معقول يا إيلا

عرض المادة
معقول يا إيلا
4369 زائر
14-09-2017

*"طالب والي شرق دارفور أنس عمر مواطني الجزيرة بالتعاضد والتكاتف وإحباط المؤامرات التي تستهدف النيل من مكتسبات إنسان الولاية، وقال وهو يخاطب حشداً من أهل المناقل: (لن نترك كائناً من كان يلعب في أرضكم وبلدكم، وأثق تماماً في أنكم لن تفرطوا في بلدكم لأي شخص، وأنا معكم، وعلينا ألا نخاف من أي زول سواء كان جنًا أو إنساً)، وشدد على ضرورة الوقوف مع رئيس المجلس التشريعي جلال من الله".

*عزيزي القارئ: قبل أن تعيد البصر كرتين ويرتفع لديك حاجب الدهشة وتغشاك الحيرة وتتقاذفك الظنون وتسيطر عليك علامات الاستفهام وأنت تطالع الخبر الذي ورد في بداية مقالنا هذا، نلفت نظرك إلى أنه ليس صحيحاً ولا أساس له من الواقع، فأنس عمر الذي بات أنشودة حلوة في الشفاه بشرق دارفور والذي تنحدر أصوله من الجزيرة رجل مؤسسي ومنضبط تنظيمياً ولا يمكنه أن يرتكب مثل هذا الخطأ.

*ولكن ما هو رأيك عزيزي القارئ إذا افترضنا أن أنس عمر أقدم على هذه الخطوة بمخاطبته لمواطنين في مسقط رأسه بغرب الجزيرة واستعمل المفردات الغريبة التي جاءت بين ثنايا خبرنا الذي لا أساس له من الصحة، بكل تأكيد كان الأمر سيكون غريباً ومستهجناً لأنه والٍ على شرق دارفور وليس الجزيرة ولا يملك حق التدخل في شؤون والٍ آخر.

*وهذا الأمر رغم غرابته وقع في مستنقعه الآسن أحد أقدم الدستوريين في البلاد، وهو رجل يزحف نحو السبعين من عمره ويفترض به أن يكون قد امتلك مفاتيح الحكمة التي تتيح له التحكم في مشاعره، بالإضافة الى القدرة على تجاوز مربع تصفية الحسابات، وذلك لأنه بات رقماً على المستوى القومي بوصفه أحد الولاة الذين ارتبط اسمهم بالاهتمام بالسياحة وتجميل المدن، وتمكن من أن يخلق قاعدة شعبية بمختلف أرجاء البلاد.

*والجميع يعرف أن والي البحر الأحمر علي حامد ظل يواجه متاريس مصنوعة من قبل من يتهمون بالانتماء إلى إيلا، ولكن لم يستطع أحد أن يوجه أصابع الاتهام ناحية من كان يلقب بأمير الشرق، وذلك لعدم وجود أدلة وحيثيات تؤكد ضلوعه في إعاقة مسيرة حامد، بيد أنه وبعد حديثه الأخير وإشادته بوقوف مواطنين في دعم قضية رئيس المجلس التشريعي المقال أحمد همت ، تأكد بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن إيلا يقف وراء التيار الذي يسعى جاهدا لإفشال الجنرال .

*وفي ذات الوقت الذي ارتكب فيه إيلا مخالفة واضحة فيها خروج عن المؤسسية والانضباط الحزبي، فإن سلفه بولاية الجزيرة المهندس محمد يوسف ظل يلتزم الصمت بل وابتعد كلياً عن المشهد السياسي، وقريباً من ذات السلوك فإن علي حامد ظل يتحاشى بأدب تنظيمي واضح الحديث عن إيلا رغم محاولات الصحفيين المستميتة جره إلى هذا المربع حتى يخرجوا منه بتصريحات لها ما بعدها .

* لا أعرف لماذا يصر إيلا على هدم بعض الإشراقات التي تركها في المواقع التنفيذية التي تولاها، فالرجل وضح تماماً أنه لا يعرف العمل إلا في ظل الأجواء العكرة وأنه بارع في صنع الأعداء، ومثلما تساءل أحد الزملاء أمس عن سر صمت المركز على تجاوزات إيلا الغريبة، نطرح نحن ذات الاستفسار اليوم وغداً، وذلك لأن إيلا وضح بحسب الكثير من المعطيات أنه فوق مستوى المحاسبة أو هكذا تقول الوقائع.

*وفي تقديري أن من يترك مواطنيه تفتك بهم الإسهالات المائية ويغادر للاستجمام في مصر، ومن يغض الطرف عن معاناة من يحكمهم ويدير لهم ظهره وهم يواجهون خطر السيول والأمطار ويسافر لقضاء إجازة العيد بعيداً عنهم، لا يستحق أن يكون والياً يرعى شؤون العباد، وبكل تأكيد من يتدخل في شؤون أحد إخوته ويعمل على إعاقته لا يمكن أن يكون رجل دولة بأي حال من الأحوال.

خارج النص

إيلا.. شكر الله سعيك، فقد حان أوان اعتزالك المواقع التنفيذية لأن للعمر أحكام.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان