سلسلة أوراق العمر وزيرة الدولة بوزارة العمل الدكتورة "آمنة ضرار" تُقلِّب أوارق العمر عبر الصيحة:

عرض المادة
سلسلة أوراق العمر وزيرة الدولة بوزارة العمل الدكتورة "آمنة ضرار" تُقلِّب أوارق العمر عبر الصيحة:
تاريخ الخبر 18-06-2017 | عدد الزوار 489

بابا الفاتيكان أنصف والدي.. وحسم شكواه ضد مدرسة كمبوني

في مدرسة شندي الثانوية دخلنا في تحدٍ.. وأثبتنا تفوقنا

اخترت جمعية تطوير الريف بجامعة الخرطوم... وكنت عضواً فاعلاً

تم فصلي للصالح العام في مايو والانقاذ.. فاتجهت للتدريس بالأحفاد

الخرطوم: صديق رمضان

تتملَّك السودانيين على اختلاف مشاربهم، قناعة راسخة، بأن حياة صانعي الأحداث في السودان، لم تجد حظها من التدوين كما يجب. ويتلبَّسهم يقين عميق بأن أكثرية المرتبطين بالعمل العام، أهملوا التدوين لحياتهم الخاصة، وأنهم لم يدوِّنوا شهادتهم عن الأحداث المهمة في حياتهم.. وفي تاريخ السودان. لذا ظلَّت بعض الأسرار حبيسة الصدور. في هذه السلسلة من التداعيات، نحاول أن نسلِّط الضوء على جزء من الجوانب الخفيَّة في حياة بعض الذين ارتبطوا لدى الذاكرة الجمعية للشعب السوداني بالاشراقات.. وربما الاخفاقات. ونسعى من خلال ذلك لتتبع سيرة من أسهموا ــ سلبًا أو إيجابًا ــ في حركة المجتمع والسياسة. وبالطبع نهدف لتقليب أوراق حياتهم المرتبطة بالجانب العام، دون أن نتطفَّل على خصوصياتهم، حال لم تكن ذات علاقة مباشرة بالشأن العام. دافعنا في كل ذلك أن نعيد كتابة الأحداث والتاريخ. بعد أن تكشَّفت الكثير من الحقائق المهمة، حول كثير من الوقائع التي أثَّرت في المشهد السياسي السوداني. وفي الحلقة الأولى هذه؛ نُبحر مع وزيرة الدولة بوزارة العمل والرمز الشرقاوي الدكتورة "آمنة ضرار".

فخر واعتزاز

عندما أتحدث عن نشأتي؛ فإن السعادة تجتاح دواخلي، وأبدو في غاية الفخر والاعتزاز. لأن بواكير سنوات عمري احتضنتها مدينة ليست كسائر المدن. فهي قد عَرفت منذ ميلادها التنوع الفريد بين مكونات الوطن، والتي انسجمت وانصهرت في بوتقة واحدة، لتشكل نسيجاً اجتماعياً غاية في الروعة والتماسك. ولم ينكفئ هذا النسيج على ذاته، بل أفرد أحضانه لقادمين من وراء البحر والحدود، وجعلهم جزءاً منه. لذا فإن مدينة "بورتسودان" لها وقع خاص في نفسي، ودائماً ما أُردد بشيء من الاعتداد (أنا بت بورتسودان)، وهذا يعني إنني نشأت على الأصالة.. والعراقة.. والحضارة.. والرقي.

الوالد والاعجاب

أما على صعيد أسرتي؛ فينطبِق عليَّ القول الشائع بـ"أن كل فتاة بأبيها معجبة" لجهة أنه من أوائل الذين تلقّوا التعليم بالشرق، وهذا أسهم كثيراً في تحديد بوصلة اتجاهاتي واخواني. حيث أُعتبر آخر العنقود. وقصة تعليم والدي "عليه الرحمة" تحمل بين ثناياها ما يؤكد عظمة هذا الرجل، وبُعد نظره، ونفسه التوَّاقة للتطلع نحو الافضل. ففي زمنٍ باكرٍ حضر مع والده ــ الذي كان عمدة ــ الى مدينة سواكن، والتي كانت حاضرة البحر الأحمر ــ قبل ان ترى بورتسودان الوجود ــ وكان هدفه قضاء بعض المصالح الخاصة والعامة. وكان والدي صغيراً في السِنِّ، وأثناء وجودة بسواكن ــ وهو القادم من مدينة طوكر ــ شدَّ انتباهه ذهاب من هم في عمره إلى المدرسة الأميرية ــ وهي من أقدم المدارس بالبلاد ــ فكان يذهب ناحيتها يومياً لمعرفة ما يدور في داخلها. فاكتشف أن أترابه يتلقَّون العلم.. فأعجبه كثيراً هذا الأمر.

دموع وتوسُّل

وحينما انتهت مأمورية والده ــ وهو جَدِّي ــ بعد أسبوعين قضاها في سواكن، طالبه بالاستعداد للعودة إلى مسقط رأسه بقرية عبيتاي بطوكر، فرفض والدي الرجوع، وأصر متوسلاً بدموعه أن يسمح له جَدِّي بالبقاء في سواكن. ولحسن حظه فإن والده تفهَّم رغبته، ونظر إلى أمر تعليمه باهتمام، فتركه مع خاله. وكان والدي شديد الاعجاب بالمدرسة، ويحرص على الذهاب يومياً إليها، فهو قادم من منطقة لا يتحدث أهلها اللغة العربية كثيراً. فوجد الطلاب بالأميرية يتحدثوها بطلاقة، لتستمر مسيرته في سواكن حتى تمكَّن من اكمال تعليمه الإبتدائي بها. وبعد ذلك اتخذ المدينة الساحلية مستقراً، فعمل بها.. ومن ثم تزوج. وتعليمه المُبكِّر جعله حريصاً على أن يتلقى ابناؤه التعليم. ووسط هذا الجو نشأنا. وسواكن وقتها كانت تابعة لأمير مكة، وهذا جعل التعليم فيها يزدهر.. واللغة العربية تنتشر.

إلى بابا الفاتيكان

وكان والدي مصراً على مواصلة كل أبنائه للتعليم، ونجح في هذا الأمر في البداية. إلا أنه واجه صعوبة بعد ذلك في مواصلة شقيقتي الكبرى تعليمها، بسبب رفض مدرسة كمبوني ببورتسودان قبولها، لأن المدرسة كانت مخصصة للأجانب فقط. وهذه العقبة لم تقف حجر عثرة في طريق والدي، وكان أكثر اصراراً على أن يُلحقها بهذه المدرسة. فلجأ لخطوة لم تخطر على بال أحدٍ، وتمثَّلت في ارساله شكوى لبابا الفاتيكان، والذي بدوره أرسل خطاباً إلى المدرسة طالبها خلاله بقبول شقيقتي. لينتصر والدي في معركته هذه، والتي كانت مثار حديث كل أهل الشرق وقتها. وكان هذا فتحاً لنا.. وبعد ذلك شهدت المدينة افتتاح عدد من المدارس الأهلية السودانية، وكان الوالد أيضاً من المساهمين فيها. وفي ظل هذا الجو نشأت، وكنت حريصة على اقتفاء أثر أخواني وأخواتي في التعليم، وقد واصلوا مسيرتهم حتى الجامعات، فكان أن التحقت بمدرسة كمبوني ببورتسودان.

شندي والتحدي

وفي المرحلة الثانوية؛ تم قبولي بمدرسة شندي الثانوية. وهنا لابد من الإشارة إلى أن المجتمع في ذلك الوقت لم يكن ميالاً نحو ارسال البنات نحو المدارس، لكن والدي كان أكثر اصراراً على أن نتعلم، وهذا الدعم ساعدنا كثيراً في أن نشق مشوارنا التعليمي دون توقف. وبالعودة إلى مدرسة كمبوني؛ فقد استفدت منها كثيراً في تجويد اللغة الانجليزية، وكيفية التواصل مع الأجانب. أما في مدرسة شندي الثانوية للبنات، فقد قضينا فترة رائعة، ودخلنا في تحدٍ حقيقي. وذلك لأن الاعتقاد السائد وقتها أن الفتيات "ما شاطرات". وكنا ونحن في الصف الثالث، وعلى اعتاب امتحانات الشهادة السودانية، نريد التأكيد على أن البنات لا يقلَّن عن الأولاد في الذكاء. وبالفعل كسبنا التحدي حينما تم إعلان نتيجة الشهادة السودانية. فقد اقتحمت مدرستنا قائمة الأوائل في الشهادة السودانية، وقد دخل عدد مقدر منَّا في بداية السبعينيات إلى الجامعة، وتلك المرحلة لا يمكن أن تسقط عن الذاكرة ،ولانزال طالبات المدرسة في تلك الفترة نتواصل حتى اليوم، ولم تنقطع صلاتنا الاجتماعية، فالمدرسة كانت قومية، يتم القبول لها من مختلف أنحاء البلاد، وهذا اتاح لنا التعرُّف على ثقافات مختلفة.

أرضية جيدة

بعد نجاحي في الشهادة السودانية؛ التحقت بجامعة الخرطوم في العام 1971م بكلية الأداب، والتي كانت رغبتي، ورغم أن الجامعة في تلك الفترة عالم قائم بذاته، إلا أن نشأتي في مدينة متحضرة مثل بورتسودان، ومن ثم دراستي في مدرسة قومية بشندي الثانوية بنات، ساعدني كثيراً في الاندماج بمجتمع الجامعة، ولم تواجهني صعوبات تذكر. وكانت جامعة الخرطوم وقتها عظيمة.. ورائدة، وطالبها مميز.. ينظر إليه المجتمع باحترام وتقدير. والجامعة لم تكن مكاناً لتلقي العلم وحسب، بل أضافت لي الكثير. فقد تعرَّفت على العمل السياسي والاجتماعي، وقد انحزت إلى جمعية تطوير الريف السوداني، والتي اضافت لي الكثير، فقد اتاحت لي فرصة زيارة معظم قرى السودان لتنفيذ برامج مختلفة. وكان أسبوع الجمعية مدرسة قائمة بذاتها، لأنه يشهد تقديم كل ثقافات الأقاليم. وكان كل إقليم يحظى بيوم كامل.. نقدم من خلاله حتى طعامه الخاص.. والفنون.. وغيرها. وهذا جعلني اتعرف على كل الثقافات السودانية المتنوعة. وتلك الفترة العمرية كانت حاشدة بالنقاء الروحي والوجداني، لذا فإن العلاقات الاجتماعية بين أعضاء الجمعية كانت قوية.. فهدفهم واحد.. وهو تنمية الريف.

حِراك ضخم

أما العمل السياسي؛ فتلك الفترة شهدت الكثير من الأحداث العاصفة. ومعلوم أن فترة السبعينيات كانت حاشدة بالعمل السياسي الضخم، وكان الاستقطاب على أشُدِّه. وأجمل ما في الأمر أن الطالب كان يجد من خلال الندوات، وأركان النقاش، متسعاً من الوقت للتفكير، وتحديد الاتجاه الذي يتوافق مع رؤاه. وهذه الفترة ساهمت كثيراً في الوعي السياسي لنا. وكان كل الطلاب على دراية.. ووعي.. وقدرة على التحليل العميق. واعتقد أن تلك الفترة من أخصب فترات جامعة الخرطوم، لأن الساحة السياسية في الفترة الأولى لنظام مايو كانت حاشدة بالتقاطعات والأحداث. وقد اكتفيت بالمتابعة؛ رغم أن الجبهة الديمقراطية حازت على اعجابي بشعاراتها، ولكن لم أنضم إليها. ومن أبرز نجوم تلك الفترة من الطلاب "الخاتم عدلان"، و"علي عثمان محمد طه" و"حسن مكي" و"غازي صلاح الدين".. وغيرهم من طلاب كانوا على درجة عالية من التميز السياسي.

تأثير حقيقي

وفي تقديري؛ أن تأثير الطالب في تلك الفترة على المشهد السياسي تجرده الكامل وقناعته بما يؤمن به من أفكار. ونعم؛ كان السياسيون يتدخلون.. ويحاولون توجيه دفة اتجاهات الطلاب بالجامعة، ولكنهم كانوا يجدون صعوبة بالغة في اقناع طلاب جامعة الخرطوم بتنفيذ ما يريدون. لأنهم كانوا لا يقدمون على فعل شيء إن لم يكونوا على قناعة تامة به. كما أن الشباب كانوا هم في تلك الفترة من يمسكون بزمام المبادرة، الأمر الذي جعل صوت الطلاب عالياً في تلك الفترة. وبخلاف امتلاكهم للقدرات القيادية فإن معظم من يقودون الأحزاب كانوا في السجون. وهذا ألقى بأعباء كبيرة على الطلاب القادة وقتها، والذين تمكنوا من قيادة خط معارضة قوي ومصادم، وقدموا من سنوات أعمارهم ودراستهم تضحيات كثيرة لأجل البلاد. وبصفة عامة فإن حقبة السبعينيات هي التي صنعت معظم قادة البلاد الحاليين والسابقين.

موظفة.. وصالح عام

بعد تخرجي وحصولي على شهادة البكالريوس، لم اجلس على رصيف البطالة، لأن تلك الفترة من عمر البلاد كان حصول الخريج الجامعي على فرصة عمل أمراً يسيراً. فقد التحقت بديوان شؤون الخدمة، وعملت لمدة ثلاثة أعوام. ثم تمَّ فصلي عن العمل لأسباب سياسية، وأعتقد أن اصدارنا لبيان ناصرنا فيه اضراب القضاء ــ وقتها ــ هو السبب المباشر لفصلي عن العمل، ومعي مجموعة من الموظفين. وأيضاً لم أمكث في المنزل كثيراً. فقد التحقت بشركة بطاريات أمريكية طرحت فرص توظيف، ودخلت المعاينات.. واجتزتها بنجاح. فأصبحت من موظفيها. وفي تلك الفترة لم أكن مهتمة كثيراً بالعمل السياسي، فجلّ تركيزي أنصب على الأكاديميات، فكان أن حصلت على ماجستير في علم الإدارة.. من جامعة الخرطوم. وقد عملت في الشركة الأمريكية حتى العام 1987م.

حنين.. واستمرار

ورغم أن الذين تم فصلهم تقرر إعادتهم للعمل، إلا أنني فضلت الاستمرار في الشركة، لأن العمل كان فرصة جيدة لتطوير قُدراتي الإدارية، والاستفادة من النظام الأمريكي الذي كان مُتبعاً في إدارتها، وهو شديد الانضباط والدقة. ولكن بعد فترة؛ ساقني الحنين لوظيفتي الحكومية، فقد رأيت أنني اكتسبت خبرات جيدة، وعليَّ أن أعمل على تسخيرها لأجل خدمة البلاد. فكان أن اتخذت قرار العودة لديوان شؤون الخدمة. ولكن يبدو أن الأقدار كانت تتربَّص بي. فلم تمض سوى فترة قليلة، حتى استولى الإسلاميون على السلطة عام 1989م. ومجدداً تم فصلي عن الخدمة ــ بدعوى الصالح العام ــ وعلى إثر ذلك فقد شربت من كأس الفصل لأسباب سياسية في عهدي مايو والانقاذ. وفصلي في عهد الانقاذ كان بعد شهر واحد من الانقلاب، فاتجهت للتدريس بجامعة الأحفاد.

محطة الأحفاد

ولأنني تعرَّضت للفصل من قبل، فلم اهتم كثيراً، ولم اتوقف عند هذه المحطة. وقد ساعدني حصولي على الماجستير كثيراً في خطوتي التالية، والتي تمثَّلت في تعييني أستاذة بجامعة الأحفاد. وفي تلك الفترة لم يكن لديَّ اتجاه سياسي محدد، بل ناشطة اجتماعية فقط. ولم يكن لديَّ نشاط سياسي واضح. وفي الأحفاد عملت أستاذة بمدرسة العلوم الإدارية، وبعد استمراري لعامين، تم ترشيحي لنيل درجة الدكتواره بدولة جنوب إفريقيا، والتي كانت خارجة لِتوِّها من حقبة الفصل العنصري. وفي السودان فإن أوائل حقبة التسعينيات كانت الأحزاب قد اتجهت نحو معارضة الحكومة عبر العمل المسلح، انطلاقاً من الشرق. وحينما شهِد الشرق أحداث كسلا وطوكر، لفت هذا الأمر انتباهي، واستحوذت على اهتمامي. وكنت استقي المعلومات والأخبار ـــ وأنا بجنوب إفريقيا ــ وقد استفدت كثيراً من التجربة السياسية لهذه الدولة، واختلفت نظرتي تماماً للأشياء. لأنني وقفت على كيفية نجاح الجنوب إفريقيين في تجاوز مراراتهم.. وتركهم للماضي بكل تقاطعاته، ورميه وراء ظهورهم. وكنت اتطلع لتطبيق هذه التجربة الرائدة في السودان، والذي كان وقتها يمر بفترة مخاض عسير. وأعتقد أن الثقافة الإفريقية في السياسية ــ خاصة بجنوب إفريقيا ــ جعلتني أتعمق أكثر في تشخيص الأزمة السودانية.

مؤتمر البجا بالداخل

وفي تلك الفترة؛ من النصف الأول من عقد التسعينيات، فإنه من ضمن الأحزاب التي تشكَّلت واصطفت لمقاومة النظام، فقد كان حزب مؤتمر البجا، والذي كان يمثل إرثاً لكل بيجاوي. وأنا بجنوب إفريقيا تلقَّيت اتصالاً هاتفياً من الدكتور "مصطفى أونور" ــ عليه الرحمة ــ من لندن. وكان قد ذهب إلى أسمرا، ثم توجه نحو السعودية لأداء العمرة، ثم توفى في لندن. وطالبني بالعودة إلى السودان بعد الانتهاء من رسالة الدكتواره للمساهمة في جهد مؤتمر البجا. وطالبني بالعمل من الداخل، لأن الحزب في تلك الفترة لم يكن له وجود بالسودان يمضي بالتوازي مع كفاحه المسلح بإرتيريا. وبالفعل؛ عند حضوري الى السودان اتصلت بعدد مقدَّر من أبناء الشرق والحزب، وتحدثت معهم عن أن مؤتمر البجا يمثلنا جميعا، وعلينا أن ندعمه من الداخل بعمل سياسي، حتى نكون له جناحاً داخلياً، أُسوة بالأحزاب المعارضة وقتها. وبالفعل؛ وجدت الدعوة استجابة من عدد مقدر من الكوادر المؤهلة والمؤمنة بالقضية. وتزامن هذا مع نظام التوالى السياسي، فتم تكليفي أميناً عاماً للحزب.

رفض التسجيل

بعد ذلك اتجهنا لتسجيل الحزب لدى مسجل الأحزاب، ولكن تمت إفادتي باستحالة اكمال هذه الخطوة، بدعوى أنهم لا يمكن أن يسجلوا حزباً حاملاً للسلاح، وتلك كانت عقبة كبرى وقفت في طريقنا. إلا أنها لم تنل من عزمنا، إضافة إلى أنهم أشاروا لعدم تسجيلهم أحزاباً تحمل اسم قبائل. بعد ذلك طرقنا كافة الأبواب لتسجيل الحزب، ولكن أُوصدت في وجوهنا.. فلم أجد غير تسطير مقال في صحيفة الأيام بعنوان لـ(البجا قضية)، وقد أثار ردود أفعال واسعة. فكان أن مهَّد لنا الطريق لمقابلة مسجل الأحزاب، وطلبنا منه أن يمنحنا فرصة التحرك لمقابلة أنصار الحزب داخل وخارج السودان. وموافقته؛ رغمأ لم تسهم في تسجيل الحزب، إلا أنها ساعدتنا في التحرك بحرية لاقامة الندوات. بعد ذلك تواصلت مسيرتنا بين العمل الداخلي والخارجي، إلى أن تم التوقيع على اتفاق سلام أسمرا في العام 2006م. وشاركت الجبهة بالأحزاب التي تناسلت منها في السلطة.

إلى هنا اكتفي بهذا السرد؛ على أمل أن أجد فرصة أوسع في مقبل الأيام لوضع النقاط على الحروف، وتوضيح الكثير عن أسباب الانشقاقات التي ضربت جبهة الشرق. وسوف أوضح رأيي حول الاتفاقية.. ومستقبل الشرق.. ولا أجد غير أن أبعث بتحياتي لكل سوداني.. مع تمنياتي القلبية الصادقة أن يأتي شهر رمضان القادم ويجد البلاد في أفضل حالاتها.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود