الحسم والقصاص

عرض المادة
الحسم والقصاص
7295 زائر
10-08-2017

عرفنا بطيبتنا منذ قديم الزمان والكل يتغزل في طيبة وشهامة السودانيين حتى أننا يمكن أن نخرج من بيوتنا إكراما لضيوفنا وإيثارنا الآخرين على أنفسنا ، لكن في ذات الوقت استغل البعض طيبتنا واعتبر أننا شعب ساذج يمكن أن يتم الضحك عليه بسهولة. ومن طيبتنا أننا فتحنا حدودنا ليدخل منها من يشاء ويسكن أينما شاء ويعمل وفق ما يشاء. كرم سوداني ما بعده كرم.

هذا الأمر جعلنا نتعاطف مع كل محتاج وكل لاجئ ونازح وتناسينا أن كل هؤلاء يأتون بثقافاتهم واختلاف بيئاتهم ليعيشوا معنا وأنهم في لحظة يمكن أن ينسوا اليد التي امتدت إليهم بالعطاء ليتم قطعها.

كنت ضد الانفصال وبكيت دمعاً سخيناً بانفصال جزء من بلادي قاتل فيه إخوتنا واستشهدوا هناك ولم تزل آثارهم في تلك البقاع. إخوة اعزاء لا نزكيهم على الله لكنهم فدونا بدمائهم وقاتلوا قتال الأبطال لتكون الوحدة الجاذبة التي وقف ضدها أهل الجنوب أنفسهم قبل أن يقف ضدها أهل الشمال الذين دفن أبناؤهم هناك وحق لهم ذلك.

ليس العيب في التراجع عن الخطأ لكن العيب في التمادي فيه وأنني جد آسفة لخطئي ورغبتي في الوحدة، فالحمد لله على الانفصال وجزى الله أخانا المهندس الطيب مصطفى خير الجزاء على دوره الكبير في هذا الأمر.

بعد أن انفصل الجنوبيون وظلوا يقاتلون بعضهم البعض لم يتركونا على حالنا ويكفي إيواؤهم للحركات المتمردة ويكفي افتعال المشاكل التي صدروها لنا في شكل لاجئين تعاطفنا معهم وسيرنا لهم القوافل وعاملناهم كأهل بلد وليسوا لاجئين. لكنهم خانوا البلد التي استضافتهم وغدروا بها واستهانوا بطول بالها لكن الآن بعد أن بدر منهم ما بدر فإننا نطالب بالحسم الفوري وطردهم لبلادهم ونطالب بالقصاص العادل من هؤلاء الذئاب الذين لم يوقفهم شئ ولا نستطيع وصفهم من سوء فعلهم.

ما حدث في ولاية النيل الأبيض لا يمكن السكوت عليه فالحادثة بشعة وتنم عن دناءة وخسة. إن ما حدث يجب أن يكون دافعاً قوياً لضبط الوجود الأجنبي بقوانين صارمة ومحاسبة أولئك الجناة في ميدان عام ليشاهدهم الجميع.

ولابد من دور مجتمعي للشرطة وعودة قوية لأمن المجتمع وضرورة تواجد وحداته بالأحياء ورفع الوعي المجتمعي ووجوب الحراسة المكثفة للداخليات وميز الطبيبات والمعلمات في كل أنحاء البلاد وضبط الحدود المفتوحة على مصراعيها.

على البلاد أن تنتفض وأن تتم ملاحقة المجرمين الذين تفرقوا على بقية المعسكرات بعد أن أخلو المعسكر الذي خرجوا منه، كل رجل وكل شاب من اللاجئين يعتبر مذنباً إلى أن يتم التوصل للذئاب الحقيقيين ولن نرضى حتى يتم القصاص فوالله لو تم التفريط في هذا الأمر فإنني أقسم بالله عن نفسي أن اتبرأ من هذه البلادالتي تمتهن فيها كرامة الإنسان والتجئ لمكان آخر أجد فيه الحماية والكرامة بعد تغيير جنسيتي السودانية لأخرى.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قتيل الوجع - أمنية الفضل
أصحاب العمامات - أمنية الفضل
مجمع شرق سنار - أمنية الفضل
اصمت فالصمت خير - أمنية الفضل
لماذا الكيد ؟ - أمنية الفضل