أطفالنا أكبادنا...!!

عرض المادة
أطفالنا أكبادنا...!!
156 زائر
23-08-2017

* استقبلت الخرطوم أمس (4) أطفال من أطفال الشباب السودانيين الذين التحقوا بصفوف الدولة الإسلامية (داعش) بدولة ليبيا، وتزوجوا هناك، ونتج عن تلك الزيجات هؤلاء الأبرياء.

*هؤلاء الأطفال الأربعة الذين توفى جميع والديهم (الآباء والأمهات) في صفوف (داعش)، تمت استعادتهم وعبر جهود كبيرة وتنسيق كثيف بين الجهات النختصة السودانية مع رصيفتها الليبية.

*هؤلاء الاطفال هم امتداد لجهود سابقة بذلت في هذا الملف حيث استقبلت الخرطوم قبل شهربن من الآن ثمانية اطفال من أبناء لسودانيين قتلوا بعد انضمامهم لتنظيم الدولة الاسلامية "داعش" في ليبيا.

*ووصل الأطفال حينها الى مطار الخرطرم والذين تتفاوت أعمارهم ما بين السنة والثماني سنوات، وتبدو عليهم إمارات الإرهاق والفتور بمعية رئيس الجالية السودانية في ليييا معتز ميرغني، وتم تسليهم لذويهم في صالة الوصول.

*ما نخشاه على هؤلاء الأطفال، وبسبب البيئة التي نشأوا فيها، أن تلاحقهم وصمة اجتماعية بسبب ما عانوه والتي بالتأكيد ستعكّر صفو حياتهم.

*فهؤلاء الأطفال لا ذنب لهم، وهم ضحية ما شاهدوه من أهوال الحرب التي دارت رحاها بين داعش في ليبيا والاطراف المناوئة لها في اطار ما يُعرف بمكافحة الارهاب.

* هؤلاء الاطفال عاشوا ظرفاً استثنائياً من الرعب والأهوال ولم يعيشوا في أجواء مستقرة، بل عانوا مع ابائهم من ملاحقات ومطاردات الفصائل المناوئة لهم، الى جانب معاناتهم من ضعف الرعاية الصحية. وفي اعتقادي ان كل هذه العوامل ستؤثر قطعاً على نموهم الجسدي والذهني.

*ففي غالبية الاوقات فإن رؤية الأطفال للدم، والإصابات، وأصوات الذخير،ة وغياب جو العائلة، وعدم الشعور بالأمان، كل ذلك يؤدي إلى صدمة قد تمتد آثارها مدى الحياة. فغياب العائلة يؤدي إلى رهبة وخوف، ما يجعل لديهم قابلية عالية للعنف، مع تزايد نزعات التطرّف لديهم مستقبلاً، فضلاً عن ممارسة سلوك غير مقبول اجتماعياً.

*وفقدان الآباء في القتال يؤثر على الأطفال بشكل كبير، وقد ينتابهم شهور بالدونية والخوف من المجتمع، أو حتى رغبة في الانتقام منه، يلازم ذلك ضعف أكاديمي وضعف في التواصل مع المجتمع وتكوين صداقات، بسبب النمو في أجواء غير طبيعية.

*في اعتقادي أن المطلوب الآن وفي اطار المسؤولية الاخلاقية من قِبلنا تجاه هؤلاء الاطفال الابرياء توفير حياة مستقرة وآمنة للأطفال، بعد استعادتهم من (داعش)، باعتبارهم حالات خاصة، والعمل على احتضانهم داخل الأسر، حتى لا يتأذون نفسياً، ما قد يؤثر على سلوكهم.

* الحكومة مطلوب منها وعلى جناح السرعة وضع خطة استراتيجية للتعامل مع الأطفال الذين استعادتهم من مناطق داعش في ليبيا، لضمان تنشئتهم في بيئة مناسبة، حتى تحدّ من أي آثار سلبية في المستقبل.

*ولا بد كذلك من ضرورة إعداد دراسة نفسية وسلوكية للأطفال، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم ولعائلاتهم، حتى البديلة منها. بجانب ضرورة توفير بيئة جيدة ومدارس وتنمية المهارات ومراقبتهم عن كثب للرد على تساؤلاتهم وتعزيز ثقتهم في أنفسهم والإيمان بالمجتمع، إضافة إلى توعيتهم حول أهمية التسامح ونشر ثقافة السلام.

*اذاً لا بد من دمج أولئك الأطفال في التعليم، ومتابعتهم مع متخصصين اجتماعيين ونفسيين، على أن يُصاحب ذلك رصد لحالتهم الاجتماعية والنفسية عبر تقارير دورية عنهم كل أسبوعين، أو نحوها.

*عموماً الجهود التي بُذلت ولا تزال لاطلاق وانقاذ هؤلاء الأطفال الابرياء من براثن المجهول والخوف ينبغي ان تجد الإشادة من فئات المجتمع.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لقاء الوالي..!! - رمضان محوب
علمتني الحياة - رمضان محوب
من قتل الجنيه؟! - رمضان محوب
قبل التعديلات ..!! - رمضان محوب