إلى متى هذا العبث؟

عرض المادة
إلى متى هذا العبث؟
2154 زائر
08-11-2017

أوردت صحيفة الصيحة عنواناً رئيساً في صدر صفحتها الأولى وقد جاء فيه:

وزير المعادن: السودان يستورد أسمدة بأموال طائلة رغم وجودها بالبلاد..

أزعم أنني الأكثر تناولاً على الإطلاق خلال العشرين سنة الماضية لظاهرة فوضى الاستيراد التي ضربت اقتصادنا الوطني في مقتل وما فتئت..

منذ صفقة استيراد زيت الأولين الشهيرة تلك الصفقة الخاسرة البائرة التي سمحت بها "جهات الاختصاص" لصالح جهة كنزت منها القناطير المقنطرة من الذهب والفضة بينما خسر السودان الدولة خسارة فادحة لم تزل ذكراها تقدح ناراً في القلوب والأجساد... فقد تم السماح لتلك الجهة باستجلاب كميات فائضة عن استهلاك البلاد على نحو يدعو للحيرة والعجب، أيعقل أن تحارب الدولة إنتاجها المحلي بهذه الضراوة والغلظة؟؟!!! وأما الخطير في الأمر فقد ثبت معملياً أن تلك الزيوت غير صالحة للاستخدام الآدمي..

ثم تواترت بعد ذلك عمليات استيراد النفايات المسرطنة والأجهزة الإلكترونية منتهية الصلاحية من حاسوب وأجهزة طبية، ولعب أطفال وأدوية فاسدة وكريمات "فسخ البشرة" وكل ما هو قاتل يتم التصديق له رسمياً ويستجلب بمليارات الدولارات، وتجد من المسؤولين التنفيذيين والتشريعيين من يسل لسانه مدافعاً ومبرراً لجلب الأذى للشعب السوداني وإهدار أمواله التي إذا ما تم توجيهها للإنتاج الزراعي والصناعي يمكن أن تضخ الدم في شرايين الاقتصاد السوداني الذابلة وتعيد نضرة الحياة إلى جسده البالي، لكن للأسف الشديد وُسد الأمر لغير أهله فعاثوا فسادًا في الأرض وأهلكوا الحرث والنسل..

واليوم ينكأ وزير المعادن تلك الجراح الغائرة ويقر بأن السودان يستورد أسمدة بأموال طائلة رغم وجودها بالبلاد..

مشكلتنا الأساسية أن من تولوا أمرنا وسميناهم عبثاً بـ"ذوي الاختصاص" يستجلبون لنا الأذى والموت بأموالنا ويجففون البلاد من العملات الصعبة فيخلقون الندرة والأزمات والمضاربات وانفلاتات السوق..

والمشكلة أيضاً أن "ذوي الاختصاص" هؤلاء يستجلبون سلعاً وخدمات متوفرة بالبلاد وليست هناك حاجة لاستيرادها اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بالمحاباة وتجيير الأمور لمصالح الأشخاص والجهات المستفيدة من هذه التدابير المدمرة، وهذه شبهة تضع الجهة المصادقة على مثل هذه الصفقات المشبوهة في دائرة الاتهام والمحاكمة..

مثل هذه الإجراءات المشبوهة لا شك أن محصلتها النهائية هي تدمير الإنتاج المحلي وكسر عظام المنتج الوطني، وتدمير الاقتصاد وخلق الأزمات، وبينما نظام الحكم مشغول بصرعاته الداخلية وتحالفاته الخارجية ليحمي ظهره تتمدد الفوضى وتأخذ بتلابيب كل الأشياء..

اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي
نبض الغلابى - أحمد يوسف التاي