شواهد من تحت سطح الجريمة (2-4)

عرض المادة
شواهد من تحت سطح الجريمة (2-4)
9032 زائر
11-01-2015

بينت في مقالتي السابقة أن شهادة السيد محمد الهادي الطيب التي يسود بها صفحات (الانتباهة) لا قيمة لها من وجوه عديدة.. فهي شهادة سماعية.. والرجل لم يكن ذا صلة مباشرة بموضوع المنبر وشركته وصحيفته (الانتباهة).. وإنما يكتب ما يمليه عليه بابكر عبد السلام نفسه.. المتهم الرئيس.. وقد أقر محمد الهادي على نفسه عدم معرفته إن كان المساهمون قد دفعوا قيمة أسهمهم أم لم يدفعوا.. يخشى فيها القول بالكذب الصراح بأنهم دفعوا من ناحية ويروغ بها عن الصدع بالحق بأنهم لم يدفعوا من ناحية أخرى.. فالتوى إلى القول بعدم العلم في تلك, بالرغم من علمه (المفترى) بتفاصيل مديونية بابكر عبد السلام المدَّعاة على الصحيفة.

ويبقى التساؤل.. لماذا لم يبين بابكر لصاحبه الحقيقة (الجوهرية) في أمر سداد قيمة الأسهم حتى يكتب كاتبه عن علم؟!.. كما بينت أن المخاطرة التي يدعون وجودها بإدراجهم في قائمة المساهمين لا وجود لها حيث أنهم لم يدفعوا مالاً تقوم المخاطرة على احتمال فقدانه. كما بينت أن هناك قيادات منبرية أخرى هي أنشط وأفعل من بعض من وردت أسماؤهم كمساهمين طلبت الانضمام لقائمة المساهمين ولم يضمهم بابكر للقائمة، ثم بينت في مقالتي حزلقة محمد الهادي التي تعامل بها عند الحديث عن الأموال التي كانت تصرف دعماً للمنبر.

ويقول السيد محمد الهادي (إلا أن اللافت أن السيد العميد ساتي محمد سوركتي يتحاشى التعليق على حديث الأستاذ الطيب مصطفى بشأن ملكيته لغالب أسهم الشركة). وفي هذا لم يصدق الرجل.. فقد بينت في مقالي السابق أن المعركة ومنذ بدايتها أديرت خطأ. وكان على قيادة المنبر ومن أول يوم أطلت فيه المشكلة برأسها وجلّى بابكر عن طويته (أوائل عام 2009 وليس عام 2012م).. أو عند تسجيل المنبر كحزب سياسي (سبتمبر 2009) كان على قيادة المنبر أن تلزم الجميع بكتابة تنازلاتهم وتوثق ملكية المنبر للشركة توثيقاً مانعاً.. الأمر الذي لم يحدث لأن الطيب مصطفى كان يحسن الظن ببابكر عبد السلام إحساناً ظهر في العديد من المواقف كما بينت في مقالي السابق.. حتى انطبق عليه قول الشاعر:

ومن يفعل المعروف في غير أهله

يكن حمده ذماً عليه ويندم

أما كيفية تسجيل الـ 50% من الأسهم باسم الطيب مصطفى وليس باسم المنبر فقد بينت أن هذا الاقتراح قد صدر من سعد العمدة بحجة تمكين الانتباهة من الوصول إلى مستثمرين أجانب قد يترددوا في حال ملكية حزب سياسي لهذه الأسهم.. فاتفقوا أن يكتبوا ما استقروا عليه (50% من الأسهم للمنبر) باسم الطيب مصطفى.. وما تفهمه البداهة أن هؤلاء النفر.. وقد اجترأوا كل هذه الجرأة لارتكاب هذه الجريمة ما كانوا ليسكتوا طوال هذه السنين عن الأموال التي ذهبت للمنبر إن كانت من حقوقهم ولم تكن من حقوق المنبر.. وينشأ سؤال آخر.. من أين جاء استحقاق المنبر لـ "50%" من الأسهم التي أقروا بها للمنبر وسجلت باسم الطيب مصطفى؟.. أهو تبرع منهم للمنبر؟ وهم الذين يقولون في المنبر ما يقوله الأعداء!.. أم يا ترى هي حالة (نصف الغنيمة خير من فقدها كلها) والمعلوم أن اللصوص يتخففون من كل ما يعيق الهرب بالنهبة.. وفي حالة هؤلاء فإن النصف منهم قليل.. والنصف إليهم كثير.. وكثير جداً..والفطرة التي عليها الخلق أن المعروف يؤلف القلوب ويزيل البغضاء فمال هؤلاء يزيدهم المعروف جوراً وجحوداً وعدواناً؟!.

والسيد الطيب مصطفى كتب كتابةً وقال قولاً في عديد المرات (خصوصاً في اجتماعات المكتب القيادي للمنبر مالك الصحيفة) بأن المنبر هو المالك الأوحد لأسهم الشركة (الانتباهة) ومن يقول بأنه يملك الأسهم ويقول مرات بأن ذات الأسهم يملكها المنبر، فإن الثانية تنفي الأولى حجةً.. فشهادة الشاهد على نفسه إقرار.. وإنما تفهم كل عبارة منهما في سياقها الذي وردت فيه وملابساته.. وأنا أشهد وكل قيادات المنبر يشهدون أن كل ما ورد من الصحيفة للمنبر (الدعم المقرر بـ 50%) كان يدخل حساب المنبر ويدار بمحاسبية شفافة ونظامية، وبصلاحيات مخولة لا تجعل الطيب مصطفى مالكاً متصرفاً في هذه الأموال.. وأقول بكل صراحة ووضوح إن الطيب مصطفى لم يأخذ لنفسه جنيهاً واحداً من كل الأموال التي وردت للمنبر من الصحيفة وقد كنت مسؤولاً عن إدارة هذه الأموال منذ فبراير 2007م وحتى أكتوبر 2011م.

وفي الحلقة الرابعة من مقالات محمد الهادي يعاود التلبيس على القراء في أمر ملكية حزب منبر السلام العادل للشركة (الانتباهة) ويقول: إن البعض يقول إن الشركة هي شركة خاصة ويملكون أسهمها من تاريخ إنشائها بحسب ما هو موثق لدى المسجل التجاري.. ونقول إن الذين يقولون بهذا هم اللصوص الذين يكتب محمد الهادي باسمهم. وإن الإجراءات والتسجيل على هذه الاسماء كان ولازال شكلياً.. وهو إجراء متبع وفاش في معظم (إن لم تكن كل) التنظيمات السياسية التي تقيم شركات لها باسماء بعض منسوبيها لاعتبارات معلومة. وأشهر التنظيمات وأكبرها توسعاً في هذا الشأن هو الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.. فلا عجب في أن ينشئ منبر السلام العادل شركة.. فلماذا يتجاهل محمد الهادي هذه الحقيقة السائرة؟!.. ألا يتهم هذا التجاهل طوية الرجل؟!.. وقد بينت منذ مقالتي الأولى (كما بين الطيب مصطفى وإبراهيم الرشيد وصلاح أبو النجا والبشرى وآخرون) أن قانون الصحافة والمطبوعات لم يكن يجوِّز للمنبر إصدار صحيفة باسمه إلا أن تصدر عن شركة مسجلة نظاماً وفق قانون الشركات التي يروغ عنها محمد الهادي ومن خلفه بإدعائهم الكاذب بملكية أسهم الشركة.

وبعضهم يتمادى في غيه ويقول إن الشركة تتبع لمنبر السلام العادل (المنبر) وليس منبر السلام العادل (الحزب). وهذه أيضاً حجة داحضة بالرغم مما تحمل في طياتها من اللؤم.. فكما يقول المتنبي:

وكل أمر أتى بغير اقتدار

حجة لاجئ إليها اللئام

وبيان ذلك أنه لا يوجد الآن منبر اسمه منبر السلام العادل إنما الموجود فقط هو حزب منبر السلام العادل.. وكل المنبريين (عدا ثلة قدمت مصالحها على قضيتها) وهم آلاف الرجال والنساء قد صاروا إلى حزب المنبر بعد أن صدر قانون الأحزاب السياسي وأخطر المنبر رسمياً بمنع نشاطه السياسي كمنبر إلا أن يتحول إلى حزب سياسي وفق نصوص قانون الأحزاب.. وهذا ما جرى.. فهؤلاء الثلة لا يمثلون تنظيماً قائماً أيا كان نوعه وطبيعته.. اسمه منبر السلام العادل.. وإنما هي حيلة واهية أوزعها فيهم شيطانهم ليتوسلوا بها لامتلاك ما لا يحل لهم.. ثم هل يذهب هؤلاء الأفاكون بالأموال التي يأخذونها من الانتباهة إلى منبر (ما) أو إلى منبريين ليدفعوا لهم هذه الأموال لتوظيفها في مناشط أو أغراض منبرية؟!.. أم يأخذونها لأنفسهم مستحلين الحرام.. نعم.. إنهم يمتهنون عقولنا امتهاناً..

لا عليك.. أخي القارئ.. فكل جريمة حالة بليدة لأنها حالة ضالة وخسيسة.. ولا يرفع اللجاج خسيساً قد اتضع.

ونواصل إن شاء الله..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد