لم يعد متنفساً نقياً شاطئ النيل الأبيض..ظواهر سالبة تعكِّر الأجواء

عرض المادة
لم يعد متنفساً نقياً شاطئ النيل الأبيض..ظواهر سالبة تعكِّر الأجواء
تاريخ الخبر 18-06-2017 | عدد الزوار 224

نفايات، ماشية نافقة، مقابر ومنازل عشوائية تحاصر الشاطي

اللجان الشعبية تجأر بالشكوى وتطالب بتدخل الشرطة

مواطن: غياب عربات النفايات يدفعنا للرمي بها على شاطئ البحر

في الخريف ترتفع مياه الآبارلتختلط مياه الصرف بالنيل الأبيض

جولة سجلتها: مياه النيل مبارك

يعتبر من ضمن المتهمين بالتسبب في تفشي الإسهالات المائية التي اجتاحت عدداً من الولايات، مجرى مائي على درجة بالغة من الأهمية الاقتصادية، فهو مصدر رئيس لمياه الشرب لسكان العاصمة، ولأنه في قفص الاتهام توجهنا نواحي شاطئه الشرقي لنقترب منه أكثر، صمته المريب وجريانه البطيء واتساع رقعته العرضية هي العنوان البارز، لم يدافع عن نفسه لينفي الاتهام الموجه ناحيته، ولكن المناظر التي وجدناها على ضفتة الشرقية تؤكد أنه براء وأن المواطنين هم الضالعون في تلويث مياه النيل الأبيض الذي تجولنا على شاطئه الشرقي ابتداءً من جبل أولياء جنوباً حتى الغابة شمالاً.

جبل أولياء..بقايا الأسماك حاضرة

اخترت نهاراً غائظاً لبداية جولتي التي هدفت من ورائها للاستيثاق من تلوث مياه النيل الأبيض وتحول شاطئه الشرقي إلى وجهة لاعلاقة لها بالسياحة، فكان أن اخترت جبل أولياء لتكن نقطة الانطلاق والبداية، فالنيل هنا وكما ظل يتميز منذ أن أوجده الله فإنه ينساب بهدوء، وفي ذات المنطقة فإن حكاية تلوث المياه تبدأ فصولها وذلك لانتشار تجارة الأسماك الرائجة التي تعتبر من أكثر العوامل التي جعلت رمال النيل الأبيض مدينة جبل أولياء مقصداً للباحثين عن قضاء لحظات سعيدة تخرجهم من أجواء العاصمة الضاغطة ورهق الحياة، وتجارة السمك الرائجة لوجود الخزان والصيادين انعكست سلباً على هذا النهر الذي إذا كان يملك القدرة على الحديث لعبَّر عن بالغ غضبه من جعله مكباً لمخلفات السمك بعد نظافته، ويجأر بالشكوى من ممارسات بعض سواح رماله ومن يبيعون السمك طازجاً فكلا الفرقتين أيضاً تقعان في ذات خطأ الصيادين برمي المخلفات في مياه النيل، وبخلاف بقايا تجارة الأسماك والنفايات التي يتركها السواح الوطنيون والأجانب فإن المنطقة يوجد بها عدد كبير من الكلاب الضالة التي توزع ساعات يومها بين المياه والشاطئ الشرقي لتترك فضلاتها وما تحمله من بقايا أسماك في ذات المنطقة.

الشقيلاب.. بقايا بشر وحيوانات نافقة

وطوال سيري من جبل أولياء حتى منطقة الشقيلاب فإن حركة الصيادين لاتتوقف حيث توجد أشجار ظليلة يتخذها عدد كبير من الشباب متكأ يقضون فيه ساعات النهار وهؤلاء مثل أولئك أيضاً يرمون ببقايا طعامهم في البحر أو يتركونه في مكانه لتحمله الرياح، وعلى مقربة من النيل وللمفارقة توجد مقابر الشقيلاب التي جعلها السكان مكباً للنفايات وحينما يفيض النيل الأبيض وتصل مياهه المقابر فإنها تجرف النفايات وتحملها إلى داخل النيل، ووجدنا الكثير من بقايا الحيوانات النافقة والجلود والعظام التي تسبح في مياه النيل بتلك المنطقة، ويتعامل السكان هنا بلا مبالاة ولايكترثون كثيراً بأنهم بسلوكهم هذا يسهمون في تلوث المياه، وفي ذات الشقيلاب عندما تفيض مياه النيل الأبيض فإنها تغرق دوراة المياه بالمنازل ويحدث تلوث يبدو واضحاً في كل موسم خريف ولايجد السكان حلاً لقضاء حاجتهم غير التوجه نحو الأشجار التي توجد على مقربة من منازلهم لتهطل الأمطار وتحمل المخلفات البشرية وترمي أيضا بها في النيل.

القصيرة وتطاول جبال الأوساخ

في منطقة القصيرة بالشقيلاب فإن الروائح الكريهة التي لاتطاق تنبعث في معظم أجزاء شاطئ النيل وعندما تتبعتها وجدت أنها تنبعث من حريق كانت لهيب نيران قد خبأت وحينما اقتربت منه لم أجد غير وضع "كمامة كنت أحملها معي تحسباً للظروف" في وجهي حتى لا استنشق الروائح لاكتشف أنها نفايات تم حرقها، وفي ذات الشاطئ المطل على منطقة القصيرة فإن الرعاة يحضرون ماشيتهم بأعداد كبيرة لسقايتها من مياه النيل الأبيض وتترك خلفها كميات كبيرة من الروث وعلمت من أحدهم أنهم يحضرون الماشية بصورة راتبة ليس لشرب المياه وحسب بل للرعي أيضاً على أطراف النيل.

أم عشر ومكب النفايات

في اليوم الثاني من جولتي التي بدأت بأم عشر فإن التلوث يبدو واضحاً حيث اتخذ السكان عدداً من المزارع غير المستغلة مكباً للنفايات، ويقول هيثم وهو شاب عشريني إن سيارات النفايات لا تمر كثيراً داخل الحي وهذا جعل المواطنين يتجهون صوب الفناء الخلفي للمنطقة الذي كانت توجد بها مزارع لم تعد مستغلة ويرمون بالأوساخ غير مهتمين بأضرار هذه الممارسة السالبة، ويقول: لا تكمن المشكلة في رمي الأوساخ بمقربة من شاطئ النيل ولكن تتمثل في النيل الأبيض وحينما يفيض في الخريف فإن المياه تغطي كل المساحة التي يضع فيها المواطنين النفايات لانخفاضها ويتسبب هذا في إدخال ذات النفايات أاو دعيني أقول يعيدها مجدداً إلى الحي الذي تصله المياه وجزء آخر يطفو على سطح المياه، وأشار إلى وجود خطر حقيقي يحرم المواطنين من التمتع بالشاطئ بمنطقة أبوعشر ويتمثل في وجود أعداد كبيرة من الكلاب التي كانت داخل مزرعة أحد المستثمرين، وقال إنها تشكل تهديداً حقيقياً لحياة السكان وبخلاف ذلك فإنها أيضاً من ملوثات المياه، ويلفت إلى أن الكثير من أصحاب السيارات خاصة تلك التي تعمل في نقل وتوزيع الألبان يتخذون شاطئ النيل الواقع قبالة أم عشر مكانا لغسيل السيارات وتغيير زيت الماكينات، وقال إن من يعملون في غسيل السيارات يتركون قطع القماش التي يستعملونها على الشاطئ فتجرفها المياه، مبيناً عن انتشار حالة قطع الأشجار التي تقع بالقرب من شاطئ النيل وفي كثير أحيان يتخذ مواطنون الأشجار مكاناً لصناعة الطعام، وكشف عن وجود أعداد كبيرة من مروجي المخدرات الذين قال إنهم لا يلوثون النيل وحسب بل يمثلون مصدر ازعاج للمواطنين، وبالفعل أثناء تجوالي على شاطئ النيل عقب الإفادات التي أدلى بها الشاب ظهر فجأة عدد من الشباب والتفوا حولي وطرحوا عليّ الكثير من الأسئلة وأبرزها أسباب وجودي في المنطقة وحينما تيقنت بأنهم يريدون نهب هاتفي لم أجد مفراً غير الابتعاد عنهم سريعاً.

القبة شمال ..المشاهد تتكرر

في منطقة القبة شمال"شارع 15" فالمشاهد ذاتها تكررت حيث يعتبر شاطئ النيل الأبيض مكباً للنفايات، ولكن هنا الوضع يبدو أفضل رغم الروائح الكريهة المنبعثة من تراكم النفايات والأفضلية تنبع من وجود عدد مقدر من المزارع التي تحتل مساحة مقدرة من شاطئ النيل وهذا حالت دون تمدد النفايات،وعند تجوالي في هذه المنطقة رأيت عدداً من الصبية وهم يقودون عربات كارو تحمل أوساخاً وتابعتهم حتى وجهتهم الأخيرة التي كانت تقع على مقربة من النيل وسريعاً أفرغوا ما تحمله العربات البلدية من نفايات ثم تحركوا فلحقت بهم وسألتهم عن أسباب رميهم للأوساخ في هذه المنطقة فأكدوا أن النفايات تعود إلى مواطنين آخرين يدفعون لهم أموالاً للتخلص منها بعيداً عن مساكنهم، وأوضحوا أن عدداً مقدراً من القاطنين بحي القبة شمال يتخلصون من النفايات بهذه الطريقة.

شكاوى بالقبة شمال

من ناحيتها أشارت عضو اللجان الشعبية بمنطقة القبة شمال شارع "15" سامية فضل المولى أن الشريط النيلي المحازي للمنطقة توجد به الكثير من النفايات التي يتم جلبها بواسطة عربات الكارو من داخل أحياء بعيدة عن مقطنهم، واعتبرت سامية أن النفايات المتراكمة على الشاطئ أسهمت في توالد الباعوض والذباب، ولفتت إلى أن زرائب الأبقار والسكن العشوائي الذي تنعدم فيه دورات المياه أيضا من العوامل التي تسهم في تلوث مياه وشاطئ النيل، وكشفت عن ظهور "4" إصابات بالإسهالات المائية، مشيرة إلى أنهم يعملون على توعية الأهالي بأنها تسبب لهم إزعاجاً، وأعربت عن استيائها من تكدس الشريط النيلي بعدد "100" راكوبة مما خلق آثار سالبة بالبيئة، وفي الصعيد ذاته أكدت سامية أن معتمد جبل أولياء زار المنطقة ووقف على الأحوال فيها ووعدهم بإزالة السكن العشوائي ووضع حلول لمشكلة النفايات.

أزمة شاخصة

وعلي ذات الصعيد فقد أشار رئيس الاتحاد الوطني للشباب السوداني بوحدة الكلاكلة غرب أسامة حامد إلى أن مشكلة المنطقة تكمن في اعتماد أهالي المنطقة على توفير مياه الشرب من المياه المخصصة لري المزارع نسبة للقطوعات المتكررة للمياه، وأكد رصدهم إصابة "6" مواطنين بالإسهال المائي، مؤكداً بأن النفايات يتم التخلص برميها على مجرى مائي بالقرب من النيل بالإضافة إلى التخلص من الأبقار النافقة الذي تعتبر أكبر مهدد للبيئة، مجدداً حرصهم على نظافة الحي خوفاً من انتشار الأمراض المعدية، موضحاً تواصل حملات التوعية عبر المنابر المختلفة من مساجد وأسواق وأماكن التجمعات بمخاطر النفايات المتسربة من مياه النيل.

الممنوع مرغوب

وفي منطقة اللاماب بحر أبيض كان الوضع مختلفاً تماماً، فبالرغم من وضع ملصقات تشدد على عدم رمي الأوساخ بالقرب من النيل إلا أن مواطنين لا يعيرون هذا التحذير والمنع أدنى التفاتة حيث يتم وضعها بالقرب من بناية ذات أربعة طوابق، وأثناء تجوالنا على شاطئ النيل بمنطقة اللاماب وجدنا أن النفايات تحتل مساحات واسعة، وهنا يشير عمدة المنطقة طارق السنسنية إلى أنه ظل يحرص على حراسة شاطئ النيل حتى يمنع السكان من وضع النفايات، وقال إن المنطقة كانت تضم عدداً من المنازل العشوائية وأماكن بيع الخمور ولكن الشرطة تمكنت من تطهير المنطقة، مبيناً عن إيقاعهم غرامة مالية على كل من يرمي أوساخاً بالقرب من شاطئ النيل.

حرب مستمرة

في تعليقه على تلوث شاطئ ومياه النيل الأبيض بعدد من المناطق والأحياء التي تقع قبالته فإن رئيس اللجنة الشعبية السابق والعضو الحالي بمنطقة الشقيلاب القصيرة، كمال الصادق، يؤكد أنهم ظلوا يشنون حرباً علنية على كل من يرمي بالأوساخ في النيل وعلى الشاطئ، وفي سبيل إيقاف مخالفات المواطنين فقد نشطوا في تفعيل المراقبة،غير أنه يؤكد في حديث لــ(الصيحة) أن هذه الممارسة السالبة لم تتوقف كلياً وذلك لأن الشاطئ شاسع المساحة ولا يمكنهم في اللجنة الشعبية مراقبة كل أرجائه، مبيناً عن تعاقدهم من قبل مع شركة لنظافة الشاطئ بالإضافة إلى تنظيم عدد من النفرات لذات الغرض إلا أنه سرعان ما تعود إليه النفايات بداعي عدم التزام المواطنين، وأكد أنهم يخططون إلى وضع حراسة ثابتة من الشرطة على شاطئ النيل لإيقاف التعديات والمخالفات.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود