قبل التعديلات ..!!

عرض المادة
قبل التعديلات ..!!
1819 زائر
14-11-2017

*يدور جدل كثيف هذه الأيام عن التعديلات الخاصة بقانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009م، فما نشر حتى الآن من تعديلات يشير إلى ردة وتراجع كبير في مجال الحريات الصحفية، سيما وأن مخرجات الحوار نصت على منح المزيد من الحريات لا على إجهاضها والتراجع حتى عن المتاح حالياً.

* نعم مشروع التعديلات مخيف، ولكن ليس بتعديل القانون وحده تعالج أزمات ومشاكل الصحافة السودانية فهناك كثير من القيود تكبل انطلاقة صحافتنا..

* يتقدم ضعف الإمكانيات والقدرات المهنية للصحفي السوداني كل هذه المشاكل، وهذا يعود لعدم وجود مؤسسات صحفية بالبلاد، تعنى بتدريب وتأهيل الكادر الصحفي، بل هي صحافة يسيطر عليها أفراد، وهو أمر أسهم بدور كبير في إضعاف البنيات التحتية للصحف.

*وتقف العراقيل التي توضع في طريق الصحافة وتحد من حريتها وتنال من مهنيتها، تقف أكبر معوق لتطور الصحافة السودانية التي (تكسحت) كثيراً بسبب تلك الإجراءات غير الاستثنائية.

* ويعاني الكثير من الصحافيين من الفوارق الكبيرة في مرتباتهم، مقارنة برواتب كتَّاب الأعمدة الذين يعتقد الناشرون أنهم هم أصل انتشار الصحيفة ويتناسون أن الأدوار متكاملة بين المحررين الصحافيين الذين هم أساس و(عضم) الصحيفة وبين كتَّاب الأعمدة.

*ومن المعوقات تطور الصحافة السودانية كذلك هو عدم الالتزام بضوابط وأسس العمل الصحفي، أو التقيد بميثاق شرف مهني يتواضع عليه الجميع.

*الدولة متهمة بعدم اهتمامها بالصحافة ووضعها ضمن أولوياتها بدليل أنها لم تتحرك لحل المشاكل التي تعاني منها الصحافة، ويشهد على ذلك الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، في ظل ارتفاع سعر مدخلات إنتاج الصحف التي تستورد من الخارج .

* فسوء الأوضاع الاقتصادية بالبلاد أدى إلى ضعف القوة الشرائية لدى المواطن لشراء هذه الصحف. بجانب ذلك فإن الصحف تعاني في حقيقة الأمر من مشاكل مالية، وبعضها غير قادر على سداد استحقاقات المحررين في وقتها بجانب عجزها عن سداد مستحقات المطابع التي تضطر في أحايين كثيرة لإيقاف طباعة الصحيفة التي تتلكأ في السداد.

*إضافة إلي شح الإعلان وحجبه أحياناً عن بعض الصحف لأسباب مختلفة كل ذلك يصنع واقعاً اقتصادياً مزرياً للصحافة مما يجبر بعض الناشرين للخروج من سوق الصحافة الذي أضحى الآن طاردًا وإن بدا غير ذلك .

*أعتقد أن خارطة الطريق المثلى لحل أزمة الصحافة السودانية تبدأ من الدولة التي ينتظر منها إصدار قرارات تعيد لسوق الصحافة بعض الاطمئنان كإعفاء – أو خفض – الضرائب على مدخلات الإنتاج الصحفي. بجانب إنشاء شركات مساهمة صحفية لاستيراد مدخلات الإنتاج بسعر السوق.

*إضافة لوضع سياسات مصرفية من قبل البنك المركزي تسهم في توفير النقد الأجنبي للمصارف السودانية بالحسابات الخارجية. ووضعها لنظام رقابي ينظم عمليات استيراد المواد الخام عبر قنوات توزيع مناسبة.

*وأن تقوم الدولة بتوزيع الإعلان بعدالة على الصحف. وإنشاء مصانع لمدخلات الإنتاج الصحفي وإنشاء مطابع صحف بالولايات مثلما تم في الجزيرة ودارفور.

* زد على ذلك لابد من إلزام المؤسسات الصحافية من قبل الجهات المعنية ببرامج التدريب للصحافيين مع التشديد بعدم التصديق لأي صحيفة غير مستوفية الشروط لأننا أصبحنا نرى صحفاً جديدة تخرج من سوق الصحافة في شهرها الثالث لعدم صمود ناشرها الذي يستعجل الربح في سوق لا يمنح الربح السريع.

*بما أن التعديلات التي طرحت الآن لا تجد قبولاً أو تأييداً من السواد الأعظم من قبيلة الصحافيين فإن الجميع مطالب بأن يتواضعوا على قانون جديد للصحافة يعبِّر عن القاعدة الصحفية، ولا يتعارض مع حرية التعبير.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لله درك يا (عمر)...!! - رمضان محوب
ذكرى ود المكي...!! - رمضان محوب
أشرقي فينا صبحا - رمضان محوب