الصناعة بالولايات.. تجارب فاشلة

عرض المادة
الصناعة بالولايات.. تجارب فاشلة
4175 زائر
05-11-2017

مشكلة حقيقية ظلت تواجه قطاع الصناعة بالبلاد فما أن يتم الإعلان عن افتتاح مؤسسة صناعية في أي من المجالات إلا ويقابل ذلك إغلاق أو توقف عشرات المصانع لأسباب عديدة ومختلفة، فما بين الضرائب الباهظة وكثرة الرسوم التحصيلية أخذت الصناعة تتقهقر إلى الوراء في ظل إغراق الأسواق بالوارد من المواد الغذائية والملبوسات وغيرها في الوقت الذي تتوفر فيه كافة الإمكانات لقيام مصانع تكفي حاجة البلاد وبالفعل اتجهت الحكومات السابقة لإنشاء مصانع بعدد من مدن البلاد بهدف إحداث تنمية والاستفادة من المادة الخام في المقام الأول، إلا أن هذه المصانع لم يتجاوز إنتاجها مرحلة تغطية خسارة الإنشاء، ففي مدينة أروما بولاية كسلا تاه مصنع الكرتون وتلاشت معداته، ولم يقو على الاستمرارية لتغطية حاجة البلاد من الكرتون وبذات الولاية، وفي مدينة كسلا لم يهنأ مزارعو البصل كثيراً بفرحتهم بإنشاء مصنع كسلا لتجفيف البصل عله يسهم في استقرار الأسعار ويشجع لمزيد من الإنتاج، لكنه انهزم وأغلق أبوابه إلى غير رجعة، وبالتالي ظل المزارعون يتعرضون لخاسائر كبيرة إلا في مواسم محدودة، وفي منتصف الستينيات من القرن الماضي شهدت مدينة كريمة ازدهاراً ملحوظاً بفضل مصنعي تعليب الفاكهة والخضر وتبخير التمور وتم إنشاء مصنع تجفيف وتبخير التمور فى العام 1958 لغرض تسويق الإنتاج الكبير من التمور للاستخدامات الصناعية كالسبيرتو والمطهرات الغذائية من تمور معمولة وتمور مجففة أو تمور رطبة وأدى إنتاج المصنع إلى تحريك سوق التمور بمناطق إنتاجه بضفتي النيل وتنافس المزارعون على تزويد المصنع بالأنواع الجيدة من الإنتاح، وكان إنتاج المصنع يجد طريقه للأسواق المحلية بكل ولايات السودان بالإضافة إلى التصدير للخارج، ويحمد لحكومة الشمالية وهي تعيد تشغيل مصنع التمور عبر شراكة خاصة وعامة.
أما مصنع تعليب الفاكهة والخضر الذي تم إنشاؤه في العام 1962م بعون روسي بلغ حوالي نصف مليون جنيه سوداني في ذلك الوقت فقد أحدث حراكاً إقتصادياً واجتماعياً فى المنطقة . ووظف المصنع المئات من أبناء المنطقة في وظائف إشرافية وفنية وعمالية مما أدى إلى استقرار المئات من الأسر والآن لاحت سانحة أخرى وبدأ المشروع في نفض الغبار عنه، وفي ولاية نهر النيل حاولت حكومة الرئيس الراحل جعفر نميري إحداث نقلة نوعية وتنموية بالقرى فكان أن تم اختيار منطقة قدو لإنشاء مصنع للغزل والنسيج في منتصف السبعينات والاستفادة من إنتاجية مشروع الزيداب من القطن إلا أن مصنع قدو توقف قبل أن يبدأ الإنتاج وتاهت آلياته وأهدرت بين جهات شتى وحتى محالج القطن بالزيداب توقفت وأصبحت معالمها عبارة عن آثار يزورها الناس ويتحسر عليها أصحاب الوجعة، وذات السيناريو يتكرر بمحالج أبوجبيهة بولاية جنوب كردفان، وفي بابنوسة لم يقو مصنع تجفيف الألبان على الاستمرارية فدخل مرحلة الشيب باكراً وخرج من الخدمة والناس هناك لا يجدون ما يحفظون به الألبان أو يسوقونها.

وتمضي مسيرة تساقط الصناعة بالبلاد وتحمل صحف الخرطوم قبل فترة عن توقف نحو 131 مصنعاً ببحري سبقها قبل ـيام توقف نحو 350 مصنعاً بولاية الجزيرة، وهذا مؤشر خطير ربما يقود البلاد الى أزمة حقيقية ما لم يتم تدارك الأمر والنظر إليه بواقعية والوقوف على كل مسببات هذه الأزمة والعمل على حلها تشجيعاً لهذا القطاع.

خارج النص

اللجان الشعبية في كثير من المناطق ما هي إلا واجهة للفساد، وليس لها غير إثارة المشاكل مع المواطنين في قضايا ليست هي من اهتمامها كما أنها بهذه الصورة والكيفية تتجاوز الدور المنوط بها

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
شكر أهل كسلا ليس بالغناء - محمد احمد الكباشي
أكثر من موضوع - محمد احمد الكباشي
نهر النيل .. ضياع السنين -1 - محمد احمد الكباشي
شتاء الجزيرة ساخناً - محمد احمد الكباشي
خطاب إيلا.. هل يصمت المركز؟ - محمد احمد الكباشي