إحباط وتشاؤم

عرض المادة
إحباط وتشاؤم
1571 زائر
12-01-2015

خلال الأيام الماضية سجلت زيارات لولايات الجزيرة، القضارف وكسلا، ووجدت أن المناظر هي ذاتها والصور نفس المشاهد، فالمشتركات لا حصر لها بين مواطني الولايات الثلاث الذين يبدو الإحباط من الواقع قاسماً مشتركاً بينهم، والتشاؤم مما هو قادم هاجس يؤرق مضاجعهم.
*والمعاناة تتبدى جلياً من خلال تقاسيم وتعابير وجوههم وكلماتهم الضاجة بالاستياء والتذمر من واقع يؤكدون أنه ظل ينحدر للأسوأ يوماً تلو الآخر دون أن يلوح في الأفق ما يشي بأن ثمة فرحة قادمة .
*فالجزيرة التي دفعت فاتورة تخبط سياسة الإنقاذ باهظة، ورغم الفرحة التي ارتسمت على الشفاه عقب اقتراب تعديل قانون 2005 من التحول لواقع، يتوجس مواطنوها ومزارعوها خيفة من تحركات مريبة يقف من خلف ستارها من تسببوا في تدمير المشروع يهدفون من ورائها قطع الطريق أمام تعديل القانون.
* والتحركات المشبوهة لمن يدمغون بالساعين للمحافظة على مصالحهم الخاصة تقابلها مجهودات مضنية وشاقة تبذلها كيانات الحراك والمنبر والتحالف ومن خلفهم المزارعون وبجانبهم حكومة الولاية وذلك لإبطال مفعولها وللحيلولة دون تمرير مخطط خطير لا يستهدف تقطيع القانون وحسب بل تحويل المشروع إلى إقطاعيات لشريحة محددة.
*وإذا كان مزارعو الجزيرة قد توحدوا من أجل قضية يعتبرونها مصيرية فإن رصفاءهم في القضارف يشكون من خسائر فادحة تعرض لها الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على بيع محاصيلهم قبل شهر بأبخس الأثمان والذين يتهددهم شبح السجون بسبب إعسار بدأت ملامحه تلوح في الأفق.
*وفي القضارف التي تشهد محلياتها الغربية والجنوبية تردياً بينًا في الخدمات فإن حاضرتها تشكو من سوء الطرق الداخلية ومن أزمة حادة هذه الأيام في سلعة غاز الطبخ، وكل من التقيناه يشكو من رهق الحياة في ولاية هي الأثرى بمواردها.
*في كسلا لا يختلف الواقع كثيراً عن القضارف والجزيرة، بل ربما كان أكثر سوءًا من واقع اغتيال مشروع القاش عمدًا واتجاه عدد ليس قليلاً من المواطنين والشباب على إثر ذلك نحو امتهان التهريب رغم مخاطره .
*وفي كسلا وجدنا أن الصفوف أمام المخابز ومحال الغاز أمر لافت وعلمنا أن التهريب وراء أزمتي الغاز والخبز رغم جهود شرطة المكافحة والأجهزة الأمنية الأخرى.
* ويتحدث المواطنون في مجالسهم عن الوالي القادم وكل يذهب في اتجاه مختلف في ترشيحاته إلا أنهم متفقون على ضرورة ذهاب الوالي الحالي حتى ينصلح حالهم.
*اللافت أن مجالس الولايات الثلاثة تبدو غير مهتمة بالانتخابات التي قرع طبولها الحزب الحاكم الذي ينتظره صيف ساخن في أبريل القادم، ليس على مستوى صناديق الاقتراع المحسومة سلفاً ولكن في إقناع ناخبين فقدوا فيه وفي الأحزاب الأخري الثقة، إقناعهم بالذهاب إلى مراكز الانتخابات.
خارج النص
غدًا بإذن الله نفرد مساحة مقدرة لاحتفال حي العامرية بكسلا بتلاشي هاجس كان يؤرقهم لعقد من الزمان.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان