، تعامل معاملة (الأمانات المستردة) بعد انتهاء فترة الحبس؟

* الآن وبشكل عاجل مطلوب من البرلمان ووزارة المالية والبنك المركزي إعداد قانون يجرم التعامل مع النقد الأجنبي خارج الأطر القانونية المخولة بالعمل في هذا المجال.

* وأنا هنا لا أقصد بالحديث تجار السوق الأفرنجي والعربي ممن يبحثون عن زيادة دخل أو ربح سريع وبسيط، وإنما من أقصدهم هنا تلك (الرؤوس الكبيرة) التي تتاجر في مبالغ ضخمة، وتمارس مهنة (تأجير الدولار).

* وبما أن عصا الفساد قد رُفعت تزامناً مع نفحات الحوار الوطني لذا الدولة مطالبة وبشكل عاجل بأن تمتد تلك العصا للذين تعلمهم الدولة وأجهزتها أكثر منا، ممن قتلوا (جنيهنا) مع سبق الإصرار والترصد.

* قتلة الجنيه السوداني نشاط تماسيح العملة بواسطة من قضوا على دور الصرافات وحرموا البنوك من الاتجار بالعملات الأجنبية وهذا لعمري يمثل أسوأ أنواع الفساد، ويشكل أكبر خطر على الاقتصاد الوطني حالياً.

* ستظل الحقيقة المؤلمة بعد رفع النهائي للعقوبات الأمريكية ماثلة أمام الحكومة بأن هذا القرار، لن يحل وحده على المدى القريب مشاكل السودان السياسية والاقتصادية التي استفحلت وأضحت مزمنة، لدرجة أنها أعيت المداونا.

*فخطوة رفع العقوبات الأمريكية في اعتقادي خطوة مهمة ومفيدة، لذا فإن الجميع هنا مطالب باستغلال الأجواء التي تتسيد الساحة الآن لخلق مزيد من التوافق لمصلحة الشعب السوداني.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العودة الحلوة - رمضان محوب
حوار الطرشان - رمضان محوب
أزمة مستمرة - رمضان محوب