فائض عمالة تشريعية..!

عرض المادة
فائض عمالة تشريعية..!
231 زائر
18-06-2017

قبل أيام من الآن، طرح العضو المعيّن حديثاً، بمجلس الولايات محمد الأمين خليفة، مقترحاً بتغيير اسم المجلس إلى مسمىً آخر، بحيث يكون أكثر شمولاً واتساعاً، لكي يسمح للمجلس ولنوابه الكرام أن يلعبوا أدوارًا أكثر تأثيراً في الشأن السوداني وربما الإقليمي، وحتى العالمي، إن وجد النواب إلى ذلك سبيلاً. بدلاً من أن يكون المجلس قاصراً على شؤون الولايات فقط.

وظني أن هذا المقترح المترف فيه من المفارقات المضحكة ما فيه، ذلك أنه يتجاوز حدود وإمكانيات مجلس الولايات، وربما إمكانيات بعض منسوبيه وشاغلي مقاعده، ممن لا تنطبق عليهم الشروط الصارمة للترشح، بما في ذلك القدرة الحاذقة على الكتابة، حتى أن بعضهم يبدو مثل النائب البرلماني الشهير "أبو زينب"..!

وأبو زينب هذا لمن لا يعرفونه هو نائب برلماني ترشّح في الانتخابات قبل الماضية، فطعن منافسُوه ضده في المحكمة، بحجة أنه غير مؤهل للترشح، لأنه لا يجيد الكتابة والقراءة. وحينما جاء الخصوم إلى جلسة النطق بالحكم، طلب الطاعنون من القاضي أن يأمر "أبو زينب" بأن يكتب – ولو اسمه فقط – حتى يتأكد من أنه أمي ولا يفك الخط. وحينما طلب القاضي من "أبو زينب" المطعون ضده ذلك، فإذا به يجتاز الامتحان العسير، ويتمكن من كتابة اسمه، بعد "تلتلة شديدة". هنا ضجت قاعة المحكمة والشوارع المحيطة بها، بالهتاف الداوي من أنصار المطعون ضده، تعبيراً عن الفرحة "كتب.. كتب.. أبو زينب كتب".

المهم أن مطالبة القيادي بالمؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة، بتغيير اسم المجلس ليست جديدة، فقد سبقه إليها رئيس المجلس نفسه عمر سليمان، والذي سبق أن طالب بالبحث عن مسمىً جديد للمجلس حتى لا ترتبط مهامه في أذهان الناس بأنه خاص بالولايات فقط. وحتى يتسنى له أداء أدوار أكبر في الشأن القومي.

إلى هنا قد يكون الأمر معقولاً ومقبولاً، ولكن المثير للجدل أن العضو المعيّن حديثاً بمجلس الولايات أمين بشير، قطع الطريق على هذه الأحلام الوردية، وهذا التفكير المترف، فقد جزم الرجل بأن المجلس لا يؤدي دوراً مؤثراً، وقطع بشير الذي يبدو أنه لا يزال يملك ما يحرِّضه على النقد، على عكس كثير من أعضاء المجلس ممن استكانوا للمخصصات فهدأت ثورتهم وغاب صوتهم، قطع بأن استمرار المجلس بهذه الصورة فيه ضياع وإهدار للمال العام، ذلك أن دوره غامض ولا يؤدي أغراضاً فاعلة..!

وظني أن الرجل محق في كل ما ذهب إليه، ذلك أننا لم نر أو نسمع دوراً مؤثراً وفاعلاً لمجلس الولايات، وهو ما جعل منه مسرحاً تشريعيا يسبِّح بحمد ولاة الولايات، ليس أكثر. وعليه ينبغي على رئيس المجلس ونائبه الجديد محمد الـأمين خليفة، أن ينشطا لصنع هيبة لمجلسهما بدلاً من البحث عن أمنيات حالمة ومترفة لا يسندها منطق. وعليهما أن يصنعا لمجلس الولايات مخالب وأنياباً يهابها الولاة والوزراء، بدلاً من محاولات جلب التأنق الزائف والمستلب إلى المجلس، فالحاجة الآن ليست في تغيير اسم المجلس وانما في فرض هيبة المجلس أياً كان اسمه.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال