طه "التانيين" 3/3

عرض المادة
طه "التانيين" 3/3
629 زائر
17-06-2017

انتهيت أمس إلى أن قضية الفريق طه مدير مكاتب الرئيس ما هي إلا عرضاً لمرض أصاب جسد الدولة السودانية في مقتل، وأن المشكلة ليست "طه" إنما المعضلة الأساسية تكمن في الطريقة التي تدار بها مؤسسات الدولة، والسيستم الفاسد الفاشل الموجود حالياً والمعتمد في إدارة أجهزة الدولة قاطبة...

الآن وبعد مرور ثلاثة أيام على إقالة الفريق طه وماترتب على ذلك من نتائج وأحداث ومؤشرات، أستطيع القول إن إقالة الرجل ليست ذات علاقة مباشرة بالإصلاح السياسي المعلن بقدر ما أجد لهذه الإقالة علاقة ما بـ"براءة"

محمد حاتم سليمان الذي يتردد على نطاق واسع أن الفريق طه هو الذي "درع" له الحبل في عنقه بعد أن أحكم "فتله" و"نساجه"... وما أن وقع "طه" في المصيدة، وابتسم خصومه، واحتفلوا بهذه "الوقعة"، حتى طالعتنا الصحف بخبر براءة محمد حاتم صاحبه ، وقد خرج منها كالشعرة من العجين، وشطبت كل الاتهامات في مواجهته، هكذا حدثت كل الأشياء ضربة لازب، ألا يحق لي أن أظن أن ثمة علاقة بين الإقالة والبراءة؟...

في مقال أمس الأول قلت إن قضية الفريق "طه" تنبئ القاريء لما بين سطور الأحداث ومعطياتها أنها لا تخرج من أمرين: إما أن تكون إقالة الفريق طه هي مرحلة جديدة تشكلت فيها إرادة سياسية للإصلاح، أو أن ما حدث هو تصفية حسابات داخلية وصراع بين مراكز القوة، وهذا ما لا يعني الشعب السوداني في شيء ولا وطنه المكلوم...

الآن بعد مضي (72) ساعة على إبعاد طه، وبقراءة متأنية للأحداث المتواترة، وما ترتب عليها من إجراءات تلت إقالة طه أستطيع وفقاً لكثير من المعطيات أن أرجح السيناريو الثاني وهو: أن ما حدث هو تصفية حسابات داخلية وصراع بين مراكز القوة، للظفر بالقرب من الرئيس،هذا (القرب الرئاسي) الذي احتكره طه بعد أن استخلصه لنفسه هو ما أثار حفيظة وحنق بطانة الرئيس وحاشيته التي نجح طه بقدرات فائقة وذكاء خارق أن يبعدها منه زمناً طويلاً، وأن يضرب على الرئيس بسياج من حديد، غير أن البطانة (المبعدة) نجحت أخيراً في استعادة نفوذها وموقعها بعد إيقاع طه في شر ما اقترفت يداه...

وخلاصة القول أشير إلى أن طه ليس وحده، فأمثاله كثر لأن السيستم الفاسد الفاشل المتبع في إدارة الدولة هو الذي صنع طه وأمثاله ممن لا يزالون في مراكز القرار والنفوذ، وهو وحده الذي يستطيع أن يلفظ من يشاء عند محطات الخلاف وحلبات الصراع حينما يكون الضرب تحت الحزام وفوق "الركب"، حتمي من أجل "البقاء" في دار ليست "باقية"...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تطالب بإيه يا سعادتك؟! - أحمد يوسف التاي
الإهدار والسفه - أحمد يوسف التاي
مدارسنا.. أوكار المخدرات - أحمد يوسف التاي
صناعة الطغيان - أحمد يوسف التاي
امراض اجتماعية - أحمد يوسف التاي