لقاء سوداني أمريكي الخرطوم، واشنطن.. عودة نجم (السودان) الساطع

عرض المادة
لقاء سوداني أمريكي الخرطوم، واشنطن.. عودة نجم (السودان) الساطع
تاريخ الخبر 11-08-2017 | عدد الزوار 520

الخرطوم: محمد أبوزيد كروم

اللقاء الذي جمع رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، بنائب القائد العام للقيادة الأمريكية الأفريقية "ألكسندر لاسكاري" بالخرطوم، والذي بحث إمكانية استئناف التعاون العسكري بين الخرطوم وواشنطن بجانب الأوضاع الأمنية في دول الإقليم، وبجانب ذلك أعلن الفريق عماد الدين مصطفى عدوي عن تلقيهم دعوة للمشاركة كمراقبين في تمرين (النجم الساطع) الذي يجري في مصر بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية.

وبمقارنة تلك التطورات بما تم سابقاً بعد القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس السابق "أوباما" بحق السودان ومدّده الرئيس الجديد "ترامب" لثلاثة أشهر أخرى، هذا اللقاء مقرون بالتطورات السابقة يجعل الأنظار ترنو صوب البيت الأبيض لترى ما سيأتي به أكتوبر المنتظر لحكومة السودان وشعبه.

المرحلة الأولى

لم تشهد العلاقات الأمريكية السودانية أي تطور في أعقاب فرض الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأسبق "بيل كلينتون" عقوبات اقتصادية على السودان في العام 1997م، فهذه العقوبات التي فرضت بدعاوى دعم الإرهاب، ووضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتردفها بقرارات أخرى في العام 2006، مجهودات كبيرة قادتها الحكومة السودانية مع الإدارات الأمريكية المختلفة بهدف التقارب مع الإدارة الأمريكية ليخرج من القائمة السوداء إلا أن جميع المحاولات لم يكتب لها النجاح، بالرغم من اللقاءات المباشرة التي تمت بين الخرطوم والمؤسسات الأمريكية المختلفة.

بيد أنه وفي أواخر العام الماضي شهد مسار علاقات البلدين تطوراً ملحوظاً، حين أصدر الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" في نهاية فترته الرئاسية قراراً تنفيذياً مشروطاً محدداً بسقف زمني فترته ستة أشهر يحوي خمسة مسارات واجبة التنفيذ من الحكومة السودانية، ليتم تقييمها بعد ستة أشهر لتحدد الإدارة الأمريكية مدى النجاح المحرز فيها من قبل الحكومة السودانية، لتصدر قرارها برفع العقوبات أو تمديد الفترة أو التراجع عنها نهائياً وعودة الأمور كما كانت.

تطورات جديدة

بعد وصول الرئيس الجديد للبيت البيضاوي "دونالد ترامب" ولما عُرف عنه من تقلبات مزاجية وعدائية وضحت خلال حملته الانتخابية، بما أصدره من لغة عدائية ناحية المسلمين والعرب والأفارقة، سار التشاؤم بين الناس من خطوات ترامب غير المألوفة، خاصة وأن القرار التنفيذي الخاص بالسودان أصدره سلفه أوباما، وعُرف عن ترامب من أيامه الاولى أنه يسعى لكنس آثار سلفه بالماسحة، وذلك ما تبدى من إلغائه لمشروع أوباما الخاص بالتأمين الصحي، المعروف بـ(أوباما كير) إلا أن ترامب لم يخذل التوقعات فيه ليمسك العصا من النصف ممدداً العقوبات لثلاثة أشهر تنتهي في أكتوبر المقبل، بدلاً من ستة أشهر كما توقعها المراقبون، ويبدو من ذلك أن ترامب حاول أن يضع لمساته بانتصافه للفترة الزمنية المحدة للتمديد بستة أشهر، ومنذ أن أعلن أوباما قراره التنفيذي برفع العقوبات عن السودان مرت مياه كثيرة تحت الجسر وحدثت اختراقات كبيرة في العلاقات السودانية وذلك بفك العديد من الأرصدة السودانية لدى المصارف الأمريكية، بالإضافة للتواصل الأمني بين البلدين عبر عدد من المؤسسات الأمنية والعسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية والسودان.

لقاء مهم

يعتبر لقاء رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول عماد الدين عدوي، مع نائب القائد العام للقيادة الأمريكية الأفريقية ألكسندر لاسكاري، الذي بحث إمكانية استئناف التعاون العسكري بين الخرطوم وواشنطن بجانب الأوضاع في دول الإقليم تطوراً متقدماً في العلاقات بين البلدين، فالجنرال عدوي أشار إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار التعاون بين البلدين والجيشين، وأن اللقاء ناقش إمكانية استئناف التعاون بين البلدين بعد استيفاء بعض الموضوعات التي من شأنها تمهيد التعاون العسكري بين البلدين.

إذاً، فالزيارة فتحت الباب أمام مزيد من الحوار والالتقاء لمناقشة العديد من القضايا التا يمكن أن تعيد العلاقات في مجال التعاون العسكري مع الولايات المتحدة إلى مسارها الصحيح - بحسب عدوي – الذي يضيف أن اللقاء تناول خارطة الطريق بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية والتي قطعت شوطاً كبيراً وتنتظر قرارات مهمة في أكتوبر المقبل.

الجنرال عدوي فاجأ الحضور الإعلامي الذي كان تلقف إفاداته تلك وهو يعلن عن تلقيهم دعوة للمشاركة كمراقبين في تمرين (النجم الساطع) الذي يجري في مصر بمشاركة الولايات المتحدة، فيما أشار نائب القائد العام للقيادة الأمريكية الأفريقية ألكسندر لاسكاري إلى أن اللقاء مع رئيس الأركان المشتركة تناول عدة قضايا على رأسها العلاقات السودانية الأمريكية بجانب الأوضاع في ليبيا والصومال إضافة للقضايا الأخرى، ويبدو ظاهراً للعيان أن العلاقات الأمريكية السودانية تجاوزت مرحلة الجمود إلى مرحلة أكثر انفتاحاً، خاصة في الجوانب الأمنية والعسكرية، ليطل السؤال عن إمكانية ترجمة هذه القفزات في الواقع العملي برفع العقوبات في أكتوبر المقبل

مؤشر إيجابي

بدا واضحاً أن مفاتيح مغاليق العلاقات السودانية الأمريكية أكبر في جانبها الأمني والعسكري، لجهة أن العقوبات التي فُرضت على السودان كانت وفق تقديرات أمنية زعمت أن السودان يدعم الإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة، لذلك يكتسب التواصل الأمني والعسكري بين البلدين اهتماماً كبيراً، خاصة بعد لقاء نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة السودانية، ونائب القائد العام للقيادة الأمريكية الأفريقية، ودعوة السودان كمراقب في تمرين (النجم الساطع) الذي سيقام في مصر بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية.

ورأى الخبير العسكري الفريق عثمان بلية خلال حديثه لـ(الصيحة) أن مشاركة السودان في تمرين النجم الساطع في مصر يعد مؤشراً إيجابياً لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان في أكتوبر، وقال عثمان بلية إن العلاقات الأمريكية السودانية في المجال العسكري قديمة ومتطورة قبل فرض العقوبات على السودان، وأشار إلى أن البلدين كان لهما ملحق عسكري في كل بلد، وأشار بلية إلى أن الفائدة ستكون في مجال التدريب والتبادل العسكري خاصة وأن السودان له تجارب سابقة في تمرين (النجم الساطع)، مؤكداً على أن هذا التطور بادرة انفراج قادمة برفع العقوبات عن السودان في أكتوبر.

تدريبات متعددة

وتعتبر مناورات النجم الساطع من أكبر التدريبات متعددة الجنسيات في العالم. وتقام في مصر بصفة دورية بين 12 دولة هي: مصر، الولايات المتحدة الأميركية، تركيا، باكستان، الكويت، الأردن، هولندا، اليونان، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا. وبدأت المناورات لأول مرة في أكتوبر 1980 بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، واستؤنفت في عام 1981م وهي السنة التي شاركت فيها القوات السودانية لأول مرة ، وحازت مشاركة الجنود السودانيين على إعجاب الجنود الأمريكان والمصريين للكفاءة العالية التي أبدوها خلال التمارين، ثم أصبحت تجري في الخريف كل عامين، وتهدف المناورات إلى تبادل الخبرات والتعارف بين مختلف المدارس العسكرية،‏ ونظم التسليح المتطورة بالإضافة إلى ما يوفره هذا التدريب من فرص كبيرة لتوطيد أواصر التعاون والصداقة بين الدول المشاركة‏.

وتركز النجم الساطع وهي أكبر وأهم المناورات التي تجريها القيادة الوسطى، المسؤولة عن قوات في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، على مهارات القتال في الصحراء. وهي تعلم القوات كل شيء من كيفية الحفاظ على معداتهم في الصحراء إلى كيفية الاتصال مع بعضهم البعض ومع قوات التحالف.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 7 = أدخل الكود