كسلا والتهدئة

عرض المادة
كسلا والتهدئة
7615 زائر
15-08-2017

*بوتيرة متسارعة لم يتوقعها أكثر المتشائمين ، تطورت الأحداث في كسلا بشكل غير مسبوق، واتسعت هوة الخلاف بين الوالي آدم جماع والناظر سيد محمد الأمين ترك، وبلغ التصعيد قمته أمس بين الرجلين المؤثرين في إحدى الاحتفالات التي جرت فعالياتها صباحاً، حيث أرسل كل واحد منهما رسالة مبطنة وملغومة إلى الآخر .

*ونهاراً وضع الناظر ترك رسالة في بريد الوالي حينما أعلن عن تجميد 724 قيادياً من المحليات الشمالية نشاطهم السياسي بالمؤتمر الوطني، ليمضوا على طريق زعيمهم الذي كشف قبل أيام لوسائل الإعلام ابتعاده عن كل مناصبه بالحزب الحاكم والاكتفاء فقط بالعضوية .

*وبذلك تدخل كسلا في منعطف لم تشهده طوال الفترة الماضية من حكم جماع، وهنا لا نريد الغوص في خفايا الأسباب التي باعدت بين الوالي وترك لأنها تبدو معروفة للجميع، وإيرادها ربما يسهم في إذكاء نيران التباعد المحتدمة بين الرجلين ، وتعميق خلافهما الذي كان مكتومًا إلى أن طفا على سطح الأحداث بالتزامن مع التشكيل الوزاري الأخير.

*وهنا أشير إلى أن علاقة جيدة تربطني بالوالي آدم جماع ـ رغم أنها لم تعد كما كانت في الماضي عقب ما تعرض له الزميل والأخ العزيز سيف الدين آدم هارون أخيرًا ـ وفي ذات الوقت فإن علاقتي بالزعيم ترك تعود إلى ست سنوات إلى الوراء، ولإدراكي التام بنقاء وصفاء دواخلهما والحكمة التي يتمعتان بها أتوقع أن تعود المياه قريباً إلى مجاريها بين الرجلين.

*وللأمانة فقد أكد جماع في حديث لشخصي الضعيف قبل أشهر أن الناظر ترك يتمتع بكاريزما وحكمة وحنكة، وأذكر جيدًا أن الوالي جماع وفي معرض إشادته بترك قال إنه صاحب قلب أبيض ويعبر عن رأيه بشجاعة ولا يلجأ إلى الأساليب القذرة بالضرب تحت الحزام، ويومها أعجبتني شهادة جماع بحق ترك لأنها جاءت في وقت كان بينهما خلاف مستتر.

*وتأكيدًا على صدق حديث جماع فإن الناظر ترك ـ الذي أعتز وأفتخر بمعرفته ـ فإنه وفي الوقت الذي انتشرت فيه قبل أشهر شائعة مغرضة وخبيثة حاولت النيل من سمعة وأخلاق الوالي جماع، أكد خلال أحد المؤتمرات التنشيطية للمؤتمر الوطني بشمال الدلتا وفي كلمة للتاريخ أوضحت معدن الرجل وأصالته ،عدم صحة ما تم تداوله وأنهم لا يمكن ان يشككوا في أخلاق جماع بحكم معرفتهم به.

*وذات الرجلين وعند حضورنا لمؤتمر تنمية وتطوير المحليات الشمالية الذي عقد في أروما العام الماضي كانا أكثر حرصاً على نجاحه، بل وقف الزعيم ابن الزعيم ترك حافي القدمين لخدمة ضيوفه، وفي ذات المحفل فإن جماع طالب الحكومة الاتحادية بأن تهتم بالمحليات الأربع بل مضى بعيداً وشدد على ضرورة محاكمة الذين تسببوا في نهب أموال إزالة المسكيت .

*إذن فإن الناظر والزعيم ترك والوالي آدم جماع توجد بينهما الكثير من المشتركات، وخطوط تلاقيهما ليست عصية ولا يمكن أن تنقطع ليس بسبب صفاتهما الشخصية التي تميل ناحية التسامي فوق الصغائر وتجاوز الخلافات والمرارات الذاتية، ولكن لأنهما يعتبران من أهم ركائز كسلا، وهذا يحتم ضرورة نزعهما فتيل الاحتقان حتى لا تتأثر الولاية بهذا الصراع..

*والمطلوب منهما تحكيم صوت العقل وترجيح كفة الحكمة ، والابتعاد عن التصعيد وذلك حتى يتمكنا من تجاوز الأزمة الراهنة، وهما يدركان جيدًا أنهما من كبار القوم، وهذا يعني حتمية اتصافهما بالتسامح، وقفل الباب أمام الذين ينشطون في زرع بذور الفتنة لتعميق الوقيعة بينهما لتحقيق أجندتهما الشخصية.

*وآدم جماع مثلما ذكرت من قبل وبكل شجاعة أن خطابه تشوبه حدة وابتعاد في بعض الأحيان عن الدبلوماسية، فهو مطالب بإيصال رسالته بالطريقة التي تجعل المتلقي يستحسنها ويطرب لها وأن يترك سياسة الانفعال والترهيب في حل القضايا، أما الزعيم ترك فهو الآخر مطالب بضبط البيانات التي تصدر باسم هذه القبيلة العظيمة والكبيرة لأنها لا تشبهها لا من حيث اللغة ولا المضمون.

خارج النص

*الحكمة ضالة المؤمن.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قرار صعب - صديق رمضان
جماع والشمولية - صديق رمضان
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان