رموز وطنية (1(

عرض المادة
رموز وطنية (1(
2037 زائر
11-11-2017

شهدت قرية فداسي بولاية الجزيرة صرخة ميلاده الأولى، وكان ذلك في العام (1904م)، وفي العام (1932م) لمع اسمه من خلال نادي الخريجين بود مدني فكان حادي ركب جمعيات الاطلاع والمثاقفة التي جعلت نادي الخريجين بود مدني قبلة تشرئب إليها أنظار وأعناق الخريجين بتلك المدينة.. الأستاذ أحمد خير المحامي، وهو خال الشريف حسين الهندي والشريف زين العابدين الهندي - وأحد صناع استقلال السودان - ومؤسس مؤتمر الخريجين (الذي انقسم وشكل الجمعيات الأدبية- ثم تشكلت عنه الأحزاب الحالية).. التحق أحمد خير المحامي بكلية غردون التذكارية بمدرسة الحقوق فكان أحد المبرزِّين في دراسة القانون ومدارسه.

تقلد منصب وزير الخارجية في حكومة الفريق إبراهيم عبود، وقد تم تصنيف الأستاذ أحمد محمد خير ضمن أفضل 10 وزراء خارجية على مستوى العالم. وقد اجتمعت لديه صفات القيادة والريادة في جوانب العمل العام والتصدي لكل المهام الوطنية الجسام والتي كانت مطروحة على سطح الحياة السياسية آنذاك.. درس أحمد خير المحامي دراستين إحداهما نظامية بمدارس الحكومة الأكاديمية والأخرى تعليماً دينياً فامتزجت لديه الثقافتان العربية الإسلامية والإفرنجية.

أسهم الأستاذ أحمد خير مساهمة فعّالة في الدفاع عن الشرفاء من المواطنين المزارعين إبان أحداث المزارعين في العام (1942م)، وذلك بدفاعه واستماتته في الظفر بحكم المحكمة لصالح المتهمين في تلك القضية التي عُرفت بقضية المزارعين والتي كانت التهمة الموجهة ضدهم من قبل سلطات الاستعمار (إثارة الكراهية ضد الدولة) وهو مسمى الاستعمار للوطنيين ممن يطالبون بالعيش الكريم وعن طريق الثورة على الأوضاع السياسية والاقتصادية.

وفي يوليو من العام (1937م) أطلق أحمد خير دعوته الكبرى لتأسيس مؤتمر الخريجين، فكان أن سهر الليالي لإنجاز ما دعا إليه.

وبالفعل كانت الانطلاقة نحو تأسيس المؤتمر لسبعة أشهر حتى ظهر بصورة فعلية في فبراير (1938م).

حين تأسيس المؤتمر ظل أحمد خير مقدماً النُصح والمشورة لأعضائه ولجنته التنفيذية. وفي هذا لم يكن عضواً بإحدى لجان المؤتمر الأولى بل تفرغ تماماً لقضية العمل من أجل طرد المستعمِر.

حين أتت رياح السودنة لم يكن أحمد خير ضمن المتنفذين إدارةً أو وزارةً، بل ظل في قلب الأحداث السياسية حتى أتت حركة (17 نوفمبر 1958م) التي استعانت به وزيراً للخارجية، فظل بها وزيراً منذ 19 نوفمبر 1958م حتى 28 أكتوبر 1964م بوصفه أحد الذين تفردوا بالعمل داخل أروقة هذه الوزارة السيادية.

كتب أحمد خير عدداً من المقالات الضاجَّة بالوطنية والحياة التي يتمنى الوطنيون العيش في رحابها.

يعتبر كتابه (كفاح جيل) واحداً من الكتب التي ظلت وما زالت تجد الاهتمام من دارسي الحياة الفكرية والسياسية في السودان لما حواه من دقائق حول السودان وفكر تلك الفترة من حياة الوطن.

في فبراير (1992م) رحل الأستاذ أحمد خير العفيف عند المغنم صاحب كفاح جيل عن دنيانا، ولكن ظلت ذكراه المعطرة بالكفاح والتجرد ونكران الذات باقية في وجدان الشعب السوداني.. ألا رحم الله الأستاذ أحمد خير المحامي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي