شتاء الجزيرة ساخناً

عرض المادة
شتاء الجزيرة ساخناً
7297 زائر
29-10-2017

تبدو حالة الطقس السياسي بولاية الجزيرة هذه الأيام مغايرة للتحول الطبيعي لفصول السنة، وقد أخذ فصل الشتاء يحل ضيفاً، بينما سخونة الموقف بين الجهازين التنفيذي والتشريعي تحتاج الى تشريح بواقعية، بعيداً عن التناول العاطفي لمن يرون في والي الولاية محمد طاهر أيلا أنه على حق، وما سواه باطل. وكم أعجبتني قراءة د.محمد عبد الله كوكو، القيادي بالولاية، وهو يشرح بواقعية ما آلت إليه الأوضاع بالولاية. يقول

إن من المبادئ الدستورية الأساسية (مبدأ الفصل بين السلطات) The principle of sepration of powers

والعمل بهذا المبدأ يمنع تركيز السلطة في يد واحدة فتسيئ استعماله،ا ويكون الاستبداد الذي ينتهي بالقضاء على حياة الأفراد وحقوقهم. وهذا ما حصل في الجزيرة بعد قدوم أيلا إليها. فركز كل السلطات في يده، بعد أن هيمن على السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة السياسية، وأصبح الحاكم المطلق الذي لا يرد له قول.

حيث تم تعطيل القانون والدستور، وتم اسبدالهما بأجسام موازية للمؤسسات، بعد أن همش المؤسسات ودبَّ الخلاف بينه وبين المجلس التشريعي، للمخالفات غير القانونية، وعلى سبيل المثال صندوق مشروعات التنمية.. رغم أن المجلس أسقطه، لكنه ما يزال يعمل!! كما أن رؤساء اللجان انتهت فترة رئاستهم في يناير، وكتب رئيس المجلس للمالية لايقاف مرتباتهم، ولكنه حول مرتباتهم لأمانة الحكومة، واستمرت مرتباتهم، واحتفظوا بالعربات لمصالحهم الخاصة حتى أكتوبر، وهذا سبب تفجر الأزمة الأخيرة. حيث طلب من الأعضاء الموافقة على طلب استقالات رؤساء اللجان في أكتوبر حتى يشرعن لهم الأموال التي صرفوها بغير وجه حق، ولكن بعض الأعضاء رفضوا ذلك وأسقطوا اقتراحه، فكانت ردة فعله فصل 19 منهم، ورفع توصية للرئيس بعزل رئيس المجلس، وحل المجلس نفسه، واجراء انتخابات جديدة في خلال 60 يوماً.

وهناك كثير من المخالفات التي وقع فيها والي الجزيرة محمد طاهر أيلا، وهو ذات الأمر الذي جعل المجلس التشريعي يرفع كروته الحمراء في وجه أيلا ويسقط خطاباته في أكثر من مرة، ولعل هذه الكروت الملونة ــ وعلى كثرتها ــ لم تثن أيلا عن ممارسة هوايته في إعاد معارضية أياً كان موقعها. وهذا ما يجعل فرضية د.كوكو التي أشار اليها في بداية المقال واقعية ومنطقية.

للأسف نشط من يدافع عن أيلا في البحث عن مثالب والي البحر الأحمر علي أحمد حامد، حين يذكر أحدهم أن علي حامد ظل يهدم ما بناه أيلا بالبحر الأحمر. وأشار الى الغاء مشروع الغذاء مقابل التعليم، لكن في واقع الأمر هي محاولة للدفاع بالباطل عن أيلا، ووزير التعليم بالبحر الأحمر مولانا عوض الله ابراهيم ينفي هذا الادعاء الأجوف. ولعمري إنها أسلحة خائرة وبائرة. كما أنها محاولة يائسة لتغبيش الحقيقة والواقع لترفع أسهم أيلا بالجزيرة في مقابل إحراج علي حامد وأهل مكة أدرى بشعابها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
القضارف الأولى - محمد احمد الكباشي
شكر أهل كسلا ليس بالغناء - محمد احمد الكباشي
أكثر من موضوع - محمد احمد الكباشي
نهر النيل .. ضياع السنين -1 - محمد احمد الكباشي