خطة لرفع صادر اللحوم الحية الثروة الحيوانية.. الدخول عبر بوابة القيمة المضافة

عرض المادة
خطة لرفع صادر اللحوم الحية الثروة الحيوانية.. الدخول عبر بوابة القيمة المضافة
تاريخ الخبر 17-06-2017 | عدد الزوار 294

الخرطوم: جمعة عبد الله

في العام الماضي لم تتجاوز صادرات البلاد من اللحوم الحية حاجز "7.4" ألف طن، وهو رقم على تواضعه إلا أنه يعكس بوضوح القدرة التشغيلية التي تمتلكها البلاد، فمن جملة "107" مليون رأس من الماشية، لم يتجاوز حجم الإنتاج للصادر من اللحوم هذا الرقم الضئيل، ولكن وزارة الثروة الحيوانية تقول بأنها عازمة علي تطوير القطاع، ورفع حجم الصادرات لمستويات تبدو للوهلة الأولي قياسية ويصعب الوصول إليها، ولننظر ما الخطة التي أعدتها الوزارة وما الذي تقوله في هذا الخصوص.

خطة إستراتيجية

وصولا لهذا الهدف، أعلن وزير الثروة الحيوانية، بشارة جمعة أرو، عن تقديم خطة إستراتيجية تتضمن إنتاج وتصدير "400" ألف طن من اللحوم كمرحلة أولى خلال السنوات الخمس المقبلة، علاوة على "400" ألف طن لحوم قيمة مضافة تبدأ اعتباراً من هذا العام وحتى "2021م"، وكشف أرو عن خريطة طريق لتنمية الثروة الحيوانية للأسواق العالمية وأعلن عن اتجاه الوزارة لإيقاف صادرات اللحوم الحية تدريجياً لتطوير عمليات الصادرات المنتجة بقيمة مضافة.

مطلوبات

ويصف مختصون في قطاع الثروة الحيوانية ما أعلنته الوزارة من خطط بـ "الطموحة" مشيرين إلى أن صادرات البلاد من اللحوم الحية لا تتناسب مع الإمكانات المتاحة، وقالوا بأن الخطوات التصحيحية كانت من المفترض البدء فيها منذ سنوات سابقة، ولكن السؤال الذي يبحث عن إجابة، هل تبدو وزارة الثروة الحيوانية قادرة على تحقيق ما أعلنته في خطتها، قياسا ًعلى المشكلات العديدة التي تجابه القطاع وهي تعقيدات ليست سهلة علي أي حال، وكان من نتائجها المباشرة تراجع حجم صادر اللحوم في العام الحالي لحدود لم تتجاوز "7" آلاف طن، كما خرجت عدد من الأسواق الخارجية من قائمة مستوردي اللحوم السودانية وليس آخرها السوق الاردني والسوق الليبي.

صعوبات التنفيذ

وتشكك الخبيرة الاقتصادية والمحاضرة بجامعة الجزيرة الدكتورة إيناس إبراهيم في صدقية الرقم المعلن "400" الف طن لحوم، ووصف الرقم بالمبالغ فيه، حتي ولو خلال خمس سنوات، وقالت لـ "الصيحة" أن إمكانات البلاد والمقومات التي تتميز بها تمكنها بكل يسر من تصدير أكثر من "400" طن لحوم سنوياً، لكن الإشكالية بحسب قولها تتمثل في استمرار العقبات والمشكلات التي أقعدت بالقطاع المؤثر منذ سنوات ماضية، ورهنت تحقيق أي تقدم ملموس في قضايا الصادر بعامة بمعالجة الأسباب التي أسهمت في تقليله، منوهة إلى أن رفع حجم صادر اللحوم من "7-50" ألف طن خلال عام واحد أمر يبدو عسيراً أن لم يكن شبه مستحيل، وتوقعت ألا يتجاوز حجم الصادر خلال العام الحالي "20" ألف طن في أفضل الأحوال، في وقت أكدت فيه إمكانية نقص الكمية لأقل من ذلك.

ترتيبات واجبة

تقول الوزارة إن إسهام قطاع الثروة الحيوانية السنوي من العملات الحرة يجب ألا يقل عن (2.5) مليار دولار ولكنها تسعى إلى 3 مليارات دولار هذا العام، غير أنها ترهن حدوث ذلك باتخاذ تدابير وترتيبات معينة لم تسمها، وسبق وأن أكدت الوزارة على لسان أكثر من مسئول بها إن اتخاذها كفيل برفع مساهمة القطاع لأرقام أكبر في السنوات المقبلة، لافتة إلى أن أسواق دول الخليج ومصر وبعض الأسواق الأخرى مفتوحة أمام صادرات البلاد مع وجود علاقات متميزة مع تلك البلدان، بالإضافة لقرب المسافات والذبيح الحلال، وومنذ مطلع العام الحالي قال وكيل الوزارة الدكتور كمال تاج السر في حديث عن خطة العام، "دون تلك الترتيبات لن نحقق الهدف المنشود"، مشيرا إلى أن سياسات الصادر بالنسبة للضأن والماعز تشدد على توفير عملة حرة لإستيراد لقاحات ومستلزمات الصادر عموماً والضأن خصوصاً، ومكافحة التهريب والتهريب المقنن وفتح أسواق جديدة بالخليج بجانب السعودية، وإيجاد ناقل وطني يفك اختناقات النقل عبر البحر وتخفيف إجراءات المحاجر دون الإخلال بالسلامة العلمية والالتزام بتطعيم الماشية وصيانة مسلخ الكدرو وإنشاء مسلخ غرب أم درمان وإعادة فتح الأسواق التي خرجت من الاستيراد مثل "ليبيا والأردن"، وفتح أسواق بالدول الآسيوية. وقال إن الوزارة ستجتهد لتصدير "20" ألف طن على الأقل من لحوم الإبل هذا العام، داعياً للمحافظة على القطيع القومي بزيادة اللقاحات، معلنا عن ترتيبات لاستيراد مفاعلات لذلك الغرض، وشدد على أهمية تحسين نسل الماشية، ووصفه بأنه بحاجة ماسة للزيادة الرأسية في الإنتاج.

تراجع ذاتي

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور عادل عبد المنعم إن أسباب تراجع صادر اللحوم الحية أسباب محلية تتعلق بالقطاع أكثر مما تتعلق بالأسواق الخارجية، وقال إن الارتقاء بصادرات اللحوم للأسواق الخارجية مرهون بترقية البيئة الداخلية وتنظيم القطاع، وقال إن المسالخ المؤهلة المطابقة لمواصفات الصادر بالبلاد لا تزيد عن اثنين ودعا لمزيد من الاهتمام بإنشاء المسالخ وتأهيلها، وتقليل الاعتماد على مسالخ الدرجة الثالثة لا سيما بالولايات، التي قال إنها يمكن أن تعتبر سوقا مباشراً للصادر، ودلل على قوله بأنها ولايات تمتلك أغلب أعداد الثروة الحيوانية بالبلاد.

في العام الماضي قامت وزارة الثروة الحيوانية بتفاهمات مع الصين لتأهيل مسلخ الكدرو وإنشاء مسلخ جديد، وتلك الخطوة في حال إكمالها ستؤدي لنتائج إيجابية فيما يتعلق بزيادة صادر اللحوم، لكن الأمر ليس سهلا خاصة في السنوات القليلة المقبلة، حيث أن البلاد لم تنجح بعد في الاستفادة من ثروتها الحيوانية في توفير اللحوم للسوق الداخلي بأسعار مناسبة بعد، ويمكن عزو الأمر لكثرة وتعدد الرسوم الحكومية المفروضة على المنتجين والمصدرين.

أرقام متراجعة

الحقيقة التي لا يمكن الالتفاف حولها تقول بأن ثمة تراجع في صادر اللحوم وهي تعتبرها وزارة الثروة الحيوانية حقيقة لا يمكن إنكارها ولا حتى التقليل من شأنها وليس أدل على ذلك من تراجع نسبة الصادر في العام الأخير برغم التبريرات التي تقول بها الوزارة، فلا يمكن تناول تراجع صادر اللحوم بغير إلقاء نظرة على أرقام الوزارة للصادر في العام المنصرم وهي أرقام تشير لتراجع صادر اللحوم بشكل عام وليست مقتصرة على أسواق بعينها، وعدم تناسبها مع مقدرات البلاد، حيث بلغت جملة صادرات المواشي الحية "5.1" مليون رأس، مقابل "7.624" طن لصادر اللحوم، التي بلغ إنتاجها الإجمالي، "1.474" طنا، والألبان "4.818" طناً، ولحوم الدواجن، "150" ألف طن، وبيض المائدة، "120" ألف طن، والأسماك "36" ألف طن.

مجلس للحوم

للتغلب على إشكالية تدني صادرات اللحوم سبق وأن دعا رئيس شعبة مصدري الماشية ،خالد المقبول، لقيام مجلس المواشي واللحوم السودانية لتنظيم حركة الحيوان وتسويقه على أن تتكون عضويته من القطاع الخاص وخبراء، وقال إن المجلس يكون من مهامه تنظيم تجارة المواشي واللحوم وضبط الجودة في التصنيع وتنظيم الأسواق بوضع الموازين وضبط حركة التداول والعرض وأشار المقبول إلى أن الخسائر التي تلحق بقطاع الثروة لعدم وجود جسم رقابي عليها تقدر بمليارات الدولارات، وقال إن صادر السودان من المواشي ينحصر في ستة ملايين رأس من جملة 107 مليون رأس، وفي حال قيام المجلس سيرتفع الصادر إلى 25 مليون رأس سنوياً ما ينعكس على اقتصاد البلاد والاستهلاك المحلي والمنتج وتوقع انخفاض أسعار اللحوم وضمان جودتها بقيام المجلس واختفاء ظاهرة السماسرة والوسطاء وانعدام الهوامش الربحية التي تؤدي إلى الغلاء وتوقف التهريب.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود