المهدي في منفاه الاختياري

عرض المادة
المهدي في منفاه الاختياري
1540 زائر
11-01-2015

ظل حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي خارج دائرة المشاركة في الحكومة منذ قدوم الإنقاذ، وبقي منادياً بالمؤتمر الجامع والتعددية والديمقراطية إلى أن توافق مع المؤتمر الوطني عبر لقاءاته الشهيرة ببيت الضيافة آنذاك، كان الهمس حينها يدور حول رغبة المهدي في تهيئة المناخ لأبنائه لدخول الساحة السياسية من أوسع أبوابها وبالتالي يضمن مستقبل الأسرة التي ولدت وفي أفواهها ملاعق من ذهب كما قال المهدي نفسه في أحد احتفالات عيد مولده، قبل أن يستدرك قائلاً إن هذه الملعقة تحولت لحديد الآن. والشاهد أن تصريحات المهدي ضد الوطني ومعه كثيرة جداً ربما بفعل العامل النفسي وحسبما يسير به التيار وخروجه الأخير ليس له ما يبرره رغم أن ابنه الآن مع الحكومة ويتحدث بلسانها فكيف يستقيم هذا الأمر الذي سبب حرجاً لمساعد الرئيس فهل الطموحات الشخصية لدى أفراد بيت المهدي هي التي أدت لانقسامات الأسرة الواحدة مع الحكومة وضدها، فما بين تصريحات مريم الصادق وصمت أخيها عبد الرحمن يضيع حزب الأمة، ورغم رفض تيارات داخل حزب الأمة بشدة دخول أبناء المهدي في السلطة يرى الآخرون أن المهدي يلعب بالبيضة والحجر وقدم في الداخل وأخرى في الخارج حتى يضمن الطرفين الحكومة والمعارضة، وربما نسي الإمام تصريحاته التي تقول "لن ندخل في الحكومة لأننا أناس تحكمنا المبادئ"، فهل انتهت المبادئ وتبقت المصالح، الشاهد في الأمر أن الوطني لم يحترم اتفاقه مع الحزب والذي بموجبه دخل عبد الرحمن مساعداً للرئيس وتوعد الرجل في منفاه الاختياري بأن المحاكمة بانتظاره إن عاد للبلاد في وقت تدعو فيه الحكومة للوفاق وللحوار فأي حوار في ظل تناقص الحلفاء حتى وإن تنازلوا لهم عن دوائر جغرافية كمنحة مقابل الدخول في حوار الطرشان الذي لم يقدم أو يؤخر، فكيف تُقام انتخابات في ظل حوار لا زال يراوح مكانه، المهدي إبان تقاربه مع الوطني كان يقول إنه يسعى لتوفير الحريات وإقامة الانتخابات بآلية محايدة وإدارة مستقلة بعيداً عن الأجهزة المحسوبة على الوطني، وأن أي اتفاق مع الوطني يرمي للوصول لحل مقبول ويصب في خانة الإجماع الوطني عبر الإقناع، وكان يرى أن حسم الصراع داخل الغرف أفضل من حسمه في (الشارع) أو عبر القتال في الميدان، مستبعداً استخدام وسيلتي الانتفاضة الشعبية والعمل المسلح، لكن ما الذي جدَّ الآن وجعل المهدي يطالب بإسقاط الحكومة عبر انتفاضة شعبية؟ هل هو البعد عن البلاد أم هو اليأس من الإصلاح أم كليهما معاً، التحول السياسي مستمر ولا ثبات فيه ولذا قد يغير السياسي تصريحاته كلما طلعت الشمس في يوم جديد ومن المهم تهيئة الجو العام لتحولات جديدة قد لا يستطيع البعض التأقلم معها إلا عبر الدفع بها رويداً رويداً، الأمر الذي لا يحتاج لمغالطة أن المهدي رمز من رموز هذه البلاد وإن اختلف معه البعض في أفكاره وتصريحاته لكن يبقى أن المؤتمر الوطني لم يحترم هذه الرمزية للرجل وساوى بينه وبين ياسر عرمان وكل المناوئين للوطني رغم أن عبد الرحمن لا زال في القصر الجمهوري ولم يغادره ثأراً لوالده وربما هذه هي ضريبة العمل السياسي الذي لا يبقي على مبادئ.

aminafadol@gmail.com

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل