فتنة المنابر

عرض المادة
فتنة المنابر
7398 زائر
10-09-2017

ثار في الآونة الأخيرة جدل كثيف حول حقيقة حذف بعض الدروس من منهج التربية الإسلامية للصفين السادس والثالث الثانوي، ولما كان عندي من يدرسون بهذين الصفين تحديداً آليت أن أعرف حقيقة الأمر وألا أنفعل وأغضب دون أن أتوصل لحقيقة الأمر، كما أن الذي زاد الطين بلة أن الصراع كان على أوجه بين أهل السنة والمتصوفة وكلا الفريقين أنبرى للدفاع عن وجهة نظره مخطئاً بذلك الجانب الآخر.

زاد الأمر انتشار الشائعة وتسريب بعض المعلومات المنقوصة التي تلقفها أحدهم وزج بها في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي جاعلاً منها قضية رأي عام دون التثبت من الأمر، وقد اهتممت بالأمر من منطلق أني قد كتبت قبل الآن مقالاً خاطبت فيه وزارة التربية والتعليم بتعديل مادة الأدب الإنجليزي للصف الثامن والذي لا يتوافق وأعمار التلاميذ كما أنه مليء بمفردات الخمر والنساء والرقص والعربدة.

تحدثت حينها مع الوزيرة الأستاذة سعاد عبدالرازق التي تقبلت الأمر بصدر رحب وأوضحت لي أن الوزارة تعكف على تعديل وتصحيح ومراجعة المناهج، والآن لما طفت هذه القضية على السطح سارعت بالتواصل مع الأخ الدكتور ناجي مصطفى عميد كلية الأئمة والدعاة وخطيب مسجد النيلين كما أنه عضو في اللجنة التي تكونت للنظر في أمر الدروس محل الجدال وهو من المهتمين بأمر المناهج، وقد أوضح لي مشكوراً حقيقة الأمر، واتصاله على أهل الشأن بوزارة التربية والتعليم ومدير عام المناهج.

دعاني دكتور ناجي حينها لسماع الخطبة التي سوف يلقيها على مسامع المصلين يوم الجمعة والتي خصصها لهذه القضية وخطورة تناقل الشائعات وتصديقها، وكشف في خطبته التي ألقاها يوم الجمعة الفائتة أن كلا الفريقين المتخاصمين لم يستقي المعلومات من مصدرها الصحيح وأنهم خاضوا معركة في غير معترك.

والدروس موضوع الخلاف قد تم الغاء تدريسها لحين التعديل الذي أصبح جاهزاً الآن ولكن لم تحذف كما أًشيع، وفي خطبته المحضورة قدم دكتور ناجي حقائق مهمة حول ما دار من جدل في المنابر في الفترة السابقة وأن كلا الفريقين قد هاجم الوزارة دون تثبت أو استقاء للمعلومات من مصادرها، وأن لا أحد سواء خطباء المساجد أو الصحفيين لم يكلف نفسه عناء السعي لمعرفة الحقيقة من مصادرها.

الأمر المهم أن الدكتور ناجي قد أكد أن تقسيم التوحيد الى توحيد ربوبية والوهية وأسماء وصفات صحيح تماماً ولكنه يظل تقسيما اجتهاديا استنبطه العلماء وهو ليس تقسيماً ملزماً من حيث الشكل وأنه يجوز اعتماد غيره من شروحات واجتهادات التوحيد، داعياً في ذات الوقت للتقيد بلفظ القرآن وهو الإيمان وشرحه وفق النصوص التي شرحت الإيمان.

ومما جاء في خطبة الجمعة أن فتنة الاختلاف أشد من فتنة الخلاف، وأن بعض الخطباء قد هولوا الأمر بأن المحذوف هو الإسلام ولا إله إلا الله وهذا أمر غاية في الخطورة ويدخل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا).

ودعا الطوائف والجماعات الى التركيز على الأصول والثوابت وقضايا العصر دون تهويل، ناصحاً في ذات الوقت الوزارة الى مزيد من التجويد والتوضيح لقراراتها حتى لا يختلط الأمر على الناس وتكون فتنة كفتنة المنابر في هذه القضية.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قتيل الوجع - أمنية الفضل
أصحاب العمامات - أمنية الفضل
مجمع شرق سنار - أمنية الفضل
اصمت فالصمت خير - أمنية الفضل
لماذا الكيد ؟ - أمنية الفضل