لم تكن موفقاً أيها الوالي

عرض المادة
لم تكن موفقاً أيها الوالي
1947 زائر
06-11-2017

استياء عام لمسته وسط مواطني محلية الدندر إزاء ردة الفعل غير المبررة إزاء والي سنار الضو الماحي الذي كان يرد بانفعال غريب على مواطن قاطع خطابه بالشكوى من تردي الخدمات وإهمال التنمية بالمحلية...

لظروف خاصة لم أتشرف بحضور اللقاء الجماهيري الذي حشد له المواطنون من القرى والفرقان والنجوع البعيدة لاستقبال مساعد الرئيس إبراهيم محمود، لكن ما نقله لي المواطنون بشكل متطابق جعلني أعيش الحدث المؤسف بكل تفاصيله المؤذية.. فقد كان الاستياء والتذمر من غضبة الوالي وانفعالاته حاضراً في حديث كل الذين التقيهم وهو ما كان مصدر استيائهم...

أصل الحكاية أن أحد المواطنين رفع صوته بالشكوى من سوء الخدمات وضعف التنمية، خاصة وأن المواطنين غالباً ما يغتنمون مثل هذه الفرص لبث شكواهم مباشرة إلى كبار المسؤولين وذلك بعد أن أوصدت الأبواب في وجوههم من قبل بطانات السوء وممن يسمونهم تجاوزا "ممثلي الشعب"...

تقول الروايات المتطابقة إن الوالي أبدى انفعالاً غير متوقع من شكوى المواطن، وطفق يعدد بصوت متهدج من شدة الغضب، كل الخدمات التي قدمها للمحلية: (نحنا عملنا ليكم كذا وكذا، ونحنا فعلنا كذا وكذا...الخ).

للأسف الشديد لم يكن الوالي موفقاً في الرد على مواطن بسيط بهذه الطريقة التي لا تشبه رجال الدولة، وفي مثل هذا الموقف.. بكل أسف الوالي ترك كل الحشود التي جاءت من كل فج عميق ولم يحترمها ووجه خطابه الانفعالي الذي عبأه بالمن والأذى لمواطن واحد اتخذه سلماً لتوصيل رسالة محددة وواضحة ومفهومة لكل الذين هرولوا ذرافات ووحداناً لاستقبال ضيف الولاية... وجّه ثورة الغضب لمواطن واحد وبسيط جداً، هذا المواطن المعذور غاض صبره واستنفد كل طاقات احتماله من كثرة الوعود الجوفاء والكذب وتزوير الإرادة وسوء الخدمات لبلد أعطى كل شيء ولم يستبقِ شيئاً ولم يقبض إلا الريح...

الحق أن الوالي أحرج قيادات حزبه وقبل ذلك أحرج ضيفه ...

أحرجهم للدرجة التي حملت المعتمد لتهدئته وتخفيف حدته وإنهاء حديثه حتى لا يسرف في المن والأذى لكنه لم يستجب لمحاولة المعتمد، مما استدعى مساعد الرئيس أن يتقدم نحو المنصة وأخذ "المايكرفون" دون أن ينتظر تقديم الوالي له...

لماذا بلغ الغضب بالوالي كل هذا المبلغ؟ ولماذا وصل لهذه الذروة من الانفعال؟ أيعقل أن تكون كل هذه الثورة وبراكين الغضب في مواجهة مواطن اشتكى من سوء الخدمات والتنمية؟..

دعك من هذا المواطن ومما قاله أيها الوالي، أنا اليوم أقول بالفم المليان إن الخدمات في محلية الدندر تعد من أسوأ الخدمات في كل السودان رغم إيراداتها الوفيرة التي تغذي خزينة الدولة، ولو وقفنا عند التعليم فقط أستطيع القول بالقسم المغلظ أن أشجار اللالوب ماتزال هي الفصول في بعض مدارسنا... والأرض الجرداء هي الكنب الذي يجلس عليه طلابنا في مدارس دبركي وود الفاضل وغيرهما، وما خفي أعظم، نحن مازلنا نمد حبال الصبر ونعطيكم الفرصة كاملة كما فعلنا مع أسلافكم إذ لم ننتقد تخبطهم إلا بعد سنوات عديدة من إدمان الفشل...

فصولك الدراسية هي أشجار اللالوب أيها الوالي.. طيب أين هذه الفصول التي تتباهون ببنائها.. أخيرا لا يسعني إلا أن أشد من أزر هذا المواطن وأقول له بارك الله فيك فقد كنت جريئاً في قول الحق ولم يرهبك تاج الملك ولا صولجان السلطان فنعم المواطن أنت... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العِفَّةُ الحَقَّة - أحمد يوسف التاي
كذْبتُم وربَّ السماء - أحمد يوسف التاي
حاميها.. - أحمد يوسف التاي
هذا أو... - أحمد يوسف التاي
لا منكم ولا دخاناً يعمي - أحمد يوسف التاي