خليفة رباني

عرض المادة
خليفة رباني
1951 زائر
09-11-2017

*حال السوريين في السودان لا يخفى على أحد، وقد كشفت الصيحة عبر أربع حلقات جانباً من تلك الأوضاع، وبريد (أنواء) يحتشد بكثير رسائل حول هذه القضية، لكني أختار إحداها للزميل الكاتب الصحفي عبد الخالق عبدون والذي يقول فيها...

*الحرب التي يعاني منها الأشقاء السوريون منذ خمسة أعوام أجبرت الآلاف منهم على الممجيء إلى وطنهم الثاني السودان، وأضحى السوريون الذين يمموا وجوههم شطره ضيوفاً في السودان وليسوا لاجئين .

*وخلافاً لبقية الدول العربية لم يفرض السودان تأشيرة على السوريين، بل كفل لهم الإقامة والتعليم والعمل. وفي ظل هذه المعاملة وجد فيها السوريون - فرصة لا تتوفر في دول عربية وإسلامية وغربية أخرى باتت لا ترى فيهم سوى عبئاً بشرياً وأمنياً داهماً لا بد من صده إن لزم الأمر.

*لا يخفى على أحد من الناس ما جرى ويجري لأهلنا في سوريا من تقتيل وتشريد وتهديم للمنازل فوق رؤوسهم بالبراميل المتفجرة وغيرها من إعمال الآلات الحربية الفتاكة فيها وتكالب الدول عليها مستفردين بها لا حول لهم ولا قوة، إلا بالله العلي العظيم مرددين بثقة (ما لنا غيرك يا الله)، وما فعل بسوريا وأهلها من دمار وإزهاق للأرواح من أطفال رضع وشيوخ ركع لم نر مثله اللهم إلا في الحرب العالمية .

*وفي هذه الظروف لجأ إلينا بعض أهل سوريا، لجأوا إلى إخوانهم في أرض السودان الطيب أهلها محتمين وملتجئين بهم لعلهم يجدون من يأويهم ويسد جوعتهم ويكسو عاريهم ويكفكف دمعتهم.

*نعم استقبلناهم وأهل سوريا في أشد الحاجة لنا، وها هم يجوبون الشوارع في الاستوبات والكثير منهم قد امتلأت بهم المساجد رجالاً وأطفالاً ونساء فقلما تصلي في المسجد ولا تجد أحدهم يسأل الناس ويحكي لهم ما ألم بهم من مصائب والحقيقة أن المصلين يقدمون لهم يد العون كل على حسب قدرته، وهذه هي الإخوة الإسلامية، وهذا ما تعلمناه من إسلامنا العظيم قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة). ويقول عليه الصلاة والسلام (ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﺧﻮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻻ ﻳﻈﻠﻤﻪ ﻭﻻ ﻳﺴﻠﻤﻪ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺃﺧﻴﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻭﻣﻦ ﻓﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻛﺮﺑﺔ ﻓﺮﺝ

ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﻛﺮب ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻣﻦ ﺳﺘﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎً ﺳﺘﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ)، ويقول أيضا (ﻣَﺜَﻞُ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺗَﻮَﺍﺩِّﻫﻢ ﻭﺗﺮﺍﺣُﻤﻬﻢ ﻭﺗﻌﺎﻃُﻔﻬﻢ ﻣﺜﻞُ ﺍﻟﺠﺴﺪ، ﺇِﺫﺍ ﺍﺷﺘﻜﻰ ﻣﻨﻪ ﻋﻀﻮ: ﺗَﺪَﺍﻋَﻰ ﻟﻪ ﺳﺎﺋﺮُ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﺎﻟﺴَّﻬَﺮِ ﻭﺍﻟﺤُﻤّﻰ).

* لكن السؤال الطبيعي أين دور الدولة مما يحدث لإخواننا ومن المعاناة اليومية التي تلم بهم فهل مجرد استقبالهم يكفي لا والله، فكان الواجب عليهم أن يجنبوهم سؤال الناس ورعايتهم حق الرعاية لا أن نتركهم كالأيتام، فكثيرون منهم بلا مأوى ولا يجد ما يسد به جوعته فلا يجدون ما يقتاتون به، فكونوا على قدر المسؤولية ولا تكونوا كالذين يقولون ما لا يفعلون .

*فوالله ما كان لأهل سوريا أهل الشام أن يشردوا أو أن يقتلوا (ويكفيهم شرفًا أن مدحهم رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام). لو أن للمسلمين دولة ترعى شؤونهم دولة إمامها جنة ووقاية يقاتل من ورائه ويتقى به إمام يسير الجيوش الجرارة من أجل امرأة واحدة.. إمام أول من يجوع وآخر من يشبع، إمام يحبهم ويحبونه، خليفة رباني يسوسنا بأحكام الإسلام.

عبد الخالق عبدون علي

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العودة الحلوة - رمضان محوب
حوار الطرشان - رمضان محوب
أزمة مستمرة - رمضان محوب