العالم بلا أمريكا فرعونية أكثر أمناً وكرامة !!

عرض المادة
العالم بلا أمريكا فرعونية أكثر أمناً وكرامة !!
7460 زائر
21-07-2017

لقد ظلت الحكومة تبشر برفع العقوبات الأمريكية الجائرة على السودان، وتتحدث حديث المستيقن والوائق بأن رفعها أمر حتمي وأن تقارير السي آي إيه ووزارة الخارجية السودانية أصدرت للسودان شهادة حسن سير وسلوك، لكن أمريكا تقرر إبقاء السودان ( تحت الفحص) لتنظر هل ما زالت به حمى من ممانعة وتصلب في دم شرايين الكرامة.

إن رفع العقوبات عن السودان من أي جهة جائرة ظالمة له أمر جيد يجب أن يسعد به كل وطني غيور ولا يتمنى استمراره إلا خائن عميل، لكن يبقى السؤال ما هي الفاتورة وإلى أي درجة السودان مستعد يدفع ثم من أراد معرفة طبيعة الفواتير فقط عليه أن يفهم طبيعة عقلية الكاوبوي الأمريكي ثقافته وقيمه وشواغله وعقيدته السياسية . تعالوا معنا لنعرض أمريكا للفحص نتعرف على طريقة تفكيرها نستطلع آراء الموضوعيين فيها .

في استطلاع للرأى أجرته مؤسسة زغبى انترناشول للأبحاث واستطلاعات الرأي وجامعة ميريلاند الأمريكية ومركز بيوللأبحاث واستطلاع الرأي بواشنطن كانت النتيجة 9 من كل عشرة اشخاص عرب يكرهون أمريكاهذا يعني أن نسبة الكراهية لأمريكا 90% علماً بأن بعض الدول التي تم فيها الاستطلاع يأكل شعبها من كنتاكي ويركب سيارات وتوجد بين حكومة بلاده وأمريكا علاقات حميمية مع ذلك فهو شعب يكره أمريكا !!

وعلينا أن نجيب على هذا السؤال بوضوح هل هذه النسبة العالية من كره الولايات المتحدة الأمريكية لأنها دولة متحضرة أم لأنها دولة متجبرة؟ الساسة الأمريكان يخدعون شعبهم يقولون له إن سبب العداء لأمريكا والدافع للعمليات الإرهابية هي أن هؤلاء يحسدون على التقنية التي يمتلكون والحرية التي بها ينعمون والتطور الصناعي الذي بلغوه، وهذا كذب صراح ودجل سياسي يفنده المفكر اليهودي الأمريكى نعوم تشومسكي في مقال نشرته صحيفة الجارديان اللندنية إذ يقول فيه: ( لقد أسأنا لأنفسنا عندما اخترنا الاعتقاد بأن الآخرين يكرهوننا ويكرهون حرياتنا لكن الأمر عكس ذلك تماماً فالآخرون معجبون بأمريكا ويحبون أشياء كثيرة فيها وعلينا أن نعي أن الكثير من الناس يعتبروننا نظاماً إرهابياً حيث شنت واشنطن عمليات عسكرية في عدد من دول العالم بلغت درجة الحرب، وإن حملة الكراهية في العالم العربي ضد الولايات المتحدة زادت من تأجيجها سياستها الخاطئة تجاه المسألة الفلسطينية الإسرائيلية والحرب على العراق، وأن السبيل لتجنب أمريكا هذه الحملة هو التوقف عن رفضها الانضمام إلى الاجماع الدولى بحق كل دول المنطقة بأن تعيش في سلام وأمان بما فيها دولة فلسطين). نعوم تشوميسكي يقول إن العالم لا يكره أمريكا لأنها طلعت القمر ولكن لأنها (طلعت روحهم) قتلاً وقصفاً وحصاراً وتدميراً وتشريداً وأسراً، أمريكا هي النظام الإرهابي الأول في العالم شن في 50 سنة فقط 30 عدواناً ودعمت 40 انقلاباً عسكرياً، ومع ذلك يتحدثون عن الديمقراطية وهم لم يتدخلوا لحمايتها في فلسطين عندما فازت حماس ولا في مصر عندما فاز السيسي ولا في الجزائر عندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فأمريكا هي الداعم الرئيس للانقلابات العسكرية وسلطة الجبر والأسر المالكة وهذه بعض الأمثلة :

في عام 1954 قادت الإستخبارات الأمريكيهCIA إنقلاباً عسكرياًعلى رئيس جواتيمالا في أمريكا اللاتينية وكان اسمه (جاكوباربنزماركسي وكان يهدف الى إصلاحات إجتماعية وإعادة توزيع الثورة وكان هناك في ذلك الوقت شركهة مسيطرة على البلاد اسمها (الشركة المتحدة للفواكة). قادت المخابرات الأمريكية الانقلاب وأتت بسياسي آخرهناك ولكن بالنكهة اللاتينية هناك إنقلابات عسكرية كثيرة حدثت سواء في أمريكا اللاتينية أو في آسيـا أو في بلدان العالم أجمع القضية عند أمريكا ليست هي معاييرحقوق الإنسان التي يتم الدندنة حولها

ما حدث في تشيلي عام 1973 كان انقلاباً عسكرياًدموياً قاده ضابط تشيلي مرتبط إرتباطاًوثيقاَ بالاستخبارات الأمريكية اسمه (بينوشيهPinochet) وتم الانقلاب على رئيس شيلي في ذلك الوقت (سلفادورأللينديSalvador Allende) وأتت مجموعة ما يعرف بـمدرسة شيكاغو التي دمرت البلد تماماً بعد تطورحدث في البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في تشيلي كما دعمت أمريكا الانقلاب العسكري في الأرجنتين عام 1976 ولقد كان النصيب الكبير لأمريكا الجنوبية وهذه بعض الانقلابات التي دعمتها أمريكا باختصار

الأرجنتين (1943) البرازيل (1945) فنزويلا (1945) فنزويلا (1948) الأرجنتين (1951) كوبا (1952) كولومبيا (1953) باراغواي (1954) غواتيمالا (1954) الأرجنتين (1955) هندوراس (1956) كولومبيا (1957) فنزويلا (1958) البرازيل (1959) إكوادور (1961) الأرجنتين (1962) غواتيمالا (1963) إكوادور (1963) هندوراس (1963) بوليفيا (1964) البرازيل (1964) الأرجنتين (1966) بنما (1968) بيرو (1968) تشيلي (1969) البرازيل (1969) .

فهذه هي الجهود الأمريكية في دعم الاستبداد السياسي وقهر الشعوب لكن هذه الحقيقة المرة وهي أن العداء لأمريكا ليس لأنها دولة متحضرة ولكن لأنها دولة متجبرة وتدعم الجبروت لغير مسموح للشعب الأمريكي أن يسميها.

يقول الكاتب الأمريكي وليم بلوم في كتابه الرائع الذي أنصح القراء بقراءته الدولة المارقة "بالنسبة لغالبية الأمريكيين فإنه يصعب كثيراً قبول الفكرة التي تقول بأن العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة يمكن اعتبارها بمثابة انتقام متلاحق من السياسة الخارجية الأمريكية، فهم يعتقدون أن الولايات المتحدة مستهدفة بسبب حريتها وديمقراطيتها وثرائها، وهذا هو الخطاب الرسمي الذي تنشره إدارة بوش، تماماً كما كان يفعل سابقوه بعد كل عملية من هذا النوع ". والحقيقة أن أمريكا هي صانعة الفوضى والدمار في تقرير لوزارة الدفاع عام 1997، ورد أن "المعطيات التاريخية تبين بأن هناك تلازماً بين السياسة الأمريكية في المسرح الدولي وبين تنامي العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة" وهذا هو ما عبر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر شهوراً بعد مغادرته لمنصبه "لقد أرسلنا المارينز إلى لبنان، وكان يكفي الذهاب إلى لبنان أو سوريا أو الأردن للتعرف جيداً على الكره الذي يكنّه الكثير من الناس للولايات المتحدة الأمريكية، لقد قصفنا وقتلنا بدون شفقة مدنيين أبرياء - أطفالاً، نساءً، فلاحين وعمالاً - في القرى المجاورة لبيروت، والنتيجة: لقد أصبحنا مثل الشيطان في عقول أولئك الذين لهم شعور عميق بالمأساة". لقد حانت ساعة الحقيقة ليتضامن أحرار العالم وعقلاؤه لدعوة الشعب الأمركي لتفهم هذه الحقيقة وتقبلها ومن ثم العمل على إصلاح نظامه السياسي وكف سفهائه وطغاته عن تهديد الأمن والسلم الدوليين .

ويمضي وليم بلوم في بيان الفلسفة الأمريكية في التعامل مع العالم والمنطلقات الرئيسة للسياسات الأمريكية الخارجية أذكر منها ثلاثة منطلقات :

1/ جعل العالم منفتحاً ومرحباً باللغة الجديدة للعولمة، خصوصاً فيما يتعلق بالشركات متعددة الجنسيات القائمة في الولايات المتحدة الأمريكية .

2/ رفع ميزانيات مزودي وزارة الدفاع من السلاح الذين يوجد عدد منهم في الكونغريس والبيت الأبيض.

3/الحيلولة دون ظهور مجتمع يمكن أن يكون نموذجاً يحتذى كبديل للنموذج الرأسمالي !! القارئ الكريم انتبه إلى هذا المنطلق الحاكم للسياسة الخارجية الأمريكية وهو الحيلولة دون قيام نموذج ثقافي قيمي سياسي فكري اقتصادي اجتماعي يقدم للعالم نموذجاً بديلاً أكثر رقياً ورحمة بالإنسان وأعظم عدالة وتحقيقاً للسلام والأمن، لذلك تعمل أمريكا على منع وصول نماذج مغايرة أو محاصرتها وتفشيلها بعد الوصول لتصبح أمثولة وعبرة لكل من يفكر في تجاوز الخطوط الحمر للهيمنة الأمريكية .

وأختم بما قاله وليم بلوم في مقدمة كتابه الرائع: الدولة المارقة "لوكنت رئيساً فإنني سأوقف منذ الأيام الأولى العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية. أولاً، سأقدم اعتذاري لكل الأرامل واليتامى والأشخاص الذين تعرّضوا للتعذيب، ولأولئك الذين كان الفقرنصيبهم،ولملايين الضحايا الآخرين للإمبريالية الأمريكية. بعد ذلك سأعلن في الجهات الأربع للعالم بأن التدخل الأمريكي في دول العالم قد انتهى بشكل نهائي، وسأخبرإسرائيل بأنها لم تعد أبداً الولاية الواحدة والخمسين من الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما مجرد دولة أجنبية. بعد ذلك، سأقلص من الميزانية العسكرية بنسبة 90% عل ىالأقل، محولاً الفائض إلى الضحايا كتعويضات، وسيكون ذلك فوق حد الكفاية. فالميزانية العسكرية السنوية التي تقدربـ 330 ملياردولار، تعني أكثرمن 18000 دولار للساعة الواحدة منذ ميلاد المسيح إلى اليوم. هذا ما سأقوم به في الأيام الثلاثة الأولى، وفي اليوم الرابع، سأتعرض للإغتيال".




   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد