25ـــ30% مصابون بضغوط نفسية.. تلاميذ المدارس.. متجاذبون بين الاضطرابات والامتحانات

عرض المادة
25ـــ30% مصابون بضغوط نفسية.. تلاميذ المدارس.. متجاذبون بين الاضطرابات والامتحانات
تاريخ الخبر 12-10-2017 | عدد الزوار 181

الخرطوم: ابتسام حسن

هل فقدنا عنصر التربية في مدارسنا لصالح التعليم؟ كثيرون يقولون نعم مغلظة، بينما فريق آخر يذهب إلى كوننا فقدنا في مدارسنا التربية والتعليم على حدٍ سواء.

لذا حين تدفع بطفلك إلى المدرسة فحصِّنه جيداً، وظُن ولو إثماً أن السوء متربِّص به من كل جانب، أعطه التعاليم التي تحميه من السلوكيات الناشزة، وإن استطعت أن توفر له وجبة تقيه الأكل في المدرسة فأفعل، أمنحه نشرة وافية عن تحاشي الحمامات التي تتهاوى بالمعلمين، ومن ثم وقبيل أن تدعوه للتنبه للحصص المدرسية أسال الله أن يتخطَّى (المدرسة) بصحة نفسية سليمة، فطِبقاً لاحصاءات رسمية فإن 30% من تلاميذنا مصابون بضغوطات نفسية، وهي عبارة مخففة لأمراض نفسية.

حالات نفسية

لم يكن أحدنا يتخيَّل أن الطريق إلى الجامعة محفوف بكل هذه المخاطر، هنالك ما هو معلوم، وهناك ما هو مكتوم، وهناك ما كشفته وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن أن نسبة 25ـــ 30% من أطفال المدارس لديهم ضغوطات نفسية، وأعراض لأمراض منها الاكتئاب والضيق.

بل إن تقريراً آخر لوزارة الصحة ذهب الى وصول (3199) حالة اشتباه باضطرابات نفسية الى عيادات الصحة النفسية المدرسية من ضمن عدد (17039) حالة تم تحويلها بنسبة 18.7% من جملة المحالين.

وحسب التقرير؛ فقد تم اكتشاف (2979) حالة اضطرابات نفسية من ضمن الحالات المحولة، وبلغ عدد الحالات الطبيعية منها (220) بنسبة 6.4% وهذه الأرقام إن أشارت الى شيء فهو انتباه الحكومة بأن هذه الشريحة هى الأكبر فى المجتمع من حيث العدد، كما تشير لأهميتها فى ولاية الخرطوم، كما تعتبر هذه الشريحة مسؤولية المجتمع بكل مؤوسساته، وأنهم من أكثر الشرائح التي تحتاج الرعاية.

وتعتبر البيئة السليمة من الاشتراطات الرئيسة لتحصيل العلم، ولكن كيف نطالب بباحثين اجتماعيين في مدارس قد تعوزها دورات المياه رغم أن وزارة الصحة تقول إن دورة المياه هي الأساس الذى ينبغى أن تبنى عليه بقية الفصول الدراسية.

معوقات السلامة

هناك تلوث في بعض المدارس، هذا التلوث ذو مستويات عديدة، معظمها مرتكز على مخالفة وزارة التربية والتعليم لتوصيات وتوجيهات وزارة الصحة لأجل سلامة البيئة المدرسية وحضِّها على أن تلتزم إدارة المدرسة باللوائح والقوانين المنظمة للبيئة الداخلية والخارجية الآمنة.

فمثلاً؛ مفزعة أرقام التدخين في بين الطلاب، كما هو حالنا الفزع مع أغيارها من الأرقام والاحصاءات المدرسية، بما في ذلك نسبة التحصيل.

لكن غيبة الباحثين النفسيين مع تفشي أعراض مرضية ذات طبيعة نفسية، مما يبعث بتساؤلات حقيقية عن الطريق الذي نريده لأبنائنا، فما هي جدوى تلميذ مميز أكاديمياً ولكن مع عقد نفسية كبيرة، أظننا هكذا ننتج فقط قنبلة موقوتة في قلب المجتمع.

مطلوب باحث نفسي

سمَّى وزير الصحة بولاية الخرطوم، بروفيسور مأمون حميدة، لدى مخاطبته اليوم العالمي للصحة النفسية، والذي صادف العاشر من أكتوبر الجاري، العام الحالي 2017 بأنه عام الصحَّة النفسية.

وأن حميدة أكد أن وزارته تهتم بجانب الأمراض النفسية بكادر الاختصاصي النفسي، وأن الضرورة تحتم أن يتأقلم المريض بالاختصاصي النفسي أكثر من الطبيب النفسي، وما يتعاهد عليه المجتمع من عادات وتقاليد. ودعا حميدة لضرورة الاستثمار فى الصحة النفسية المدرسية لجهة أن الأطفال هم مستقبل البلاد.

نقص فى الكادر

واعتبر مدير الإدارة العامة لتعزيز الصحة د.صادق بلة آدم ــ فى حديثه لـ(الصيحة) ــ أن المعضلة هى أن وزارة الصحة بولاية الخرطوم عاجزة عن تدريب الباحثين النفسيين والاجتماعيين، وأن هناك ندرة فى الكادر، وقال إن المراكز النفسية والمدارس تعانى من ندرة الكادر. مقراً بوجود فجوة كبيرة خاصة فى معالجة الذين يعانون من الاقلاع عن تعاطي التبغ، والذين يتوفر لهم عدد (5) باحثين اجتماعيين فقط، فضلاً عن عدد 3ــــ 4 معالج نفسي فى كل المراكز الصحية بولاية الخرطوم.

ويقول بلة إن أكثر من 200 مؤسسة لم نستطع أن نوفر لها باحثاً نفسياً واحداً. وأن الحاجة ماسة للكادر فى الاقلاع عن تعاطي التبغ، والصحة المدرسية. واكتشاف الذكاء لدى التلاميذ. مؤكداً أن عدداً من الولايات لا يوجد بها باحث نفسي واحد. وقال إن وزارته ساعية لاستيعاب الاختصاصيين النفسيين فى الوظائف وتدريبهم.

لكن في ظل هذه الفجوة الكبيرة بين ما تأمله الصحة، وما يحدث فعلياً لأبنائنا على أرض الواقع، فإن الأمر يتطلب من الأهالي متابعة لصيقة لأبنائهم. ولا بأس لو تخصص أحد أفراد الأسرة في مجال الطب النفسي لادارك إخوته.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة