مطلوب عاصمة جديدة

عرض المادة
مطلوب عاصمة جديدة
7296 زائر
28-08-2017

قبل عدة أعوام؛ طُرحت فكرة تغيير العاصمة لإحدى المدن القريبة من الخرطوم. ورغم تعدد الخيارات؛ لم يجد الطرح أُذناً صاغية، وتناسى المسؤولون الأمر. الآن أصبح من الضروري ايجاد بديل للعاصمة التي اكتظت بالبشر، والدواب، والبيوت، والعربات. حتى امتنع عنها الهواء.

تركُّز الخدمات الأساسية بالعاصمة، جعلها قِبلة لكل شخص، حتى الوافدين من الدول الأخرى. الدولة لم تنجح في توزيع الخدمات على المدن الأخرى والريف، إذ لا يزال الريف يعاني من الفقر، وانعدام الخدمات. فإذا خرجت من محيط الخرطوم لمسافة لا تتجاوز العشرة كلم، فإنك لن تجد خدمات، ويضطر المواطن أن يزيد معاناته بأخرى حتى يجد العلاج المناسب، والتعليم المناسب، والذي أصبح استثماراً يجلب الأموال لأصحاب المدارس والكليات الأهلية، والنتيجة.. كم وليس كيف!!

نحتاج لوضع خطط استراتيجية قوية، مع رقابة صارمة في التنفيذ. نحتاج بشدة لمجموعة مخلصة وحادبة على الوطن، وليس على مكسبها الشخصي من المشروعات التي تنفذ. متى نرى شارع اسفلت لا يعاني من التشوهات والحفر؟! متى نرى طريقاً خالياً من النفايات المتكدسة؟! متى ندخل المستشفيات العامة.. ولا تطالبنا الإدارة بالقطن والحقن والدِربَّات..؟! متى ندخل مطعماً ونكون مطمئنين على حفظ صحتنا من الطعام الذي يُعاد تسخينه عشرات المرات.. واللحوم التي لا ندري مصدرها.. والدجاج الذي لا نعلم أهو نافق أم جديد.؟!!!

نستيقظ كل يوم واضعين أكفنا على قلوبنا خوف المرض القادم من النفايات.. وأبخرة العوادم.. خوف الإنزلاق في الطين.. والمياه الراكدة. خوف البعوض.. والذباب.. والحشرات ناقلة الأمراض. خوف الحوادث في الطرق المخالفة للمواصفات.. خوف الأغذية المعروضة على الهواء الطلق بين أقدام المارة والنفايات المتناثرة على الطرقات.

لا ندري الى متى يستسهل المسؤولون المحافظة على صحة المواطن الذي يلجأون إليه عند الحاجة.. الى متى يظل المواطن السوداني درجة ثالثة في بلاده.. بينما يتم تكريمه وتقديره بالخارج، ثم يأتي دورنا للافتخار بجهده الذي ليس لنا فيه يد.

نحتاج جداً؛ أن يتم تقييم المواطن السوداني.. أن يتم الاحتفاء به وبانجازاته.. وألا يتم إحباطه.. والتقليل من شأنه؟ لماذا دوماً نقلِّل من شأن الآخرين.. ونستصغر جهدهم، ونحاول بشتى الطرق اظهار عيوبهم، وتغيير النظرة الجميلة تجاههم الى نظرة نفور واحتقار.. الى متى نحسد بعضنا بعضاً.. ولا نفرح لنجاحات الآخرين كما نفرح لنجاحاتنا؟ لماذا هذه الأنانية المفرطة والتنافس الشرس لأجل تدمير الآخرين.

بت أعتقد أن البعض مصاب بمرض عُضال هو حب التدمير والقتل المعنوي لكل ما جميل.. أضحينا نتسابق نحو اللاشيء دون أن نصل لنتيجة حتمية لما نقوم به.

ربما هذه الأمراض الفتَّاكة التي أصابت البعض جُلَّها هنا بالعاصمة المحتشدة بالناس والأحداث، وتقل هذه الأمراض كلما ابتعدنا عنها.. لنجد بقايا الخير بعيداً عنها، ورغم ما اعتور الريف من تشوهات إلا أن الخير والطيبة والكرم والعفوية لا تزال ترتكز هنالك حيث الطبيعة.

لنخرج بالعاصمة نحو الريف؛ حتى نعيد بناءه من جديد ونخفف وطأة الزحام عن هذه المدينة الغول.

بات من الضروري البحث عن مكان آخر لعاصمة أخرى، لا تعاني بثوراً ولا أمراضاً، نحتاج عاصمة جديدة أخرى.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قتيل الوجع - أمنية الفضل
أصحاب العمامات - أمنية الفضل
مجمع شرق سنار - أمنية الفضل
اصمت فالصمت خير - أمنية الفضل
لماذا الكيد ؟ - أمنية الفضل