الهبرو ملو"

عرض المادة
الهبرو ملو"
1868 زائر
14-11-2017

"هيئة نظافة الخرطوم تشكو من تدني تحصيل رسوم النفايات إلى 25%".. خبر صغير أوردته إحدى الصحف أمس الأول... ربما لا يثير العنوان أعلاه انتباه أحد، وربما المقصود هو التمهيد لإدراج رسوم النفايات مع فاتورة الكهرباء والماء، وهذا هو الأقرب لأن العقلية التي تتحكم في مصايرنا الآن هي عقلية جبائية حولت دولتنا إلى دولة جبايات عوضاً عن دولة الخدمات التي ينعم بها كل مواطن ...

ولكن بعيداً عن التفكير الجبائي هذا، إذا قرأنا عنوان الخبر أعلاه مقرونا بشكوى المواطنين التي لا تنقطع عن تأخر عربات النفايات رغم دفعهم للرسوم المطلوبة... سنعرف أين ذهبت الـ(75%) من أموال التحصيل، وربما نزداد يقينا بـ"الملعوبية" إذا ما أدركنا أن المؤسسات الكبرى والشركات والمصانع والمحال التجارية، والأحياء "الراقية" والمباني الفاخرة ، كل هذه أصحابها لا يتأخرون عن دفع الرسوم وهي القسط الأكبر... وأما الأحياء الفقيرة فهذه ربما عجز بعضها عن الدفع لسبب أو لآخر وهذه قطعاً لا تشكل 75%...

قبل سنوات كتبت مقالاً استهجنت فيه تصرف والي مع أحد المعتمدين..

المعتمد كان شخصاً منضبطاً وصارماً فحينما اكتشف تلاعب المتحصلين زج بهم في السجن كلهم أجمعين إلا عباد الله الصالحين... الأمر الذي أغضب الوالي وحدا به إلى انتهار المعتمد: (ياخي الأكلوه دا شيء بسيط، امشي طلعهم من السجن فوراً)..

في محلية طرفية وقفت بنفسي على تلاعب المتحصلين في أموال التحصيل حيث يحقق هؤلاء الربط بأكثر من المطلوب لكن لا تذهب أموال التحصيل إلى خزينة الدولة بل تضل طريقها إلى جيوب المتحصلين وما يدفعونه للمحلية لا يكاد يتجاوز الـ"20%"، وأما الـ"80%" للعاملين عليها من أباطرة التحصيل طبعاً... (ياخ ديل كانوا بتحصلوا الرسوم مما يقارب الـ "400" دكان في سوق صغير لكن لم يوردوا سوى رسوم 70 دكان فقط، خليهم يقولوا أنا كضاب)....!!!

أقول بكل يقين إن كثيراً من المتحصلين حتى وقت قريب تحولوا إلى أباطرة على قمة إمبراطوريات التحصل، وأعلم يقيناً أن موظفين صغار لا تكفهم رواتبهم لأسبوع واحد كنزوا الذهب والفضة من أموال التحصيل وبنوا منازل فخمة وامتلكوا عقارات واشتروا العربات من الأموال السائبة، وحتى ذلك المستشفى الريفي في تلك المحلية كانت عائدات التذاكر تدخل الجيوب كأنما المستشفى كافيتريا ملك خاص...

إذا كانت الدولة فعلاً جادة في الإصلاح ومعرفة تدني التحصيل إلى نسبة 25% فلتبحث عن السبب الحقيقي ولتهد عرش أباطرة التحصيل الذين أرهقوا المواطن بالغلظة في جمع الرسوم والجبايات وأرهقوا الدولة بالنهب "المصلح"... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي
نبض الغلابى - أحمد يوسف التاي