حبيبنا ترامب

عرض المادة
حبيبنا ترامب
1839 زائر
02-11-2017

بإلقاء نظرة فاحصة تأخذ في الاعتبار جملة من المعطيات المتواترة والمتسقة في ملف العلاقات السودانية الأمريكية منذ مطلع التسعينات، واستناداً على قرائن الأحوال الماثلة في هذا الملف الشائك، وبقراءة متأنية بين سطور التطورات المتلاحقة في العلاقة بين الخرطوم وواشنطون ونتائج هذه التطورات على مدى ما يقارب الثلاثة عقود من الزمان، استناداً على كل ذلك يمكن للمراقب السياسي أن يقرأ تصريح الرئيس الأمريكي "ترامب" والذي جاء بشأنه ما تناقلته وسائل الإعلام العالمية والمحلية على هذا النحو:

(أعلن الرئيس الأمريكي تمديد حالة الطوارئ القومية فيما يتعلق بالسودان بسبب أن الوضع في السودان ما يزال يشكل تهديداً غير عادي واستثنائياً للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة).

الناظر لهذا التصريح وبناء على ما سبقت الإشارة إليه، لم يتردد لحظة في الوصول إلى القراءات التالية:

أولاً: أن هذا التصريح الماكر هو مقدمة لأسوأ السيناريوهات بما في ذلك محاولات التدخل العسكري لتغيير النظام بالقوة على النحو الذي حدث في افغانستان والعراق، خاصة وقد سبقه تحذيرات الرعايا الأمريكان، والتحذير من السفر للسودان مما يوحي بأن السودان غير آمن.

ثانياً: هذا التصريح يعني الاستمرار في ممارسة الضغط على الخرطوم وابتزازها لتقديم أقصى التنازلات خاصة وأن كل الإدارات الأمريكية قد جربت نجاعة سلاح الضغط والابتزاز في إخضاع الخرطوم سيما بعد استجاباتها لأي ضغط واستعدادها لتلبية أي مطلب أمريكي.

ثالثاً: التصريح يبدو وكأنه بمثابة تيرمومتر يعكس حجم وقوة واتجاه ضغوطات مراكز القوى واللوبيات الصهيونية التي تضع السودان في الواجهة وتعتبره المهدد الأمني لإسرائيل وفقاً لرؤية وزير الإمن الداخلي الأسبق "ريختر" والتي أعلنها على رؤوس الأشهاد.

رابعاً: سباق المسؤولين السودانيين في تبيان آثار الحظر وكشفهم عن الخسائر الفادحة التي انطوت عليه والتي بلغت 500 مليون دولار أكد لواشنطن أنها السلاح الأمضى في تركيع الخرطوم مما حفزها على العودة إليه لاستكمال بقية التنازلات والمطالب..

خامساً : ستظل هذه التصريحات بمثابة مقدمة لسيناريو أسوأ او مرحلة جديدة من الابتزاز لحصد المزيد من التنازلات والمكاسب، ومع ذلك نقول إن كل السناريوهات والاحتمالات ستظل مفتوحة على الآخر.. قلت من قبل وأكرر أبداً ما كان يجب المبالغة والمغالاة والإسراف في الاحتفاء بقرار رفع الحظر، خاصة وأنه لم يكتمل بعد... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي