مطالبات بالاهتمام بقضايا المزارعين الموسم الصيفي بالولايات..توقعات متباينة بين النجاح والفشل

عرض المادة
مطالبات بالاهتمام بقضايا المزارعين الموسم الصيفي بالولايات..توقعات متباينة بين النجاح والفشل
تاريخ الخبر 02-07-2017 | عدد الزوار 530

الخرطوم: جمعة عبد الله

وكما كل عام تبدأ الولايات موسمها الزراعي الشتوي وتتباين التوقعات ما بين النجاح والفشل، وأغلب التوقعات بأن الموسم دائماً ما يأتي بإنتاجية متوسطة وعالية في بعض المشاريع، ولكل احتمال مبرراته الموضوعية، ففي وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية ووزارات الزراعة بالولايات جاهزيتها لبداية للموسم الزراعي وتصفه بـ "المبشر" وتعلن عن اتخاذها عدداً من التدابير الكفيلة بإنجاحه، وبالمقابل يتخوق عدد من المزارعين من فشل الموسم مستندين على أن الزراعة بحد ذاتها لم تعد نشاطاً اقتصادياً ذا جدوى "على الأقل بالنسبة لصغار المنتجين" ولكن ما هي هذه الاستعدادات وهل تعتبر مكتملة وتلبي طموحات العاملين بالقطاع من غير الجهات الرسمية.

شمال كردفان .. تعويل على الجمعيات التعاونية

وبولاية شمال دارفور أكد وزير الزراعة والري والغابات المهندس أنور إسحاق سليمان أن الولاية تعول كثيراً على القطاع الزراعي في دعم الصادرات وإحلال الواردات، مؤكداً حرص الوزارة على إنجاح الموسم الصيفي القادم بمختلف مشروعات المحليات، وقال إسحاق: إن الزراعة هي الضامن الأكبر للأمن العام معتبراً أنها المساهم الأول في تحقيق الأمن الغذائي واستقرار الريف مشيراً إلى أن تعزيز مساهمة القطاع الزراعي في اقتصاد الولاية ضروري للإسهام في الحد من الفقر وتقليل آثاره فيما طالب الوزارة الاتحادية بدعم خطة الموسم الصيفي التي قال إنها رفعت منذ فترة مبكرة مؤكداً تواصل مساعيهم لتوفير المدخلات الزراعية للمزارعين قبل هطول معدلات الأمطار بكثرة وكشف عن استهداف الخطة توفير "2600" طن من تقاوي الدخن والذرة والفول السوداني والسمسم والكركدي واللوبيا والخضروات بجانب توفير "5300" طن متري من الجازولين للتحضيرات الزراعية والزراعة والكديب والترحيل، لافتاً إلى أن خطتهم لهذا العام تستهدف أيضاً توفير المبيدات الحشرية وآليات الرش لمكافحة الآفات الزراعية بالإضافة لتوفير "1500" بالة خيش، وأكد اهتمامهم بتيسير التمويل المصرفي وفق ثلاثة مراحل "مليون و400 ألف" للتحضير للزراعة، و800" ألف ج" إجمالي التمويل المطلوب للكديب، و600" ألف ج" للحصاد، داعياً المزارعين للانتظام في مهن الإنتاج الزراعي والحيواني للحصول على التمويل الأصغر وقال: إن الجمعيات التعاونية تعتبر رأس الرمح في زيادة الإنتاج كاشفاً عن تحقيق زيادة في الجمعيات المسجلة من "60" جمعية إلى "500" جمعية قاعدية، و"8" جمعيات نوعية، مشيراً إلى أن خمس جمعيات تعاونت بالفعل مع بنوك في شراء الآليات الزراعية.

القضارف .. تخوفات المزارعين من الخسائر

وبولاية القضارف التي تكنى بمطمورة السودان تبدو تخوفات المزارعين واضحة جلية من عقبات العملية الزراعية، وكشف مزارع بالولاية وأحد منتجي السمسم للصيحة عن بروز تيار داع لتقليل المساحات المزروعة هذا الموسم، مبرراً قوله بأن تداعيات الأزمة الفائتة لم ينجل غبارها حتى الآن، وقال إن كثيراً من المنتجين تكبدوا خسائر فادحة جراء تقاعس الحكومة عن شراء المحاصيل، مشيراً إلى أن مزارعي الذرة أيضاً في موقف غير مطمئن، وهو محق في قوله فقد قال والي الولاية قبل عطلة العيد: إن على المزارعين تقليل كميات الإنتاج من محصول الذرة، في دعوة ضمنية لعدم زراعة المحصول، فيما كان الموسم السابق كارثياً على مزارعي الولاية حيث تكدست نحو "4" ملايين أردب ذرة بحثاً عن مشترين وسط تجاهل المخزون الإستراتيجي وهو ما اعتبره المزارعون حينها سبباً مباشراً في تكبيدهم لخسائر الإنتاج فيما واجه العديد منهم شبح الإعسار ودخول السجون، والراجح أن الكثيرين منهم زاهدون في الدخول في ذات الامتحان العسير هذا الموسم، والحل أما تقليل المساحات المزروعة أو ترك الأمر برمته، وفي الحالين اقتصاد الولاية هو الخاسر الوحيد.

البحر الأحمر .. قصور الميزانيات المعتمدة

وقريباً من القضارف بولاية البحر الاحمر يؤكد وزير الزراعة بالولاية أن الاستعدادات تمضي بشكل طيب، منوهاً إلى أن مشكلة المياه لم تعد تشكل عائقاً للموسم الزراعي عازياً الأمر لأن القطاع المطري يستحوز على النصيب الأكبر من المساحات وأكد في حديثه للصيحة استهدافهم تطوير العملية الزراعية بشقين: زيادة المساحات المزروعة، وتعزيز الاعتماد على التقانات الحديثة في الري والحصاد، وقال: إن الولاية غنية بمواردها الطبيعية، معتبراً أن ذلك يمكنها من تحقيق معدلات إنتاجية عالية خاصة في محاصيل الخضروات في وقت أقر فيه بأن مساحات القمح قليلة بالولاية مشيراً إلى أن مشروع طوكر الزراعي ما يزال يتواصل العمل على إحيائه بشكل أفضل، ووصفه بأنه من أهم المشروعات الزراعية ليس بالولاية فحسب، بل بكل البلاد، لافتاً إلى أن أحد الإشكاليات التي تواجه القطاع الزراعي تتمثل في القصور في توفير الميزانيات المعتمدة، منوهاً إلى أن المبلغ المعتمد للقطاع الزراعي قد تحدث صعوبات وعوائق تحد من وصوله كاملاً للوزارة وقطع بأن ذلك لا يمكن من تطبيق الخطط الموضوعة بنفس ما خطط له لعدم توفر ميزانيات كافية لكل العمليات الزراعية، لكنه عاد ليقول إن الوزارة تسعى عبر مواردها الذاتية في سد أيّ نقص محتمل سعياً لتحقيق أفضل معدلات إنتاج ممكنة، مبدياً تفاؤله بموسم الخريف لهذا العام ووصفه بالمبشر، ودعا المزارعين للإقبال على الزراعة والتبليغ عن أيّ إشكالات لمعالجتها في حينها خاصة الآفات الزراعية.

الشمالية ونهر النيل ... مؤشرات إيجابية تشير للنجاح

ولا يختلف الوضع كثيراً بولايات الشمالية ونهر النيل حيث تقول الجهات المختصة إن الموسم الصيفي سيكون جيداً مستندة على قيامها بتحضيرات الموسم وتوفير المدخلات الزراعية والتقاوي للمزاعين، لكن المزارع بمحلية دلقو المحس "هاشم التجاني" يرى أن المشكلة المتوقعة تتمثل في تصاعد أسعار الجازولين الزراعي وعجز صغار المنتجين عن شرائه من السوق الأسود، لافتاً إلى أن كهربة المشاريع الزراعية بالولاية هي الخطوة الأولى قبل الحديث عن نهضة زراعية بالولاية، مشيراً إلى أن تزايد تكاليف الإنتاج انعكست سلباً على مستوى التحضيرات.

التمويل ... تخوفات الإعسار

ويرى الخبير الزراعي محمد إبراهيم مسيك أن الواقع يؤكد على أن القطاع الزراعي ما يزال بحاجة للكثير من الجهود لافتاً إلى أن الموسم الصيفي هو الأساس في العملية الزراعية بالبلاد ومن الضروري بحسب ما قال لـ (الصيحة) أن يجد الاهتمام الكافي لكنه أكد ثمة عقبات عديدة لم تنجح جهود الجهات الرسمية في وضع حلول ناجعة لها مشيراً إلى أن توفير التمويل الميسر لجميع المزارعين لم يعد إشكالية ولكن الإشكالية في فترة ما بعد السداد وتخوفات السجون التي تهدد المعسرين من المزارعين علاوة على تجاهل الدولة للمنتجين وعدم شراء كميات المحاصيل بسعر مجزٍ، منوهاً إلى أن مزارعي الفول بولاية جنوب دارفور عانوا في الموسم السابق من تجاهل وزارة الزراعة وعجزها عن شراء المحصول بسعر التركيز المعلن من الوزارة وقال إن ذلك يدخلهم في تخوفات وربما عمد بعضهم لترك الزراعة هذا العام، وقطع بأن الخطط على الورق لوحدها ليست كافية لإنجاح الموسم الزراعي بقدر ما هو مطلوب تنفيذها على الأرض بفعالية ومتابعة لصيقة من وزارة الزراعة لقضايا ومشكلات المزارعين، وخلص إلى القول إن الموسم يبدو مشابهاً لما سبقه من مواسم وتوقع تحقيق معدلات إنتاج فوق المتوسط في بعض الولايات وعالية في أخرى، ورهن نهضة البلاد بمزيد من الاهتمام بالقطاع الزراعي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي الذي قال إنه لا يتجاوز "3.6%" ووصفه بالمعدل الضئيل قائلاً: (إنه لا يتناسب مع الإمكانيات المتوفرة).

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود