في انتظار الكارثة

عرض المادة
في انتظار الكارثة
1716 زائر
12-11-2017

ثمة مؤشرات كثيرة، ومعطيات عديدة، تنبيء عن انهيار وشيك للكوبري الرابط بين شرق الدندر وغربه، وهو كوبري يعود تاريخه إلى عهد الاستعمار البريطاني، وقد انقضى عمره الافتراضي تماماً، وزاد عليه بسنوات تحسب من سنوات المغامرة واللامبالاة والإهمال المتعمد، وقد صمم المستعمر هذا الكوبري على مسار القطار لا ينقص ولا يزيد...

انتهى عمره الافتراضي قبل سنوات، وظهرت عليه كسور وتصدعات خطيرة تم ترميمها بـ(اللحام)، والآن من فرط تصدعاته وكسوره يصدر ضجيجاً أشبه بدوي الرعد عندما تعبره البكاسي وعربات الركاب الصغيرة "الهايسات"، دعك عن الشاحنات الكبيرة المحملة بعشرات الأطنان من المحاصيل الزراعية القادمة من مناطق الإنتاج إلى مناطق التسويق والاستهلاك، فيا لها من مغامرات...

عبرت عشرات المرات بهذا الكوبري على فترات متباعدة، ولكن في كل فترة أجد أن حالة هذا الكوبري تزداد سوءاً يوماً بعد يوم للدرجة التي تجعلني أتوقع لدرجة اليقين انهيار هذا الكوبري تحت أية لحظة من اللحظات.. يحدث كل ذلك تحت مرأى ومسمع المسؤولين الذين هم أيضاً ربما يتوقعون حدوث الكارثة المحتملة، ومطالعة الصحف في يوم ما وقد تشربت عناوينها الرئيسة بلون الدم وهي تحوي كلمات باكية حزينة من شاكلة: انهيار كوبري الدندر ومصرع العشرات من المواطنين... حينها لن نقبل عزاء المسؤولين في موتانا طالما أن ضجيج الكوبري ظل ينذرهم يوماً بعد يوم بقرب موعد الكارثة التي كانت محتملة... ولن تواسينا نشرات أخبار التلفزيون التي تبدأ بلفظ: "خف الوالي، إلى موقع الحدث"، والتي تجعل الخبر هو تحرك المسؤولين وليس الكوارث التي يصنعونها بأيديهم ويتسبب فيها إهمالهم!!!.

في العام 2012م بشرنا والي سنار السابق أحمد عباس بأن النائب الأول لرئيس الجمهورية آنذاك علي عثمان وجه بإدخال كوبري الدندر الجديد ميزانية العام 2013م وذلك للأهمية الاقتصادية لهذا الجسر وللمخاطر المحتملة من الكوبري القديم، لكن ذهب كلام علي عثمان أدراج الرياح وذهبت معه بشريات الوالي السابق، ولم يقبض أهل الدندر سوى لفظ "وجَّه"، بينما يتفرج الوالي الحالي وهو ينتظر وقوع الكارثة المتوقعة... الآن من توجيهات علي عثمان وبشريات عباس مرت خمس سنوات عجاف وحالة الكوبري تزداد سوءاً بعد سوء ولم يبقَ لنا إلا انتظار الكارثة المحتملة لنرى دموع التماسيح تسيل على خدود أسيلة وجباه ناعمة ليس فيها ما ينقص من نضارتها إلا "علامات الصلاة"... إي والله علامات الصلاة... استووا يرحمكم الله... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
شرف الاستقالة مرفوض - أحمد يوسف التاي
ومازالتِ الأسواقُ تغلي - أحمد يوسف التاي
الاستقالة هي الحل - أحمد يوسف التاي
من يُطفئ الحرائق؟ - أحمد يوسف التاي