إعادة بلا حساب..!

عرض المادة
إعادة بلا حساب..!
65 زائر
15-06-2017

يبدو أن وزارة العدل قد عاد إليها بعض رشدها المفقود، فقد قررت لجنة تتبع للوزارة إعادة المستشار معاوية أحمد الماحي، إلى عمله بعدما تم فصله من العمل منذ سبتمبر الماضي.

ولفائدة القارئ، فإن معاوية هذا كان يعمل مستشاراً قانونياً في وزارة الإعلام، وتمت إقالته من منصبه على خلفية محاكمة نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم محمد حاتم سليمان، بتهم تتعلق بتجاوزات إدارية ومالية، حينما كان مديراً للتلفزيون.

وللغرابة، فان معاوية أقيل لأنه نفذ الوصيات التي وردت في أحد التقارير الحكومية الرسمية، التي تحدثت عن وجود تجاوزات في التلفزيون حينما كان يقف على إدارته محمد حاتم سليمان. وللعجب فأن معاوية لم يفعل أكثر من تقديم حاتم الى المحاكمة بناء على تلك التوصيات. وبدلاً من شكر المستشار القانوني لوزارة الإعلام على صنيعه وتنفيذه لتوصيات التقرير الحكومي الرسمي، بتحرير بلاغ ضد محمد حاتم، قامت لجنة شكلها وزير العدل السابق الدكتور عوض الحسن النور، بالتحقيق مع المستشار معاوية، و أوصت بفصله وهو ما حدث.

والآن جاءت لجنة أخرى لتعيد معاوية إلى الخدمة، بعدما طعن في توصيات اللجنة الماضية. بل أن اللجنة الجديدة وجهت بصرف كل مستحقاته منذ شهر سبتمبر الماضي، بحجة أن اللجنة الماضية لم تقدم حيثيات مقنعة لفصله عن العمل.

وظني أن هذه الحادثة تكشف عن التخبط الكبير في إدارة وزارة مثل العدل منوط بها إرساء العدالة في البلاد. وتبرهن على أن بعض النافذين فيها يمكن أن يطوِّعوا كل نفوذهم في صالح خدمة بعض أصدقائهم أو بعض النافذين. وطبعاً لست في حاجة إلى التذكير بزيارة وزير العدل السابق الدكتور عوض حسن النور إلى محمد حاتم سليمان حينما كان مخفوراً بالحراسة، على ذمة التجاوزات المالية والإدارية التي وردت في التقرير الرسمي الذي جئنا على ذكره في قولنا عاليه. كما أنني لست في حاجة إلى تذكيركم بأن الوزير حاول إخراج محمد حاتم من الحبس، الأـمر الذي وضعه في حرج بالغ أمام الصحف والرأي العام، ذلك أنه حاول القفز على القانون. ولكنني بحاجة الى تذكيركم بان الخبر المنشور في هذه الصحيفة قبل يومين أـشار إلى أـن لجنة التحقيق التي أوصت بفصل المستشار معاوية أـحمد الماحي، قطعت بأن اللجنة حاولت إرضاء شخصية نافذة في الوزارة، بعدما قامت بتخيير الماحي بين الاستقالة أـو الإقالة، لكنه رفض الأمر الذي وضعه في واجهة توصيات اللجنة.

والآن بعدما ثبت أن المستشار معاوية أحمد الماحي، تم تقديمه ككبش فداء في حادثة محاكمة محمد حاتم سليمان، وبعدما ثبت أنه لم يقم إلا بما يجب عليه أن يقوم به، فإن الواجب والمنطق يحتِّم محاسبة كل الذين تسببوا في هذه المهزلة، وتقديمهم الى لجنة تحقيق، بمن فيهم الشخصية النافذة في الوزارة التي ثبت أنها كوّنت اللجنة أصلاً لفصل الماحي بعدما رفض الاستقالة، وإلا فعلى العدل في هذه البلاد السلام، طالما أن بعض النافذين في وزارة العدل يطوِّعون القانون بما يخدم مصالحهم، ومصالح أقربائهم وأصهارهم وأبنائهم الفالتين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من ينصف هؤلاء..؟! - يوسف الجلال
المنافقون..! - يوسف الجلال