ماذا بعد رفع الحظر الزراعة سلة الغذاء.. في انتظار التقانة الأمريكية

عرض المادة
ماذا بعد رفع الحظر الزراعة سلة الغذاء.. في انتظار التقانة الأمريكية
تاريخ الخبر 12-10-2017 | عدد الزوار 99

العجيمي: المطلوب إعادة النظر في سياسات القطاع الزراعي

الدخيري: رفع العقوبات يعمل على تسهيل التبادل التجاري

البنك الزراعي: نستهدف استيراد بعض المدخلات الزراعية من أمريكا

تحقيق: مروة كمال

يعلق الكثيرون أحلاماً عراضاً على عودة السودان لمربع الدولة التي يعتمد عليها العالم في غذائه بعد تراجعه مؤخراً بسبب العقوبات الأمريكية التي فرضت على السودان لأكثر من عقدين مما أثر على القطاع الزراعي والذي بات شبه متخلف تقنيًا بعدم مواكبته للتطور الزراعي الذي حدث في العالم الأمر الذي ساهم بصورة كبيرة في تراجع إنتاجيته واختفاء بعض محاصيله التي سيطرت على السوق العالمي لفترات طويلة كالقطن، ولعل العقوبات ليست الوحيدة التي وقع عليها مسؤولية تخلف القطاع، وإنما السياسات الدولة المصاحبة للقطاع والتي ساهمت أيضاً في تدني الإنتاجية وخروج مشاريع عديدة من دائرة الإنتاج.

وعقب القرار الأمريكي الأخير القاضي برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان يعول القطاع كثيرًا على هذه الخطوة في النهوض مجدداً، بالإنتاج خاصة فيما يتعلق بالتقنيات الحديثة لزيادة الإنتاج التي تتمتع بها أمريكا وحرم منها القطاع أثناء الحظر.

وسبق أن أصدرت وزارة الخزانة الأميركية بياناً في العام 2010م أعلنت فيه تخفيض الحظر على تصدير المعدات والخدمات الزراعية إلى كل مناطق السودان. جاء ذلك في إطار سياسة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتخفيض العقوبات الأميركية على السودان.

ويتفق خبراء على أن إعفاء القطاع الزراعي من القيود الأمريكية لتحقيق الأمن الغذائي والعمل على التعاون المشترك بين البلدين خاصة بعد رفع الحظر الاقتصادي يسهم إيجاباً في دفع عجلة الإنتاج بالقطاع الزراعي، الذي ظل يعاني من تدهور في الإنتاجية بسبب فقدانه التقانات الحديثة، الأزمة في العمليات الفلاحية واستخدام الطرق التقليدية في تحضير الأرض والحصاد بداعي انقطاع القطاع عن التحديث والتطور الذي شهدته الميكنة الزراعية في العالم خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تمسك بقيود الحداثة في مجال الميكنة الزراعية في العالم.

المستفيد الأول

المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية البروفيسور إبراهيم الدخيري، قال لـ(الصيحة) إن العقوبات الاقتصادية التي فرضت على البلاد منذ 20 عاماً كبلت الاقتصاد السوداني خاصة وأن منشأ الاقتصاد السوداني القطاع الزراعي، وأضاف أن العقوبات ضيقت فرص نمو القطاع بصورة ملحوظة، جازماً بأن رفع العقوبات سوف يحدث أشياء كثيرة أهمها تسهيل التبادل التجاري والذي عانى منه القطاع معاناه شديدة في الفترة الماضية، خاصة ضعف المعاملات والتي كانت تتم بصعوبة شديدة بجانب تقليل تكلفة التمويل للمدخلات والسلع الزراعية، وبالتالي تقليل تكاليف الإنتاج، ومن ثم تنافسية المحاصيل الزراعية، إضافة إلى أن رفع الحصار يمكن من سهولة استيراد التكنولوجيا مما يعني تطوير القطاع الزراعي خاصة وأن القطاع ظل لفترات طويلة لا يحظى بمساحات استيراد التكنولوجيا بالأسعار المعقولة لتطوير القطاع. وأضاف أن التي تصل البلاد حالياً تصل بأسعار عالية جداً، وقال: في تقديري القطاع الزراعي هو المستفيد الأول من قضية رفع العقوبات، وهو المعني بدفع عجلة النمو الاقتصادي في السودان لجهة أن الاقتصاد ما زال يعتمد على القطاع الزراعي وقضايا الأمن الغذائي والاستقرار، مؤكدا أن المنظمة تستبشر خيراً برفع العقوبات، وتأمل استكمال الحلقات الأخرى برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مما يساهم أكثر في اندماج السودان في الاقتصاد العالمي والحصول على مزايا وتمويل من مؤسسات التمويل العالمية الكبيرة، وتوقع نمو القطاع سريعاً ليلحق بالركب.

علاقات إستراتيجية

ويشير صلاح الدين حسن، مدير عام البنك الزراعي إلى أن الشراكة مع بعض الشركات الأمريكية تهدف إلى استيراد بعض المدخلات الزراعية المرتبطة بالري والصوامع والطاقة الشمسية، وكشف عن اكتمال كافة الإجراءات لفتح حساب في مصرف (US) الأمريكي، إضافة لتوقيع اتفاقية مع ثلاث شركات أمريكية للبدء في تنفيذ علاقات إستراتيجية تخدم المصالح بين الدولتين، وتخدم في نقل التقانة الزراعية الحديثة. ويمضي في حديثه مؤكداً استعداد البنك لتنفيذ العقود التي تمت مع الشركات الأمريكية، وأعرب عن تفاؤله برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان مما يتيح للاقتصاد السوداني انفراجاً على كافة الأصعدة خاصة القطاع الزراعي. وأشار إلى أن القطاع الزراعي يمثل العمود الفقري لاقتصاد السودان والوسيلة المعيشية لغالبية سكان الريف، بجانب أنه يمثل سبل المعيشة لما يقارب 65% من مجموع السكان، إذ يشمل خمسة قطاعات فرعية (المروي، المطري، التقليدي، والمطري شبة الآلي والحيواني والغابي)، فلا شك أن الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع سيقفز به بصورة غير مسبوقة نسبة لتوفر الثروات والموارد التي يزخر بها السودان من أرض شاسعة ومصادر مياه وتنوع مناخي، بجانب أن القطاع سيتجاوز التحديات التي قعدت بالاقتصاد الوطني في السابق.

استثمار المناخ

يؤكد وكيل الزراعة والغابات السابق المهندس علي قدوم الغالي أن أمريكا دولة متقدمة في مجال الميكنة الزراعية والتي تعتبر إحدى الحلقات الهامة التي تعمل على تقليل تكاليف الإنتاج وإنجاز العمل الفلاحي في وقته المحدد خاصة وأن أغلب الزراعة في السودان مطرية والتي تعرف بحساسيتها فيما يتعلق بتوقيت العمل والظروف المناخية التي ربما تتغير بين فترة وأخرى مما يترتب عليها آثار سلبية تؤخر الزراعة في وقتها المبكر، وأوضح أن الزراعة المبكرة إحدى الحزم التقنية الهامة جداً وأن استخدام الميكنة الزراعية المتكاملة مهمة جداً فضلاً عن أنها توجد العملية الفلاحية، وأكد أن أمريكا بلد حداثة الميكنة الزراعية، وأن رفع الحظر سيسهم بعمل كبير جداً واتفاقيات تأتي برؤى واضحة لتطوير العمل الإنتاجي في قطاعات الزراعة المطرية والآلية والقطاع البستاني والمسائل التي ترتبط بنظم الري وتوفير احتياجات النباتات والمحاصيل المزروعة لتجاوز الصدمات التي تحدث أثناء الموسم.

وتوقع أن تأتي العلاقة مع أمريكا بجهود كبيرة تخدم قضية الزراعة نحو التحديث لزيادة الإنتاج والإنتاجية وتحقيق الهدف الكبير وهو رفع ميزان استهلاك السودان من الحبوب والغلال والحبوب الزيتية وزيادة حصيلة الصادرات بما ينعكس على معاش الناس نحو التحسين، مشدداً على أهمية استثمار المناخ حالياً الخاص بالعلاقات المتحسنة مع الأمريكان استثمار تقدمهم في تطوير العمل الإنتاجي من خلال الميكنة الزراعية لخدمة قضية الزراعة في البلاد.

أهمية التحضير

ويتخوف خبراء اقتصاديون من عدم الاستفادة من تحسن العلاقة مع أمريكا، وهذا ما يشير إليه الأستاذ الجامعي دكتور عبد العظيم المهل، ويقول إنه من المعتاد في السودان للأسف عدم التحضير الفني اللازم للاجتماعات الخارجية، وأضاف أن التحضير دائماً يكون غير مهني وغير علمي، ويكون الاهتمام دائماً بالسفر ومخصصاته مما يعني أن الوفود التي تذهب للخارج تكون غير مرتبة فضلاً عن أن تكوين الوفد غير دقيق ولا يمثل الفنيين الذين يملكون المعلومات الكافية وغالباً ما يكون الوفد سياسياً، وطالب بضرورة توفير الإحصاءات الدقيقة وتحضير إجابات للأسئلة التي تطرح من الطرف الأخر، وقال في حال أراد السودان نقل التكنلوجيا الأمريكية يجب أن تتكون الوفود من مهندسين مختصين، لافتاً إلى أن البلاد تحتاج من أمريكا التكنولوجيا الحديثة والدعم الفني في مجالات معينة، إضافة إلى عرض السلع العضوية التي لا تحتوي على مواد كيماوية أو أسمدة خاصة أن مصر باتت خارج حسابات واشنطن لاستخدامها مياه الصرف الصحي لرى منتجاتها الزراعية، مشيراً إلى أن البلاد تستفيد من العلاقة مع أمريكا في استجلاب معينات فنية وتقانات مختلفة علاوة على جذب ا ستثمارات أمريكية إلى البلاد وشراكات مع القطاع الخاص.

القطن والاستفادة

محصول القطن كان صافرة بداية المعاملات الاقتصادية بين الخرطوم وواشنطن، حيث تسلم بنك السودان المركزي بصورة فعلية عائد أول عملية تصدير لمحصول القطن إلى السوق الأميركية مما يعني انفتاح التعاون مرة أخرى بين البلدين في جميع السلع خاصة وأن أمريكا أكبر منتج في العالم للقطن وهي تصدر إلى دول أخرى إلا أنها تحتاج إلى قطن السودان طويل التيلة بركات الذي يستخدم في الأقمشة الناعمة ويتوقع أن تسفر عودة العلاقات بين البلدين عن ازدهار لزراعة محصول القطن، وهذا ما ذهب إليه رئيس مجلس سلعة القطن محمد عثمان السباعي الذي توقع في حديثه لـ(الصيحة) عودة العلاقة بين السودان وأمريكا بخير كثير للبلاد، إضافة إلى فتح آفاق نحو التعاون التجاري في القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي بجانب توطين عمل شراكات زراعية رائدة في مجال نقل التقانة والميكنة الزراعية والتدريب والتأهيل للكوادر السودانية واستجلاب اسثثمارات أمريكية لشركات أمريكية متميزة تساهم في التوسع الرأسي والأفقي في الزراعة في البلاد.

تحول كبير

الأستاذ المشارك بجامعة المغتربين والمحلل الاقتصادي دكتور محمد الناير يؤكد أن عودة العلاقة مع أمريكا تشكل أهمية كبيرة بالنسبة للسودان، وأضاف أن مثل هذه الخطوات يحتاج لها السودان، مطالباً في حديثه لـ(الصيحة) بأهمية إسراع الخطى نحو الاستفادة القصوى من القرار المتمثل في تحرك الخطى من الجانب التنفيذي المتمثل في الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية وغيرها من القطاعات الاقتصادية وتحرك القطاع الخاص السوداني متمثلاً في اتحاد أصحاب العمل ورجال الأعمال لخلق شراكات استراتيجية بين القطاع الخاص السوداني ونظيره الأمريكي والأوربي، متمنياً أن يكون للقطاع الخاص وجود في المرحلة القادمة لجهة أن القطاع كان له دور كبير جداً في رفع الحصار الاقتصادي، لافتاً إلى أن التكنلوجيا الأمريكية في مجال الزراعة مطلوبة وبشدة نسبة لأنها يمكن أن تحدث تحولاً كبيراً جدًا في قضية الإنتاج والإنتاجية فضلاً عن أن الميكنة الزراعية الأمريكية تعتبر من الميكنة المتطورة على مستوى العالم، وبالتالي فإن القطاع الزراعي في البلاد في حاجة إليها في كافة العمليات الزراعية منذ بدايتها وحتى مراحلها النهائية.

مطلوبات

إلا أن الخبير الزراعي أنس سر الختم يذهب إلى عكس الآراء السابقة بشأن أهمية الزيارة توقعات بفوائد تعود على القطاع، واستند في حديثه لـ(الصيحة) على أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستورد من السودان أي محاصيل زراعية سوى سلعة الصمغ العربي، وبالتالي الحظر استنثى هذه السلعة فقط في الاستيراد لحاجتها له، مبيناً أن محاصيل السودان ليست في واشنطن وإنما في داخل السودان، وأضاف أن السودان يستورد الزيوت بكافة أنواعها، وأوضح أن السودان لا يحتاج إلى الدعم الأمريكي في القطاع الزراعي خاصة فيما يتعلق بالتقانة الحديثة، وطالب وزير الزراعة بحظر الاستيراد أو إنشاء ملحقيات زراعية في جميع السفارات في الدول الغربية والعالم العربي لمعرفة حاجة البلدان للمحاصيل وزراعتها وتصديرها لها خاصة الخضروات التي ترزع في فصل الشتاء للميزة الإنتاجية التي يتمتع بها السودان فضلاً عن أنها عضوية وغير محورة، وقال إن المشكلة التي يعاني منها القطاع الزراعي هي التسويق في إشارة الى الإشكالية بين الحكومة والمنتجين بشأن السعر التركيزي، مؤكداً عدم حاجة القطاع للدعم من أي جهة وإنما التسويق. وتخوف من تكرار مصيدة القمح سنة 62 والسماح باستيراد القمح عبر المعونة الأمريكية.

ضرورة تغيير السياسات

المحلل الاقتصادي دكتور عبد العظيم المهل اعتبر لـ(الصيحة) رفع العقوبات فرصة لاستيراد بذور ذات جودة عالية بجانب التمويل الزراعي المتوقع أن يكون تمويلاً ضخما ًحيث بدأ قبل رفع الحصار منذ الرفع في يناير باستيراد الري المحوري الأمريكي عبر استيراد محطات الري المحوري التي تمتاز برفع الإنتاجية بصورة كبيرة، ويمكن أن تكون حلا لمشكلات الزراعة، مشيراً إلى أن الدول الأفريقية يمكن أن تصدر منتجات زراعية لأسواق أوربا بأضعاف السعر الزائد في وقته حسب اتفاقية "لومي"، وقال إن رفع الحظر يعمل على حل مشكلات الميكنة الزراعية، وبالتالي استيراد الآليات والمعدات ذات كفاءة عالية، لافتاً الى وجود تعاون أوروبي في مجال الغابات ويمكن الاستفادة من الأوربيين في برنامج دعم البيئة، مؤكداً توفير فرصة تغليف المنتجات الزراعية وتصديرها عقب ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الفترة الأخيرة، وبالتالي وصول المنتج للأسواق الخارجية، مبيناً استفادة القطاع من الاستثمار الأجنبي، داعياً وزارة الزراعة إلى ضرورة تغيير السياسات التي تدعم القطاع الزراعي والإنتاج والمنتجين والمصدرين وتأهيلهم بجانب وضع خريطة استثمارية توجه المزارع لزراعة المنتجات ذات الجدوى العالية فضلاً عن الاستفادة في حال التعاون مع الأوربيين من الحيوان كله بدلاً عن اللحوم فقط مما يكون العائد أكبر للمنتج.

بشريات

ويرى وزير الزراعة والغابات دكتور عبد اللطيف العجيمي أنه على الحكومة أن تعمل الآن على النظر في السياسات التي تحكم القطاع الزراعي والسياسات الكلية بما يتماشى مع التغيير الذي حدث في العلاقات الدولية، وقال لـ(الصيحة): نحتاج إلى تجديد هذه السياسات ونحتاج إلى سياسات مواكبة لهذا التغيير وتفكير مختلف عن التفكير فترة ما قبل رفع الحصار الاقتصادي، وأضاف أن بشريات الانفتاح في حد ذاته يفتح للمجتمع الدولي التعاون مع السودان بصورة طبيعية، فأكبر قطاع سوف يكون مستفيدا من رفع الحظر هو القطاع الزراعي بخدماته الأساسية التي تجعل المواطنين يستقرون في مناطق الإنتاج الريفية، ولا نجاح للعملية الزراعية إلا إذا تكاملت جميع هذه الخدمات لذلك الوزارة تفكر في استكمال الخدمات التي تشجع المزارعين في البقاء في مناطق الإنتاج بالمشاريع القائمة أو الجديدة، تعامل الوزارة في هذه الفترة سوف يكون عبر أصدقاء ساعدوا البلاد في وقت الضيق باستمرار تعاونهم مثل الصين وغيرها بجانب الانفتاح على الدول الأخرى فأمريكا تمتلك من التقانات ما يقنع العالم جميعه، فالسودان كان يعتمد عليها في الزراعة سابقاً لفترات طويلة جداً والتي سوف يستفاد منها في هذه الفترة، أيضاً الانفتاح على أمريكا وعلاقة السودان بها يعرف السودان كيف يتعامل معها بالشكل الذي يساعد البلاد في تطوير القطاع الزراعي.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود