اجتماع دول حوض النيل .. قمة (كمبالا)... محاولات (رئاسية) لإطفاء (اشتعال) النيل

عرض المادة
اجتماع دول حوض النيل .. قمة (كمبالا)... محاولات (رئاسية) لإطفاء (اشتعال) النيل
تاريخ الخبر 19-06-2017 | عدد الزوار 190

الخرطوم: محمد أبوزيد كروم

عاب السفير الأثيوبي لدى الخرطوم، عبادي زومو، على مصر تبنيها مواقف مغايرة لتلك التي تتبناها بلاده والسودان فيما يلي قضايا مياه النيل.وتجئ مواقف زومو التي رفد بها الصحفيين في إفطار نظمته السفارة يوم (السبت) على بعد أيام من اجتماع رؤساء دول حوض النيل الـ (11) في قمة هي الأولى من نوعها في العاصمة اليوغندية كمبالا، للتدارس في شؤون المياه، مع رشح كثير من السياسة على اللقاء المقرر له يومي (الاربعاء والخميس) المقبلين.

تغيير

توضح تصريحات زومو عدم ثقة بلاده في اتخاذ مصر لقرارات من شأنها أن تصب في مصلحة كافة دول الحوض، ولكن الجديد في اللقاء هو إعلان مصر مشاركتها خلافاً لما كان يجري سابقاً، وهو تطور قد يعني تراجعاً في سياسات القاهرة التصعيدية نواحي اجتراح حلول وسطى.

وشهد العام 2010م على توقيع (6) دول من دول الحوض هي "إثيوبيا، يوغندا، رواندا، تنزانيا، وكينيا" على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل المعروفة اختصاراً بـ (عنتبي) وطالبت خلالها الدول بإلغاء اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان لسنة 1959م وإقرار اتفاقية جديدة تقوم على تقسيم الحصص بناءً على الاستخدام المنصف والمعقول.

مفهوم تاريخي

لاعتقادات قديمة منذ زمن "الفراعنة" تعتبر مصر أن مياه النيل هي شريان الحياة لها، وأنها هبة النيل، ويبدو ذلك واقعياً حيث أن مصر بكثافتها السكانية واحتياجها للمياه، يمثل لها النيل أمل الحياة، وعلى ذلك تشارك مصر دول حوض النيل في مائه المنساب على ضفاف تلك البلدان تشرب منه وتعيش عليه وبه تستمر الحياة، كيف لا والله تعالى يقول {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وكان لا بد من اقتسام مياه النيل حصصاً بين الدول دول المنبع والمصب ومن على شواطئه، ومصر صاحبة الاستخدام الأكبر تأخذ الحصة الأوفر والسودان يتنازل لشقيقته من حصته في المياه، ودول الحوض تجلس وتنهض وتتفق وتختلف ويعاد التقسيم و"عنتيبي" ليست بعيدة وهكذا دواليك أزمة مياه النيل، وحرب المياه كما تنبأ المتنبئون هي الحرب القادمة، إن لم يحدث التوزيع العادل ويأخذ كل ذي حق حقه.

الملف الأهم

شهدت المنطقة ودول حوض النيل تطورات جديدة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد أن أصبح سد النهضة الأثيوبي واقعاً لا فرار منه، وأكثر الدول تحركاً هي مصر التى تخشى على حصتها المائية جراء قيام سدود جديدة في دول المنبع والمجرى، ولذلك وضعت مصر ملف المياه موضع الأهمية القصوى، ويلاحظ ذلك في تعاملها مع دول الحوض وإثيوبيا والسودان على وجه الخصوص، بلغت ذروة التصعيد مع اللمسات الأخيرة لسد النهضة في العام 2012م عندما بث التلفزيون المصري لقاء جمع الرئيس المصري السابق محمد مرسي مع عدد من قادة الأحزاب السياسية، ذلك اللقاء الذي أخرج الهواء الساخن وما هو كامن بالنفوس لدرجة أن بعض حاضري الاجتماع طالبوا بتوجيه ضربة عسكرية للسد الأثيوبي، ووجه آخرون إساءة للسودان بعد ان وصف أحدهم موقف السودان بـ"المقرف" بسبب أنه ساند إثيوبيا في حقها بقيام السد، المثير في الامر أن المجتمعين لم يكونوا على علم بمن فيهم الرئيس نفسه بإن اللقاء منقول على الهواء مباشرة، وأن الرياح ذهبت به نواحي الخرطوم وأديس ابابا، وأن المعركة انتقلت للهواء مباشرة وعلى العلن، ومنذ تلك اللحظة تبدل الحال لدرجة ان الرئيس البشير أعلن أن مادار في الاجتماع أمر خطير ويعد كإعلان للحرب. وتواصلت التطورات ليعقد رؤساء مصر وإثيوبيا إجتماعاً في الخرطوم تحت رعاية البشير لتنسيق المواقف وهو الاجتماع الذي خفف من تصاعد الأمور ولكنه لم يحسمها.

حدث جديد

شاب التعامل مع ملف مياه النيل، خاصة السودان تغيرات وتناقض كبير،وبالرغم من أن الملف طابعه فني بحت إلا أن معالجته كلها أخذت الطابع السياسي، فكل الاتفاقيات التى مر بها حوض النيل بعدت أو أُبعدت من التناول الفني وغلب عليها الطابع السياسي، وهذا ما تمر به اتفاقية حوض النيل في مخاضها العسير.

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم وخبير المياه، بروفيسور عمر محمد علي محمد ،أن قمة أوغندا التى ستعقد على مستوى الرؤساء، تعتبر حدثاً جديداً لدول الحوض، وقال لـ (الصيحة) إن مصر وصلت لقناعة كافية أن تعاونها مع دول حوض النيل لا مفر منه مهما اتجهت شرقاً أو غرباً، وانتقد عمر اختيار أوغندا مقراً لاجتماع القادة مشيراً إلى أن السودان أفضل حيث به النيل الأزرق والأبيض، موضحاً أن السودان يعتبر أهم وأقرب دولة لمصر لقربه الجغرافي وتداخلهما الكبير، داعياً مصر للبحث عن التوافق والحلول عبر البوابة السودانية وبالتوافق التام مع دولة إثيوبيا التى تحتضن النيل الأزرق، مشدداً على أن أهمية دول الحوض الأخرى بالنسبة لمصر أهمية سياسية عكس دولتي إثيوبيا والسودان.

وتوقع الدكتور عمر محمد علي أن تطرأ تغيرات في الموقف في إتفاقية عنتيبي، خاصة بين السودان ومصر بسبب التغيرات السياسية واختلاف المواقف والمصالح، مرجحاً احتمالية توقيع السودان على اتفاقية "عنتيبي".

طابع سياسي

لإول مرة في التاريخ يجتمع رؤساء دول حوض النيل في قمة رئاسية تحتضنها العاصمة اليوغندية كمبالا يومي (الأربعاء والخميس) المقبلين، ولإول مرة تجتمع دول حوض النيل الـ11 في قاعة واحدة، للتباحث حول التعقيدات والقضايا العالقة في ملف مياه النيل، والجديد في الأمر أن تكون مصر حضوراً في قمة كمبالا، إذ أنها دائماً ما كانت تتحاشى التواجد الكبير والمناقشة المفتوحة في ملف مياه النيل، وذلك ما يعد من أهم ما باللقاء وما يجعل خروج القمة بنتائج جديدة أمراً ممكناً، وبحسب ماصرح به نائب وزير الخارجية المصري للشئون الإفريقية "حمدي لوزا" لصحيفة الأهرام "المصرية" وذلك عندما عزا " لوزا" أسباب تصعيد ملف مياه النيل لمستوى رؤساء الدول إلى عدم اقتصار قضايا الملف على الجوانب الفنية فحسب، وتطرقها إلى قضايا سياسية تجعل الملف محل اهتمام رؤساء الدول لإيجاد حلول للقضايا العالقة، وبذلك يكون تبني جمهورية مصر إعلان قيام القمة وترحيبها بها هي الحدث الأبرز قبل أن تخرج مخرجات القمة للعلن لتطغى على مشاركة مصر بقرارات قد تقبلها مصر أو لا تقبلها.

توقعات

وتأخذ قمة رؤساء دول حوض النيل المزمع قيامها (الأربعاء) و(الخميس) بأوغندا أهمية كبرى، وينتظر المراقبون أن تخرج القمة بجديد يحرك ركود وتعقيد ملف حوض النيل، خاصة وأن القمة تأتي على المستوى الرئاسي لدول حوض النيل مجتمعة، غير أن الجديد كلياً هو وجود الـ11 دولة التى تمثل حوض النيل، في مكان واحد مجتمعين لأول مرة في التاريخ، وتوقع خبير المياه الدكتور عمر محمد علي محمد بأن تخرج القمة بعدد من الاتفاقيات والتوصيات المهمة وأولها التأكيد على عدم إضرار أي دولة بأخرى من دول حوض النيل، وتبادل المعلومات بين دول الحوض ودراسات الجدوى، والبدء في إنشاء منظمة حوض النيل، ولم يستبعد عمر محمد علي توقيع السودان ومصر على اتفاقية عنتبي في المستقبل حال تمت تسوية الأمورالعالقة بين الدول في ملف حوض النيل.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود