الظلم بكسلا

عرض المادة
الظلم بكسلا
4384 زائر
31-07-2017

بكل صدق تملكتني الدهشة وغشيتني الحسرة، وظللتني سحابة من الأسي، وعدد من الذين كنت أعتقدهم من كبار الصحفيين بالبلاد ينصبون المشانق وينحرون بسكين صدئة روح الزمالة دون أن يطرف لهم جفن أو يرق لهم قلب، وهم يهرفون بما لايعرفون ويوجهون سهام نقدهم دون تحرٍّ ضد مراسلي صحيفتي الوطن والمستقلة بولاية كسلا.

*وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده والي كسلا آدم جماع آدم ، انحرف المسار تماماً ، فبدلاً عن الإجابة علي الأسئلة و توضيح ما حققته حكومته خلال الفترة الماضية من نجاحات باهرة لاينكرها الا بمن عينه رمد وفي قلبه غرض، فأن أحد مديري الوزارات عمد إلى ممارسة الاغتيال المعنوي بحق الزميل سيف الدين آدم هارون وسعي باستماته لتشويه صورته، وللأسف لم يمتلك هذا المدير الشجاعة الكافية التي تعينه على قول الحقائق مجردة .

*فقد سعي لتغبيش وعي الحضور بالادعاء زوراً وبهتاناً أن سيف طالبه برسوم ، ولم يوضح لنا طبيعة هذه الرسوم، لأن ما نعرفه أن الأخ سيف صحفي وليس متحصلاً في المحلية، وكان علي مدير الوزارة أن يمارس الصدق ولو قليلاً ويوضح أن لسيف ديوناً عليهم تجاوزت العشرين ألف جنيه عبارة عن حقوف صفحات تسجيلية، ولكنه للأسف ادعي أنها رسوم وتلعثم في الحديث وارتبك حينما طالبه البعض بالتوضيح أكثر.

*وفي تلك الأمسية الحزينة تواصل تجيير المؤتمر الصحفي لمحاكمة زميل آخر وهو مراسل صحيفة المستقلة الأخ أوهاج ،وعلى درب مدير عام الوزارة مضي للأسف مدير جامعة كسلا الذي هو عندي محل احترام وتقدير لمكانته العلمية، الذي كان عليه أن يكتفي بإجراءات التقاضي التي اتخذها ضد الصحيفة لأن في هذا سلوكاً رفيعاً يشبه العلماء من أمثاله،أما الشكوى في المؤتمر الصحفي فلم تكن موفقة لأنها لا تمت بصلة إلى رجل أكاديمي مرموق ومحترم .

*وللأسف فأن عدداً من الذين كنت أعتقد إنهم صحفيون كبار. خاضوا في بحر الخائضين وهم يركبون موجة نقد الزميلين الكريمين وصحفهما. ،وتأسفت بل شعرت بالخجل، حينما قال إحدهم أن التعامل مع الصحفيين يحتاج للعين الحمراء (بالله عليكم هل هذا صحفي ؟؟)،فيما قلل آخر من قيمة صحيفة محترمة في سلوك قبيح لا يشبه روح الزمالة، أما الثالث فليته صمت لأن حديثه كان عاراً على الصحافة والصحفيين.

*وبكل صدق ورغم قناعتي الراسخة بأن آدم جماع يعتبر أحد أفضل الولاة الذين تعاقبوا علي ولاية كسلا ،إلا أن الرجل الذي نحترمه لنزاهته وإنجازاته ظهر في المؤتمر الصحفي بمظهر الذي لا يحتمل الرأي الآخر ، ونقول له إن أخطأ مراسل صحيفة الوطن مرة فأن حكومة جماع أخطأت ألف مرة وهي تغلق مكتبه في تصرف غير إنساني كأنما أرادت من ورائه مصادرة رزقه ومعه الزميل نقد الله مصطفي الذي لم يرتكب ذنباً ولم تراع حكومة جماع ظروفه المرضية.

*وإذا كان والي كسلا قد أكد في المؤتمر الصحفي أنه لايرضى الظلم، فان الواقع يؤكد إن حكومته مارست الظلم في أقبح صوره وهي تغلق مكتبا إعلامياً يقع بسوق كسلا يعول أسراً تضم أطفالاً ونساءً.

*ونقول وبدلاً عن السعي لمحاربة المراسلين وتضييق الخناق عليهم - حتى في أرزاقهم - على حكومة كسلا أن تعرف أن بالبلاد قانوناً نزيهاً عليها أن تتجه ناحيته للاحتكام إليه ،لأن هذا هو السلوك المتحضر المطلوب إظهاره في مرحلة إصلاح الدولة وليس اللجوء إلى استعمال العضلات لإخراس الألسن وإيقاف مداد الإقلام عند الجهر بالحقيقة.

*وبمثلما انتقدنا موقف بعض من رؤساء التحرير والكتاب الذين كانوا ضمن الوفد الصحفي الذي زار كسلا وانحيازهم السافر والمخجل للجانب الحكومي أو فلنقل ( السلطاني)، وسقوطهم الشنيع في امتحان أخلاق الزمالة، تحتم علينا الأمانة الأشادة بنقيب الصحفيين الأستاذ الكبير (قولاً وفعلاً) الصادق الرزيقي وهو يرفض تجريم وإدانة سيف وأوهاج وصحفهما، ومطالبته بالاحتكام الي القانون وقد أظهر امتعاضاً واضحاً عبر عنه برفضه إقحام قضايا النشر في المؤتمر الصحفي، ورغم العلاقة القوية التي تربطه بجماع إلا أنه لم (ينبرش) مثلما فعل البعض.

*خلاصة القول فإن الأخ آدم جماع الذي نكن له كل التقدير والاحترام، عليه أن يعلم جيداً أن من حق المراسلين بكسلا ممارسة عملهم بكل حرية دون كبت وحجر وتضييق، ونذكره ونناصحه لوجه الله تعالى أنه مطالب بالاستماع إلى كل الأطراف قبل إصدار توجيهاته حتى لايظلم أحداً ،وأن يتسع صدره للنقد الذي ليس كله وراءه أجندة كما يعتقد.

خارج النص

*أعوذ بالله من المنافقين والكذابين.

*سنعود لاحقاً بإذن الله للتعليق على الزيارة الناجحة والموفقة التي أكدت لنا أن كسلا استعادت جزءاً مقدراً من عافيتها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان