تحرير الأقصى وميسون الدمشقية

عرض المادة
تحرير الأقصى وميسون الدمشقية
7578 زائر
23-07-2017

شريط قناة العربية أول أمس الجمعة في جمعة الغضب يقول (جنود إسرائيليون يحاولون إقناع الفلسطينيين الدخول بالبوابات الإلكترونية)، ما أرحم الجنود الإسرائيليين يا قناة العربية وهم يمارسون الحوار ومحاولة الاقناع ، وما ألطف هؤلاء الجنود وهم يستخدمون لغة ودودة وما أفظ الفلسطينيين وأغلظهم وهم يواجهون محاولات الإقناع بالحجارة والسب والشتم.

هكذا صورت قناة العربية أزمة الأقصى الأسير المحتل فهي أزمة (جنود إسرائيليين بحنسوا في الفلسطينيين عشان يدخلوا من بوابات إلكترونية والفلسطينين متعنتين وما عايزين يدخلوا)، هذا هو الخطاب الإعلامي في عصر (صفقة القرن)، لكن العربية لم تخبرنا هل للكيان الصهيوني ولاية على المسجد الأقصى حتى يضع له أبواباً إلكترونية أو أبواباً من خشب، إن استهداف المسجد الأقصى هذه المرة والناس يتعاطون معه ببرود مخزٍ وانصرافية مخجلة هو يكشف عن حالة التردي التي وصلت إليها الأمة، لقد أحال العدو وعملاؤه في المنطقة ربيعنا العربي الذي كان حركة جماهيرية ثورية تدعو للتحرر من الطغيان وتدافع عن حقوق الأمة إلى فوضى عارمة دمرت الدولة وشيطنت الثورة وازداد الخناق على الأمة أكثر من ما كان عليه الوضع من قبل، يستهدف المسجد الأقصى والأمة في أحط أوضاعها غدت حماس الحركة الجهادية عند بعض حكامها إرهابية وأصبح دعاة الاعتدال عند دول الحصار متطرفين.

حماس والقرضاوي الذين كانت تستقبلهم عواصم العرب الرياض والمنامة وأبوظبي وتكرمهم تحاصر اليوم بسببهم دولة قطر، المسجد الأقصى الأمة مشغولة عنه اليوم بانقساماتها واضطراباتها وتنافسها للولوغ في بالوعة العمالة واستخراج شهادة حسن سير وسلوك، إن أعظم ما يدعو للحزن ويقطع الفؤاد ويؤلم القلب ويفري الكبد أن سياسات القابعين في الرياض فصلته عن المسجد الحرام والمسجد النبوي حتى أصبحت الدعوة لتحريره ونصرة المجاهدين فيه من أعواد منبر الحرمين جريمة يتهم صاحبها بالسرورية والإخوانية والإرهاب أيها المسجد الحرام أيها المسجد النبوي، لقد افتقدكما المسجد الأقصى وبنو صهيون يمنعون المؤمنين من الصلاة فيه، وعلى أسواره تسيل الدماء وتضطهد الأنفس ويذل الأحرار بالأسر والضرب والسحب والسحل أمام كاميرات الفضائيات، ما أحزن المسجد الأقصى وهو لم تنقطع عنه دعوات الحرمين له بالتحرير منذ النكبة والنكسة .

إن الأقصى لا يحرره إلا مجتمع نساؤه مثل ميسون الدمشقية ودعاته وعلماؤه مثل الإمام الجوزي وشبابه مثل شاب دمشق المباركة فن هي ميسون، وماذا قال الجوزي وماذا فعل شباب دمشق عندما سمعوا خطبة ابن الجوزي؟!، ميسون إحدى المؤمنات اللاتى لم تلتصقن بالأرض، ولقد كان لتلك الفتاة الدمشقية أربعة أشقاء كانوا من ضمن مجموعة المجاهدين الذين خرجوا من دمشق ضمن الجيش المكلف بحماية أنطاكيا واستشهدوا كلهم عن بكرة أبيهم وذهب الناس لتعزية ميسون في أشقائها الأربعة وكان أبوها وأمها قد توفيا، وبالتالي أصبحت بلا عائل وعندما أجهشت النساء بالبكاء كان لدى ميسون رسالة أبى ضميرها إلا وأن تبلغها لذوات جنسها فوقفت لتقول لهن: " إن كنتم قد جئتم لتعزيتي في أشقائي فارحلوا وإن كان بكاؤكم وعزاؤكم على ضياع الأمة والأرض ففكروا معي فيما يمكننا أن نقدمه لأمتنا"، ولم يكن لدى ميسون المال الذي تستطيع أن تتبرع به، ومع ذلك فلم تتردد في تقديم أغلى ما عند المرأة من زينة، فقامت ميسون بقص شعرها وقالت للنساء: " نحن معشر النساء لا قبل لنا على الحرب ولا الخروج للجهاد، ولكن مازال بوسعنا توفير الحبال التي يستخدمها المجاهدون لربط الخيول" وطلبت ميسون من الحاضرات أن يقدمن ما هو في استطاعتهن فأقدم الكثير من النساء على قص شعورهن، وهكذا تكون المرأة المسلمة قد قصت شعرها على سبيل إتيان ما هو بوسعها لرفعة شأن دينها وتكون بذلك مثالاً لكل منا رجالاً ونساء لمعرفة ما يمكن لنا لتقديم ما لديه لنصرة دينه.

ثم ذهبت ميسون إلى الإمام ابن الجوزي في جامع دمشق وقالت له: " ليس باستطاعتنا نحن نساء الإسلام أن نقدم أكثر من ذلك فانظر ما بوسع الرجال أن يقدموا" وما كان من ابن الجوزى إلا أن خطب خطبة وقال ابن الجوزي على منبر المسجد الأموي (أيها الناس ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصرة الله فلم ينصركم؟ أحسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، يا ويحكم أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم، يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادة الدنيا، أما يهز قلوبكم وينمي حماستكم مرأى إخوان لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف فتأكلون وتشربون وتتمتعون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر؟ يا أيها الناس: إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها، يا ناس أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود؟ لقد صنعتها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها، هذه والله ضفائر المخدّرات (النساء المستترات في خدورهن)، لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظا قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، لأنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟) وألقى ابن الجوزي اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس وصرخ: ميدي يا عمد المسجد وانقضي يا رجوم وتحرقي يا قلوب ألماً وكمداً، لقد أضاع الرجال رجولتهم) فخرج بعد هذه الخطبة آلاف الشباب من دمشق يحررون انطاكية ويدفعون العدو الصائل المسجد الأقصى والقدس وفلسطين لا تحررها مسيرات الشجب ولا بيانات الإدانة إنما تحررها مجتمع ينجب صلاح الدين من جديد نساؤه مثل ميسون ودعاته مثل الإمام ابن الجوزي الصادع بالحق وشبابه مثل شباب دمشق .

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد