بعد قرار رفع الحظر "سودانير".. هل تُحلِّق بأجنحة أمريكية

عرض المادة
بعد قرار رفع الحظر "سودانير".. هل تُحلِّق بأجنحة أمريكية
تاريخ الخبر 08-10-2017 | عدد الزوار 381

المهندس حمد النيل: بعد القرار ستعود الشركة أقوى مما كانت

مدير الصيانة السابق: فترة "عارف" سبب الدمار

مدير "منطقة دبي": إلغاء عقد "إيرباص" أضر بـ"سودانير"

الخرطوم: صديق رمضان

دعونا نجتر شريط الماضي، ونستعرض جزءاً يسيراً مما كانت عليه سودانير"، يبدو أن قدر السودانيين أن يعيشوا في جلباب الماضي"، تشير أوراق التاريخ إلى أن الشركة الوطنية العملاقة الشهيرة بسودانير كانت فيما مضى من زمن نضير وزاهر، تسيّر أسبوعياً ثماني رحلات إلى العاصمة البريطانية لندن، وتحط رحالها بمطار هثرو " قبل أن تفقد هذا الخط"، وليس هذا وحسب، بل كانت تسيّر رحلات يومية إلى فرانكفورت، باريس، روما واسطمبول وغيرها من عواصم دول أوربية، فهل تعود بعد رفع الحظر الاقتصادي الأمريكي الذي يعلق عليه الكثيرون أسباب تدهورها إلى التحليق مجدداً مثل النسر في القمة الشماء .

تاريخ مشرف

وسودانير التي دفعت ثمن الحظر الأمريكي وخطأ سياسات الحكومة كانت طائراتها العملاقة ذات الشعار المميز تحط يومياً رحالها بكل مطارات الدول العربية قاطبة، وعواصم ومدن أفريقية أخرى منها عنتبي، نيروبي، أديس أبابا، أسمرا، أبوجا، لاغوس، كانو، انجمينا، ميامي، جزر القمر، وغيرها من محطات، أما داخلياً فقد كانت سودانير تغطي برحلات يومية كل أقاليم السودان، كان ذلك في الماضي، فالشركة ولأسباب عديدة منها الحظر الأمريكي لم تعد قادرة على التحليق، وهنا يبرز السؤال: لماذا غابت عن الأجواء وكيف سيكون واقعها بعد رفع الحظر الأمريكي.

مفارقة غريبة

في ذلك العهد الزاهر من تاريخ الناقل الوطني، لم تكن العديد من الدول الإقليمية تمتلك شركات وطنية للطيران، ومنها الإمارات، مصر، أثيوبيا والسعودية، ماذا حدث الآن بعد أن تدهورت سودانير، الواقع يؤكد أن ناقلنا الوطني يمتلك طائرة واحدة فقط تحلق في الأجواء، أما الدول التي سبقناها في هذا المضمار فقد جاءت وتفوّقت علينا، والدليل على ذلك فإن ما تمتلكه الإماراتية من طائرات يبلغ مائة وخمسين طائرة، أما مصر للطيران فباتت من الشركات الرائدة في العالم، ودخلت في تحالف اقتصادي كبير مع شركات عالمية، وبفضل رعاية الدولة تحولت إلى شركة عملاقة تمتلك ستين طائرة، أما الإثيوبية فقد اقتنت أحدث طائرة عالمية ماركة بوينج سعتها 450 راكباً، وتمتاز بقلة صرف الوقود، علماً بأن الدولة الجارة التي تحتل جزءاً من أراضينا "إثيوبيا" فإنها تمتلك ما بين ثلاثين إلى أربعين طائرة، والمفارقة تكمن في أن الخطوط الجوية السودانية خرجت إلى الوجود قبل أن تطرق إثيوبيا ومصر هذا المجال.

خطأ فادح

ولكن كيف سقطت سودانير من عليائها، وما هي الأسباب ومن يقف وراء هذه الكارثة التي أحلت بواحدة من مكتسبات الشعب السوداني، وهل يمكنها أن تعود كما كانت رمزاً لعزة وطن فقد الكثير من هيبته، وهل تأثرت كثيراً بالحظر الأمريكي الذي تم رفعه الأول من أمس.

وضعت هذه التساؤلات منضدة عدد من الذين عملوا من قبل بسودانير، وذلك لأن أهل مكة أدرى بشعابها، وهنا يشير مدير منطقة دبي والإمارات الشمالية السابق بسودانير مرتضى حسن جمعة محمد إلى أن أسباب تراجع الناقل الوطني متعددة، فقال إن سودانير تأثرت بالحظر الأمريكي وعلى إثره اتجهت إلى استخدام طائرات الإيرباص ذات التصنيع الفرنسي والألماني، موضحاً امتلاك الشركة طائرات منها، ويؤكد أن عدم الإيفاء من جانب سودانير بسداد قيمتهما تسبب في فقدانها، كاشفاً عن أن إحدى الطائرات تبقت لها وقتها أقساط قليلة إلا أن سودانير فقدتها، ويقول إن الشركة ورغم الحظر الأمريكي المفروض عليها تمكنت في عهد مديرها الأسبق الدكتور شمبول والوزير عبد الرحيم حمدي من الحصول على طائرتين من مصنع الإيرباص مباشرة، ورأى مرتضى أن هذا الاختراق كان يحتم المضي قدماً على هذا النهج باعتماد طائرات الإيرباص، إلا أنه يعتقد بأن التغيير المستمر للإدارات كان له أثر سالب، ويؤكد أن أكبر المشاكل التي أضرت بسودانير خلال العقدين الماضيين تعيين مديرين للشركة لا يملكون الخلفية الكاملة عن عمل شركات الطيران، وقال: بعضهم مصرفيون أو ضباط أمن سابقون. وأكد فشلهم في الإدارة لجهة أن قطاع الطيران ـ وكما يرى الخبير مرتضى حسن ـ فني بحت ولا يحتمل الاجتهاد، قاطعاً بأن الحظر الأمريكي كان له تأثير سالب.

عارف والدمار

من ناحيته، فإن مدير إدارة الصيانة والهندسة السابق بسودانير، المهندس عبد الله هارون، يشير إلى أن السبب المباشر لتوقف طائرات سودانير عن التحليق عدم قدرة الشركة على دفع أموال قطع الغيار التي كانت تحتاجها الطائرات للصيانة حتى تعود إلى الخدمة، معتقداً في حديث لـ(الصيحة) أن مشكلة أخرى أسهمت في تراجع أسطول الشركة، وتتمثل في فرض جهات دخلت في شراكة مع سودانير رأيها وسيطرتها على قرارات الشركة. ويلفت المهندس عبد الله هارون إلى أنه وبعد أن تقاعد إلى المعاش تمت الاستعانة بخدماته وخبراته في فترة الشراكة مع شركة عارف، مبيناً أنه بعد عودته وجد أن شركة عارف هي التي أتت بالمدير المالي الذي قال إنه كان ينفذ توجيهاتها خاصة المتعلقة بالمال، وأضاف شارحاً: المدير المالي كان يتصرف في المال بناء على توجيهات عارف، وليس الحاجة الفعلية لسودانير، فكثير من الفواتير المتعلقة بقطع الغيار وغيرها كان موقعها الأدراج مهما بلغت أهميتها وهذا بدوره أثر سلباً على توفير "الإسبيرات" في التوقيت المطلوب، وفي ذات الوقت فإن المدير المالي كان يوجه المال للفواتير التي تقرر عارف صرفها، وكلها كانت تذهب ناحية الطائرات المستأجرة، كما أن قرارات فنية يتم اتخاذها من عارف دون الرجوع إلى المختصين بقسم الهندسة والصيانة.

جريمة بدون متهم

ويكشف المهندس عبد الله عن أن أكبر الأخطاء التي شهدتها فترة الشراكة مع عارف أخذ قطع الغيار من الطائرة التي تتوقف إلى أخرى، وأردف: هذا النهج كان خطأ كبيراً وكلّف سودانير خروج طائرات جيدة عن الخدمة، فقد كانت تحتاج إلى قطع غيار محدودة إلا أن شركة عارف ولأنها ولسيطرتها على القرار كانت توجه بأخذ قطع الغيار من الطائرات المتوقفة من ذات الموديل إلى الأخرى التي في دورة الصيانة، وقال إن هذا الأمر ظل يتكرر كثيراً إلى أن تحولت طائرات إلى هياكل فقط.

استغناء كارثي

أما مدير العمليات الأسبق، الكابتن عمر علي، فقد أشار إلى أن سودانير فقدت الكثير من الكفاءات المميزة حتى على المستوى العالمي، والذين قال إن البلاد وجهت أموالاً ضخمة لتدريبهم، وقال إن الاستغناء عنهم في العام 2004 كان من الأسباب التي أسهمت في تراجع الشركة، كاشفاً في حديث لـ(الصيحة) أن كل الكفاءات التي تم الاستغناء عنها تهافتت عليها شركات الطيران الداخلية والخارجية، وذلك لمعرفتها التامة بقدراتهم وإمكانياتهم، مؤكدًا أن كل شركات الطيران الوطنية تعتمد على الكوادر التي كانت تعمل في سودانير، مؤكداً أنه من السهل شراء طائرات بيد أنه من العسير إيجاد كفاءات مؤهلة، ويقطع بأن ما تعرضت له سودانير يعتبر دماراً حقيقياً.

الشركات الخاصة والحرب الخفية

وفي ذات الإطار فإن مدير الهندسة والصيانة الأسبق بسودانير المهندس فتحي طه يؤكد وجود أسباب أخرى لتراجع سودانير ويعتقد أن شركات طيران وطنية خاصة لعبت دوراً كبيراً في تدمير سودانير، بالإضافة إلى شخصيات في الدولة وأضاف: هذه حقيقة لا يمكن غض الطرف عنها أو نكرانها فمن قبل طالب نافذ كان يتولى موقعاً هاماً في الدولة عبر خطاب حرره لا يمكن أن يكتبه حتى بنيامين نتنياهو أكد خلاله أن سودانير فاشلة ومخجلة، وأشار في خطابه إلى أشياء لا يمكن أن يكتبها نافذ في الدولة، وللأسف فإن هدفه من وراء ذلك كان إنشاء شركة طيران خاصة تتبع لإحدى الجهات، ويعود بالذاكرة إلى الوراء ويلفت إلى أن سودانير وحتى العام 2003 كانت في أفضل حالاتها، ولم يؤثر عليها الحظر الاقتصادي نسبة للسياسة التي انتهجتها الإدارات المتعاقبة حتى ذلك الوقت، ويقول إن النكسة بدأت حينما قررت الشركة الاستغناء عن 20% من قوتها العاملة في العام 2003، ويكشف أن الذين شملهم الاستغناء كانوا من أبرز كفاءات الشركة الفنية والإدارية الذين صرفت عليهم الدولة أموالاً طائلة لتأهيلهم خارج السودان في أمريكا وانجلترا وغيرهما من دول متطورة، ويقول إن الاستغناء شمل الذين وصلوا مرحلة خبراء.

أين ذهبت العائدات

ويرى مدير الهندسة والصيانة الأسبق بسودانير المهندس طه أن الشركة الوطنية حتى العام 2004 كانت تضخ أموالاً مقدرة على خزانة الدولة، ويتساءل عن الوجهة التي ذهبت إليها هذه الأموال في وقت كانت الشركة تواجه شبه التراجع وفي حاجة إلى المال الذي يساعدها على مواكبة المتغيرات، ويؤكد أن هذا السؤال ما يزال قائماً لمعرفة وجهة إيرادات سودانير، وأضاف: حتى العام 2004 لم يكن للحظر الأمريكي أي تأثير ومن يقول بهذا فهو يناقض الحقيقة ويهرب منها لجهة أن طائرات الشركة حتى ذلك الوقت كانت مسجلة في فرنسا ويجمعها حلف مع إيرباص واللوفتهانزا تمكنت عبره من تجاوز الحصار، وفي تقديري أن للحكومة ضلعاً كبيراً في تدهور سودانير بسبب عدم ثبات سياساتها وأنها كان يجب أن تعترف بهذه الحقيقة.

إمكانية العودة

إذن فقد تعرفنا على جزء من أسباب تراجع سودانير، ولكن يظل السؤال قائماً، هل يمكنها أن تعود إلى التحليق وما هو السبيل إلى ذلك، خاصة بعد رفع الحظر الامريكي. هنا يعود المهندس فتحي طه مدير الهندسة والصيانة الأسبق ليشير الى أنه تلقى عرضاً من الحكومة مؤخراً للعودة إلى العمل في سودانير عقب تقاعده على المعاش، ويقول إنه اشترط أن يختار طاقماً من عدد محدد من الكفاءات تتولى مهمة اختيار طاقم العمل بالشركة من العاملين الموجودين أو الاستعانة بكفاءات من خارجها، ويلفت إلى أنها اشترطت أيضاً حصول كافة منسوبي الشركة على حقوقهم كاملة، ويقول إن هذا الاشتراط الذي دفع به يعتبره الخطوة التمهيدية لإعادة صياغة سودانير، ويؤكد أن ما تتمتع به الشركة من بنية تحتية وما تمتلكه من كفاءات بشرية وإمكانيات غير موجودة حتى في الشركات الكبرى.

كفاءات نادرة

ويعود مرتضى حسن متحدثاً عن الجانب الإداري بسودانير، ويؤكد أن كل من عمل في سودانير يمتلك المقدرة على إدارة الشركة بداعي الخبرة التراكمية ومعرفة خبايا الطيران، ويقطع بأن الشركة زاخرة بالكفاءات الفنية من مهندسين وطيارين تم تدربيهم خارج البلاد بكبرى الشركات العالمية للطيران، علاوة على وجود إداريين متميزين، قال إن بعضاً منهم ساهم في تأسيس عدد من شركات الطيران الإقليمية مثل القطرية التي تم إنشاؤها بطاقم فني وإداري كامل تم انتدابه من سودانير لهذه المهمة، بالإضافة إلى عدد من الشركات الأخرى، ويؤكد مرتضى أن رفع الحظر الأمريكي يسهم إيجاباً في تخلص سودانير من بعض من العقبات التي تواجهها في شراء طائرات البوينج الأمريكية وقطع الغيار.

شماعة واهية

ما هو مصير الطائرات العشر المتوقفة بعد رفع الحظر الأمريكي، يجيب المهندس عبد الله هارون، مشيرًا إلى أن مصير الطائرات المتوقفة يحدده المهندسون المختصون الذين عليهم إجراء دراسة شاملة عليها وتقييم وضعها لمعرفة حاجتها من قطع الغيار وإمكانية عودتها للتحليق من عدمه ومعرفة رأي الإدارة فيما يتعلق بقدرتها على توفير قطع الغيار خاصة بعد رفع الحظر الاقتصادي رغم أن المهندس عبد الله يرفض شماعة الحظر الأمريكي، ويؤكد أنها سبب غير مقنع ولا أساس له من الواقع، وأردف: إذا عندك دولارات يمكنك شراء قطع الغيار التي تريدها من الشركة المصنعة أو عن طريق الوسطاء، وحول الطائرتين اللتين تم بيعهما لشركة تاركو قال إنهما من موديل فوكرز 50 وكانتا تعملان وتوقفتا بسبب قطع الغيار، ويلفت إلى أن تاركو استقدمت خبراء لإجراء صيانة على الطائرتين ورأى أن هذا الخطوة لم تكن عصية على سودانير، قاطعاً بأن ورشة سودانير تضم علماء وخبراء ويمكنهم صيانة كل أنواع الطائرات بما فيها تلك التي لا تمتلكها سودانير، وقال إن إبعاد عدد منهم أثر سلباً على سودانير، غير أنه أكد بأن الموجودين يمتلكون كفاءة كبيرة أيضاً، ويرى المهندس عبد الله ضرورة إرجاع عدد من المهندسين إلى العمل، ويطالب بأن تحدد إدارة سودانير خارطتها في صيانة وتأهيل الطائرات المتوقفة وتعمل على توفير المال المطلوب وفقاً لإستراتيجيتها.

مخرج واحد فقط

أما المدير السابق لإدارات التجاري والشحن الجوي وخدمات الزبائن السابق، معتز الحاج عبد اللطيف فيرى أن مخرج سودانير يمضي في اتجاهات محددة ومحصورة في الدخول في تحالفات، ويعتقد بأن سودانير بإمكانياتها الحالية لا يمكنها الدخول في حلف مع شركات طيران عالمية، وقال إن حظوظها ضعيفة في هذا الصدد، رغم أن معتز يرى أن هذا هو الحل الوحيد لعودة سودانير، ويقول إن الدخول مع شريك استراتيجي يحتم على الدولة دعم الشركة حتى تصبح مؤهلة للدخول في تحالفات بالإضافة إلى إدخال نظام إداري متطور يواكب ما يحدث عالمياً ، ويؤكد أن صيانة طائرات سودانير وشراء أخرى جديدة فإنها أيضاً لن تؤهل الشركة لاستعادة مكانتها، ولكن قد يقودها إلى إبرام تحالفات استراتيجية مع شركات، ويكشف عن أن أمر صيانة الطائرات الموجودة تدور حوله شكوك كما أن الدولة لا تملك الإمكانيات المادية التي تتيح لها شراء طائرات جديدة.

فتح جديد

بدا المدير السابق لشركة الخطوط الجوية السودانية حمد النيل يوسف حمد النيل سعيداً برفع الحظر الأمريكي عن البلاد، وقال مدير سودانير: حتى شهر مايو الماضي أن الشركة مقبلة على عهد زاهر تستعيد خلاله مكانتها على المستوى العالمي، بل يراهن على أنها ستعود أقوى مما كانت، مؤكداً على إمكانية وصول أسطولها إلى ثمانين طائرة عقب رفع الحظر، وذلك لأن الفرصة باتت أمامها سانحة للتعامل مباشرة مع البنوك والشركات الأمريكية للتمويل وشراء طائرات جديدة، لافتًا إلى أن الشركة باتت تمتلك القدرة بعد رفع الحظر على إعادة تجربتها في سبعينيات القرن الماضي، حينما اشترت طائرات من أرمينيا مباشرة وسددت كامل تكلفتها، ويرى أنه من السهل التعامل مع البنوك الأمريكية في تمويل شراء الطائرات من ذات الدولة بالإضافة الى توفير قطع الغيار والتدريب ومستندات الطائرات والمراشد، وتمنى الاستفادة من النظام المعمول به في أمريكا المتمثل في استئجار طائرات لمدة اثني عشر عاماً، وأيضاً تطوير المناولة الأرضية حتى تصبح رافداً اقتصادياً للشركة بشراء معداته الكاملة من أمريكا، قاطعاً بإمكانية أن تتحول الخرطوم عقب رفع الحظر الأمريكي إلى مركز الصيانة الأول بالشرق الأوسط.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود