طوارئ الجزيرة

عرض المادة
طوارئ الجزيرة
1999 زائر
08-11-2017

*بعيداً عن مبررات قرار الرئيس بإعلانه الطوارئ وحله لمجلس تشريعي ولاية الجزيرة، فإن ما يحدث الآن في جزيرة الفيل هو عنوان عريض للفشل التنظيمي لحزب المؤتمر الوطني الذي عجز تمامًا على حسم خلاف واختلاف تطاول أمده منذ عهد سحيق..

*هذا الخلاف والذي ظل يتسبب فيه وتحركه قيادات معلومة بالولاية سواء مباشرة أو من وراء حجاب ما كان له أن يصل إلى سقف إعلان الطوارئ وحل المجلس لو قدم هؤلاء مصلحة الولاية على مصلحتهم الخاصة ولن أقول التنظيمية أو الحزبية.

*الخلافات السياسية بولاية الجزيرة تفاقمت حتى جعلت من الولاية، مسرحاً لتصفية الحسابات السياسية، وظهر ذلك جلياً في التعديلات التي أجراها والي ولاية الجزيرة محمد طاهر أيلا على مستوى الإدارة التنفيذية، وقضت بإعفاء وزير ومعتمد.

*وفشلت كل محاولات ردم الهوة وتقريب شقة الخلاف بين الجهاز التشريعي والتنفيذي الذي جعل من الجزيرة ميداناً لمعركة خفية، يهرب الساسة فيها من التصريحات، مما يجعلهم يحملون الوجه الدبلوماسي لإدارة الخلاف الخفي.

*لكن على ماذا استند رئيس الجمهورية في قراره هذا ؟ الواقع يقول إنه استند على المادة 211 من دستور السودان الانتقالي لعام 2005م وهي أـ (سلطات رئيس الجمهورية في حالة الطوارئ) وـ ب ـ (حل أو تعليق أي من أجهزة الولايات، أو تعليق أي سلطات ممنوحة للولايـات)، فالدستور أعطى لرئيس الجمهورية حق حل المجلس في حالة الطوارئ، إلا أن الدستور نفسه حدد متى تعلن حالة الطوارئ وذلك في المادة 210 .

*وتقرأ المادة 210 على النحو التالي: 1 - يجوز لرئيس الجمهورية، عند حدوث أو قـدوم أي خطـر طارئ يهدد البلاد أو أي جزء منها، حرباً كان أو غزواً أو حـصاراً أو كارثـة طبيعية أو أوبئة، يهدد سلامتها أو اقتصادها، أن يعلن حالة الطوارئ في البلاد أو في أي جزء منها، وفقاً لهذا الدستور والقانون ، 2 - عرض إعلان حالة الطوارئ على الهيئة التشريعية القومية خلال خمـسة عـشر يوماً من إصداره، وإذا لم تكن الهيئة التشريعية منعقدة فيجب عقد دورة طارئة. 3- عند مصادقة الهيئة التشريعية على إعلان حالة الطوارئ تظـل كـل القـوانين والأوامر الاستثنائية والإجراءات التي أصدرها رئيس الجمهورية سارية المفعول .

*انقسم المحللون قبيل إعلان الطوارئ إزاء أزمة الجزيرة إلى فئتين، فئة ترى أن الوالي من موقعه التنفيذي وموقعه الحزبي كرئيس لحزب المؤتمر الوطني له الأحقية في كل ما يجترحه من أعمال وذلك بما خوله له دستور الولاية ولوائح الحزب.

*بينما ترى الفئة الأخرى أن قرارات الوالي في كل مراحلها معيبة قانونياً. وأن الوالي إيلا حاول قبل إعلان الطوارئ الإطاحة بالمجلس لشغل الناس عن ما يقدم عليه المجلس من محاسبة كانت ستطال حكومة الولاية نفسها من خلال ما ورد في تقرير المراجع العام.

*الواقع يقول إن صراع الجزيرة هو صراع أعضاء المؤتمر الوطني فيما بينهم وليس صراعاً حول مؤسسات أو أهداف أو قضايا وطنية تهم الوطن والمواطن، وهو صراع أشبه بالصراعات الشخصية التي تصفى فيها الحسابات الشخصية والانتصار للذات حيث تستخدم طاقات وإمكانات الحزب والدولة في الصراع الشخصي .

*والسؤال الجوهري هنا.. هل هناك متطلبات قانونية لإعلان حالة الطورائ؟ أعتقد أن الرئيس ربما رأى أن المصلحة الوطنية تقتضي هذا القرار وهو يدخل في إطار مسؤولية الدولة في ترسيخ الأمن والطمأنينة وحتى تسير مصالح العباد دون تعطيل.

*وسؤال آخر يفرض نفسه هنا هل سيناقش البرلمان جدوى القرار ومدى مطابقته للدستور وما حققه من فوائد أم إنه سوف يؤيد دون الخوض في التفاصيل؟.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حوار الطرشان - رمضان محوب
أزمة مستمرة - رمضان محوب
نيالا 28 - رمضان محوب