(ظبط) الجودة ما (مظبوط)

عرض المادة
(ظبط) الجودة ما (مظبوط)
3253 زائر
01-11-2017

يجوز في لغة ولسان العرب قلب "الضاد" إلى "ظاء" وقد عرف عرب السودان بأنهم الأكثر استعمالاً لحرف الظاء بديلاً للضاد والعكس.. وكلمة مثل "ظابط" قد يعتقد الكثيرون أنها غير عربية، وهذا غير صحيح، فقد ورد حتى في القرآن الكريم ما يجوز هذا القلب.. مثلاً في سورة الفاتحة يمكن أن نقول "ولا الضالين آمين" ويمكن أن تقول "ولا الظالين آمين".. وقد درجنا أن نقول "ضهر" بدلاً عن ظهر وضلف بدلاً عن ظلف و"ضل" بدلاً عن ظل.. وعليه فإن كلمة "ضبط الجودة تعتبر كلمة عربية مائة بالمائة.. وكذلك كلمة (مظبوط) و(ظباط) وهلم جرا..

وقصة ضبط الجودة في السودان تحتاج إلى الكثير من الجهود والتطوير وتحسين الأداء خاصة في مجال الصادرات... وعلى الرغم من المجهودات الكبيرة التي يبذلها الأخوة في الهيئة السودانية للمواصفات إلا أن الكثير من "ظبط" الجودة يظل مطلوباً... ذلك لأن "ناس" المواصفات ربما ينصب همهم على كثرته في توصيف وتحديد مواصفات السلع والأشياء ويبقى أن ظبط الجودة معنى به كل قطاعات المجتمع وفي شتى مناحي حياتهم وأنشطتهم.

ولعلى أجد نفسي أكثر تركيزاً في مجال ضبط الجودة في سلعة الصمغ العربي بحكم التخصص ومجال العمل... فهذه السلعة يتم تصديرها كلها وبنسبة تصل إلى ما يقارب المائة بالمائة... ولأن السوق التقليدي لها يتمركز في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية فإن "ظبط" الجودة يظل هاجساً يؤرق المتعاملين في هذا المجال خاصة وأن الصمغ العربي سلعة حساسة جداً... وأهم جوانب استعمالاتها تميزها أن الصمغ يمتص الروائح المختلفة وتقوم بحفظها وتخزينها داخل ذراته كما يحتفظ بالنكهات في المشروبات "الحلال والحرام" ولهذا فإن الخواجات يهتمون جداً بهذه المواصفة بالذات، وأذكر أننا قبل عشر سنوات قابلتنا بعض التعقيدات المتعلقة بمواصفات الصمغ والتي لا يخلو بعضها من الطرافة....

مثلاً تم استدعائي وزميلي الدكتور موسى كرامة للرد على الاحتجاج المقدم من أحد المصانع البريطانية المنتجة للبدرة الرذاذية، والذين يبدو أنهم قد وجدوا في داخل جوالات الصمغ الخام الكثير من الشوائب مثل "حقة صعوط"، ومسامير، سكين، جزء من سفنجة، قاعدة مركوب، خواتم حديدية، تكة سروال، بقايا شعر، حجارة، محفظة نقود. وبالطبع مثل هذه الشوائب تجعل الخواجات "يمعطون شعورهم" ولكن لأن هذه السلعة ذات أهمية قصوى فهم لا يجدون غير الاحتجاج المغلظ والعنيف والكواريك، وفي مرة من المرات كان سوء الحظ يلازمنا إذ جاءتنا شكوى تقول بأن العينة التي أخذت من إحدى الحاويات كانت تحتوي على "بول"... وبالتقصي اتضح أن الأمر يمكن تفسيره على أن أحد المنتجين قام بحمل جواله إلى السوق على إحدى الناقلات وتصادف أن هناك خروف أو نعجة وجدت نفسها محمولة هي الأخرى إلى السوق ورقدت على جوال الصمغ و"بالت" عليه كما هي عادة الخرفان والنعاج...

وأشتهر في شركة الصمغ العربي على أيام أن كان الدكتور موسى مديراً لها ما يعرف بملف "العظم".... ويبدو أن اليابانيين وجدوا في إحدى الشحنات عظماً لحيوان وقاموا بتصوير العظم وإرسال احتجاج للشركة... والشركة ردت.... واليابانيون طلبوا تحديد نوع الحيوان وعمره ومواصفاته والشركة ردت واليابانيون كتبوا مرة ثانية وثالثة وعاشرة.... وتضخم الملف وزادت محتوياته وقامت "الشمطة"..... وسمى ذلك الملف بملف العظم والذي انتهى أمره بالتزام الشركة بحزمة من الضوابط أو "الظوابط" لظبط الجودة مستقبلاً...

ولأن الصمغ يمتص الروائح فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تخزينه مع أو قريباً من الروائح النفاذة أو السلع ذات الرائحة مثل الثوم والشمار والكسبرة والبصل كما لا يجوز تخزينه بالقرب من الروائح العطرية البلدية أو المستوردة ذلك لأن الروائح تعلق بذرات الصمغ ثم تجد طريقها إلى الصناعات الغذائية أو المشروبات التي تنتجها الشركات العالمية وهو أمر يؤدي إلى التلف الكامل لهذه الصناعات.... ولعل هذه الخاصية هي التي أدت إلى استعمال الصمغ العربي عند أكبر شركات إنتاج الروائح العطرية ذات الجودة العالمية.....

وأخيراً نقول إنه مطلوب منا "تظبيط" الجودة في كل صادراتنا..

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
نظرية النسبية!! - د. عبد الماجد عبد القادر
علاّية ودلاّية !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
في الصالات يا عمك !!!؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر