دون استئذان

عرض المادة
دون استئذان
1678 زائر
22-01-2015

دوماً ودون استئذان يلج الموت بخطوات سارق حافي القدمين متسللاً ليخطف شخصاً عزيزاً ويغادر دون ان يمنحنا فضيلة النظر لآخر مرة لمن يغادر، ويبقى لنا البكاء معتملاً في الصدور ودموع لا تفارق المآقي، وتتجدد الأحزان أهكذا هو الموت قاسي القلب لا يعطينا الفرصة الأخيرة ودوماً نحن نلهث لأجل الفرصة الأخيرة عزيز غاب كنا نود أن نحادثه ونسامره ونعتذر عن مشاحنات جرت بيننا ويكون الوعد،، لن أفعل ما يغضبه مرة اخرى ونبدأ صفحة بيضاء كقلب الوليد فيتسلل الموت ضاحكاً من سذاجتي بأن لا فرصة أخيرة،، صديقة لا تكف عن المزاح والضحك قلبها مثل الحليب لاتحمل للناس سوى الحب تنظر اليها فتعرف ان الحياة حبتها ما لايقدر بثمن تلك الطيبة ومحاولة الا تجهد نفسها في اللهاث خلف دنيا مليئة بالوحوش، تغفر لكل من خاصمها وآذاها مرددة ليس لنا في الدنيا سوى العمل الطيب،، تذهب في رحلة وبعد أن تلاطف الجميع تنسرب كنسمة خفيفة في ليلة صيف ساخنة الهواء فيشهق الجميع كيف خطفها الموت بهذه السرعة بل بهذه الجرأة، ويظل يضحك علينا من بعيد فاغراً فاهه استعداداً لإلتهام ضحية جديدة،، هو الموت اذن الموت الذي حمل معه خمس أخوات الواحدو تلو الأخرى من قبل ان يتقدم بهن العمر وقبل ان يتذوقن حلاوة الحياة فاذا به يداهمهن بالدور وكأنه كان على موعد لا يخلفه معهن اخذهن ومضى تاركاً ما هو اقوى من الألم وأقسى من حشرجات الصدر ساعة خروج آهة حرى لفراق ليس له من تلاقٍ مرة اخرى،، صديقات وأخوات كن بقربنا الآن، والآن غافلهن الموت وإختطفهن ومضى لايلوي على شئ،، جدتي لأمي فاطمة بت الشريف رحمها الله كانت كلما سمعت بموت أحد يقاربها سناً بكت وقالت الآن جاء دوري واقتربت الساعة،، كنا نضحك ونمازحها (والله دا خوف عديل كدا) كانت ترد علينا بتأني وحب ظاهر( عاد الموت فيهو هظار منو الما بخاف من الموت؟) ساق الموت إبنها الطبيب عبدالله الجعلي برصاصة غادرة بإثيوبيا ابان عمله بوكالة الإغاثة الإسلامية هناك،، أخي الشهيد أمين كان يبتسم ويمازحنا ( إن اختارني الله شهيداً فسوف ادخلكم معي الجنة ان شاء الله) واختاره الله شهيداً في معركة الأمطار الغزيرة وسقط على كتف أخينا مجدي عبدالعال رد الله غربته والذي كلما تذكر كيف استشهد أخي شهق بالبكاء كأنه طفل صغير واستمر الموت في اختيار الأحباب والأقارب والأنقياء الأتقياء حتى ظننا الظنون ماله الموت يفعل بنا ما يفعل،، عام 2015م عام نسأل الله أن يخفف فيه عنا جميعاً فقد فُجعنا فيه بكثير من حوادث الموت المأساوية وأشدها الماً حادث كبري القوات المسلحة فالى الأن يجتر الناس المناظر المؤلمة التي شاهدوها والدماء المتناثرة على الأسفلت وبقايا الجثث التي حملت في أكياس جراء التصاقها بالأسفلت ،، اللهم ارحمهم وتجاوز عنهم ولا ترينا مكروهاً في عزيز لدينا.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل