رغم التوجيه الرئاسي بدعمه الدواء.... تحديات وعقبات تواجه التصنيع المحلي

عرض المادة
رغم التوجيه الرئاسي بدعمه الدواء.... تحديات وعقبات تواجه التصنيع المحلي
تاريخ الخبر 11-08-2017 | عدد الزوار 188

الخرطوم:ابتسام حسن

أصدر رئيس الجمهورية قراراً بعدم استيراد أي دواء مصنع محلياً، ولم يجف حبر القرار الأول حتى ألحقته السلطات الصحية ممثلة فى وزير الصحة بحر إدريس أبوقردة ورئيس المجلس القومى للأدوية والسموم د.زين العابدين الفحل بدعم القرار بآخر بتجميد استيراد الأدوية المنتجة محلياً تدرجياً، القرار يبدو للناظر منذ الوهلة الأولى أنه سلاح ذو حدين ، فالمراقب لسوق الدواء قد يتملكه اليأس من تنفيذ القرار سيما أن المواطن اكتوى بنيران أسعار الأدوية المتصاعدة يومياً عطفاً على اختفاء عدد من أصناف الأدوية من أرفف الصيدليات فى ظل عدم التزام الحكومة وجهازها الاقتصادى ممثلاً فى بنك السودان المركزى بالعزوف عن دعم سوق الدواء وعدم توفير العملات الصعبة وترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لشركات الأدوية للشراء من السوق الموازي وبالمقابل رفع قيمة أسعار الأدوية إلى مدى عجز فيه المواطن من الحصول على حاجته من عقاقير العلاج ليصل به الحال إلى مداه بعد أن انسحب بنك السودان من توفير دعم الدواء وبعد أن حجب عائد النسبة المخصومة من صادرات الذهب والمحدد بنسبة 10%.

صرخات استغاثة

لم تدفع صرخات أصحاب شركات الأدوية والجهات المختصة مثل صندوق الدواء الدائري بنك السودان إلى عدول عن قراره كما أن أنات المرضى المكتوين الأول بنيران القرار لم تعد ذات أثر في نفوس أصحاب الشأن فاحتبست صبراً في الصدور . ويبدو أن أهمال البنوك التجارية لمسألة توفير عملات لاستيراد الدواء قد دفع ببنك السودان للاستمرار فى قرار حجب نسبة الصادرات المخصصة بنسبة 10% والشاهد أن الشركات الوهمية التي كشف عنها البرلمان في وقت سابق قد استولت على النقد الأجنبى المخصص لاستيراد الدواء واستيلاء أصحاب أربع شركات على النقد الأجنبى المخصص للأدوية والاختفاء والهروب بالعملة الصعبة المخصصة للدواء ضاربة بقررات جميع الجهات الحكومية عرض الحائط. ودفعت قضية تلاعب 34 شركة أدوية فى أموال استيراد الدواء إلى المحكمة التى لم تصل بعد إلى ختامها القانوني حتى كتابة هذه الأسطر. و من ثم فقد سوق الدواء تلك المبالغ المستولى عليها والتى بلغت (100) مليون درهم واعتبرها مراقبون مؤثرة على وفرة الدواء مقارنة بمجمل القيمة النقدية التى كان يوفرها بنك السودان والمقدرة بقيمة (300) مليون دولار معتبرين أن الفجوة التى يمكن أن تحدثها خطوة الاستيلاء على النقد الأجنبى تقدر بنسبة 9ـــ 10%.

تجربة تحديات

واعتبر نقيب الصيادلة د.صلاح الدين إبراهيم فى حديثه لـ(الصيحة ) أن قرار تجميد الأدوية المستوردة مجابه بنوع من التحديات أولها أن الخطوة تحدٍّ للمصانع المحلية ووضع الدواء بالبلاد كما أنه لابد من الإجابة على السؤال هل تستطيع المصانع أن تلتزم بتوفير كل الأصناف، التى كانت تستورد من الخارج مؤكداً أن الرئيس وضع الكرة فى ملعب المصنّعين. بيد أن صلاح الدين قلل من تأثير عدم استيراد الأدوية على وفرة عدد من الأصناف. والشاهد أن معظم المستوردين أحجموا عن استيراد عدد كبير من أصناف الأدوية بعد أن أصبحوا يقومون بشراء الأدوية من مواردهم الذاتية ومن السوق الموازي لكنه شدد على أن الخطوة محتاجة إلى التقييم المستمر من قبل الجهات الحكومية مشدداً على ضرورة التأكد من سد الفجوات وتغطيتها داعياً إلى حل مشكلة توفير العملات الصعبة من بنك السودان على أن يلتزم الأخير بالعملة الأجنبية خاصة أن المصانع فى حاجة ماسة للمواد الخام فضلاً عن حل مشاكل المصانع التى لا تعمل بطاقتها القصوى ، مؤكداً ضرورة فسح المجال وخوض التجربة، واستطرد بالقول لكن لابد من وضع آلية رقابية وسياسة واضحة حتى يتم اجتياز نجاح التجربة وأن لا يفتح قرار التجميد على مصراعيه سيما أن هناك مصانع تعمل بنظام وردية واحدة وأخرى تعمل بأيام محدودة فى الأسبوع واعتبر أن خوض التجربة فيها نوع من المخاطرة لكن من المحتم خوضها.

توقف 4 مصانع

رئيس غرفة مصنعى الأدوية السودانية ، د.أحمد البدوى، أقر بأن الصناعة المحلية مجابهة بمشكلة عدم توفير النقد الأجنبى من قبل بنك السودان فمنذ بداية هذا العام وحتى أغسطس الجارى فأن المصانع معتمدة على مواردها الخاصة وتشترى كل الأدوية من السوق الموازى مؤكداً أن بنك السودان لم يدعم الصناعة المحلية إلا بقيمة (10) ملايين دولار منذ بداية العام الماضى.

وأوضح البدوي أن عدد 17 مصنعاً استطاعت بإمكانياتها الذاتية أن توفر 170 صنفاً من الأدوية واعتبر أن القرار جارٍ تنفيذه بصورة طيبة مؤكداً أن المصانع المحلية من شأنها أن تقوى الصناعة الدوائية وتسد فراغات خطوط الإنتاج. وشدد على أن أسعار الأدوية المصنعة محلياً لم تزد مقارنة بالأدوية المستوردة مشيراً إلى توقف عدد 4 مصانع ، قائلاً إن لديها مشاكل لكنه قطع بأنها ستبدأ فى الإنتاج قريبًا.

خطوة مهمة

من جانبه اعتبر مدير الإدارة العامة للتوزيع بالصندوق القومى للإمدادات الطبية ، د.شهاب الدين على صديق، أن خطوة التجميد مهمة دعماً للصناعة المحلية حتى يتم الاكتفاء الذاتى مؤكداً أن الأدوية المصنعة محلياً تساعد المواطن فى الغالب الأعم وذلك لأنها أرخص سعراً من الأدوية المستوردة داعياً المسؤولين من المصنعين وأصحاب المصانع أن يكونوا بحجم الثقة التى أولتها لهم الدولة وأعرب عن أمله بأن تكون لديهم الكفاءة اللازمة للإيفاء بمتطلبات الصناعة المحلية وتخوف من أن لا تفي الصناعة المحلية ولا تقدر الثقة التي منحها لها الرئيس وبذا يكون المواطن هو الضحية التى تدفع الثمن لكنه اعتبر أن المصانع لا تمتلك عصا موسى ولابد لبنك السودان من توفير العملة الأجنبية للمصانع من أجل أن توفر منتجاتها مشيراً إلى أن الإمدادات الطبية تصدر تقريراً أسبوعياً عن مستوى الوفرة الدوائية منوهاً إلى أن الوفرة من أدوية العلاج المجاني والأدوية المنقذة للحياة خلال الأسبوع الماضى بلغت 97% لكنه أقر بأن بقية الأدوية ربما تكون نسبة وفرتها أقل من ذلك .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود