سرقة المسؤولين

عرض المادة
سرقة المسؤولين
7432 زائر
19-09-2017

*لست من أنصار تجريم المسؤولين الذين يتعرضون لسرقات عادية، ولا يمكن أن أخوض مع الخائضين وأشكك في مصادر أموالهم حتى وإن لم تتسق دخولهم مع مخصصات وظائفهم، ولكن أشارك الجميع الدهشة في أن يضع مسؤول حكومي وقيادي في الحزب الحاكم أمواله بمنزله ولا يعمل على ايداعها في المصارف حتى تستفيد منها البلاد اقتصادياً.

*وبمناسبة السرقة التي تعرض لها منزل أحد ولاة الولايات أناشد كل صاحب مال أن يضعه في مكانه الصحيح وهو خزائن البنوك، وأن يعمل على إخراج ما يفيض منه الى المحتاجين وما أكثرهم، وفي ظل الواقع الاقتصادي المتردي الذي تمر به البلاد، فإننا نبدو في أمس الحاجة إلى التعاضد والتكاتف وإرساء القيم الإسلامية وأبرزها بطبيعة الحال إخراج الصدقات لإغاثة الملهوف ومسح دمعة المحتاج ورسم البسمة على وجه المحرومين.

*وهنا أذكر مجرد نماذج أعرفها جيدا لمواطنين يعانون ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد، أعتبرهم مثالاً بسيطا يعبر عن واقع السواد الأعظم من المواطنين السودانيين الذين يعانون عسراً ومسغبة واضحتين، وينشدون أن تمتد إليهم الأيادي الحانية الرؤوفة التي تفيض قلوب أصحابها إنسانية ورحمة ، وتتدفق عطاء سخياً لكل صاحب حاجة، ولا أعتقد أنه من المنطق في ظل هذه الظروف البائسة أن يحتفظ أحدهم باموال ضخمة في منزله وفي ذات الوقت يوجد من يحتاجها.

*فعلى سبيل المثال فإن الزميلة مشاعر التي تصنع لنا الطعام بكافتريا الصحيفة وتقدمه لنا على طبق من المودة والبشاشة مقرون بابتسامة تنبع من الدواخل، ظلت لأكثر من شهر تطرق كافة الأبواب ويحدوها الأمل في أن تجد من يستمع لها لتخبره أن الاطباء قرروا إجراء عملية جراحية لقلب والدتها حتى يستعيد تماماً عافيته، ولكن حتى الآن عجزت عن توفير مبلغ العملية الذي لا يتجاوز الأربعين ألف جنيه.

*وفي الوقت الذي يتعرض فيه رجال أعمال وسياسيون للسرقة من داخل منازلهم وليس المصارف، فإن العم عز الدين باشري بالجزيرة لا يمل من الاتصال الهاتفي على شخصي الضعيف ليسأل عن مصير منحة العيد التي لم يستلمها معاشيو مشروع الجزيرة، يسأل بإلحاح عن خمسمائة جنيه فقط بيد أنها تعادل له ذات الملايين التي سرقت من البعض، فهذا المبلغ على قلته يكفيه لشراء ما يسد به رمقه.

* أما حنان التي تقطن الحاج يوسف فلا تبحث عن مبلغ كبير كالذي تمت سرقته من منزل الوالي، كل الذي تريده قد يعادل قيمة وجبة يدفعها أحد الأثرياء الجدد لإحدى كافتريات شارع المطار، والذي تتمناه حنان أن تتمكن من دفع الرسوم الدراسية لابنتها التي ستطأ قدماها لأول مرة الجامعة وكلها شوق لدخول هذا العالم الجميل، إلا أن تحقيق أمنيتها رهين بحصول والدتها على المبلغ المتواضع الذي عجزت حتى امس عن الحصول عليه.

*أما أم جمعة التي أجرت لابنها الأصغر الذي يبلغ من العمر عاماً واحداً عملية جراحية في رأسه، فإن عليها تدبر حالها سريعاً قبل نهاية هذا الشهر والبحث عن منزل بخلاف الذي تقطنه بالمايقوما، لأن مالكه وصاحب القلب الرحيم فرضت عليه الظروف أن يعيد أسرته الى السودان من السعودية، وهذا يعني نهاية إقامة أم جمعة المجانية في المنزل، وهذه الشابة المكافحة ليس أمامها كما قالت غير تشييد مظلة في أي أرض خالية لتقيم عليها.

*كثيرة هي النماذج الإنسانية المؤثرة، وفي ذات الوقت كثيرة هي التناقضات التي باتت عنواناً بارزاً لواقعنا الغارق في البؤس والفقر، ولن أمل تكرار مقولتي الثابتة "إذا لم نعد إلى الله فلن ينصلح حالنا"، وليت الذين يكنزون المال في منازلهم يعملون على وضعه في المصارف لتستفيد منه البلاد والعباد، أو أن يخرجوا ما فاض عن حاجتهم ويتصدقوا به على الفقراء، فلا أعتقد أن أحداً ذهب إلى القبر ومعه أمواله.

خارج النص

شمس الحقيقة بتين تظهر تزيل الشك

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قرار صعب - صديق رمضان
جماع والشمولية - صديق رمضان
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان