الجن الكلكي.. والزراعة

عرض المادة
الجن الكلكي.. والزراعة
2432 زائر
30-10-2017

يقال في الأثر التاريخي إن سيدنا سليمان عليه السلام كان الله قد أعطاه السيطرة على الشياطين والجن، وكان يستخدمهم في قضاء الحوائج والأمور الصعبة التي لا يستطيع الناس أداءها، وقد كان هؤلاء الشياطين مطيعين جداً لسيدنا سليمان ولا يعصون له أمراً، وكان يأمرهم بأفعال صعبة جداً فينفذونها بحذافيرها ولا يتركون شيئاً منها، وتقول الطرفة أن سيدنا سليمان قد جرب تكليفهم بكل شيء فقاموا بأدائه على أحسن الوجوه، ولهذا فقد رأى أن يكلفهم بشيء لا يستطيعون أداءه أو على الأقل يؤدونه بدرجة من درجات الفشل، وبعد التفكير الطويل اهتدى إلى تكليفهم للقيام بأعمال الزراعة وطلب منهم أن يزرعوا الأرض ويفلحوها وينتجوا منها ويحققوا إنتاجاً وفيراً وربحاً كبيراً.. ويقال إن مجموعة من الشياطين ذهبوا للزراعة ولكنهم لم يرجعوا مرة أخرى لأنهم كانوا قد انشغلوا فيها.. وكلما أقاموا سداً انكسر السد وكلما زرعوا زرعاً مات أو أكلته الحيوانات أو أصابته العواصف والرياح وكلما أنتجوا إنتاجاً واستعدوا لحصاده جاءته كارثة أدت إلى الخسارة الكبيرة والماحقة.. وبهذه الطريقة تخلص سيدنا سليمان من بعض الشياطين بأن شغلهم في مجال (الزراعة).

كثيرون من زملائنا يتندرون على الناشطين في قطاع الاستثمار الزراعي بقولهم إن من أراد أن يعمل بالزراعة فعليه أن يكون له مال قارون وصبر أيوب وحكمة لقمان وهم بهذا يقررون أن العمل في الشأن الزراعي يحتاج إلى المال والصبر والحكمة، على خلاف الأنشطة الأخرى المحسوبة العواقب مثل الصناعة والتجارة.

وفي بلد كالسودان قد نتفق على أن الموارد الأساسية متوفرة جداً مثل الأرض والماء والأيدي العاملة، ولكن غياب التمويل أو قلته هي التي تضعف القدرات وتنهك القوى وتؤدي إلى التعثر، ولسوء حظنا فقد انتشرت في البلاد مجموعة من المصارف التجارية التي أبعدت تماماً من قاموسها شيئا اسمه التمويل الزراعي، وفيما عدا مصرف المزارع والبنك الزراعي التي تقوم بتقديم التمويل الحقيقي للتنمية الزراعية وتتكبد مشاقا صعبة وهي بقدراتها المحدودة لن تكون قادرة على الإيفاء بكل مطلوبات التمويل الزراعي في بلد كبير كالسودان، فإن البنوك الأخرى ظلت بعيدة عن هم الزراعة وأعبائها، صحيح أن بعضها قد يقول إنه موَّل بعضا من الجرارات واللواري والشاحنات والخيش والسماد والحاصدات والمحاريث، ولكن في اعتقادنا أن هذا لا يزيد عن كونه تمويلا تجارياً لبعض الاحتياجات الزراعية، ويستوي عندنا أن يتم تمويل البذور والجرارات، مع تمويل سيارات الأتوس أو الهايس، ومعظم البنوك اتجهت نحو تعظيم أرباحها وهو أمر ضروري، ولكن ذلك يتم على حساب الأنشطة الزراعية، ولأن التوجه العام لهذه البنوك تشكل منه (تيار عام) بتفضيل الأنشطة الطفيلية والأنشطة سريعة العائد فقد اتجه التجار نحو المرابحات قصيرة الأجل وقبلوا بأرباح عالية.. ولما فشلوا في سداد هذه المرابحات اضطروا لأخذ مرابحات صورية لسداد المرابحات القديمة..

وهكذا تفاقمت أزمة الديون المشكوك فيها وتأزمت العلاقة بين البنوك وطالبي التمويل، وجاء وقت نسيت فيه كثير من البنوك دورها الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، وانهمكت في تعظيم أرباحها أو مخارجة ديونها على (الجوكية) أو إرضاء أعضاء مجالس إدارتها أو الإيفاء بمطلوبات البنك المركزي في الفترة من عام ألفين وحتى عام ألفين وعشرة ونسيت البنوك أن هناك شيئاً اسمه الزراعة يحتاج إلى التمويل المناسب في الوقت المناسب وبالحجم المناسب وبالضمان المناسب، تركت ذلك لمصرفين فقط في طول البلاد وعرضها هما البنك الزراعي ومصرف المزارع.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
"بقلع" الأراضي - د. عبد الماجد عبد القادر
كيف تصبح مليونيرًا!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أنما يبكي على الحب النساء - د. عبد الماجد عبد القادر
هاكم الكُتْلة دي!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
ولدنا شغال محاسب علا مستفيد!!! - د. عبد الماجد عبد القادر